تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
3 - وإمّا بأنّ المراد منها صورة النسيان خاصّة ؛ ضرورة استبعاد العمد إلى ذلك بناءً على عدم بطلان الصلاة مع نسيانه ، كما في المسالك في أحكام الخلل ( « 1 » ) وإن لم يذكره إلّا بعد تخلّل ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً تمسّكاً بهذه النصوص ، وبالقاعدة المعلومة عندهم من أنّ نسيان غير الركن لا يبطل الصلاة مع الشكّ في شمول ما دلّ ( « 2 » ) على إبطال الحدث المتخلّل لمثل ذلك . ودعوى أنّ البطلان هنا ليس لنسيانه - بل لصدق الحدث في الأثناء حال عدم فعله [ / فعل التسليم ] لانحصار التحليل فيه - يدفعها : 1 - استبعاد ملاحظة الشارع هذه الحيثيّات ؛ ضرورة أنّه بعد كون البطلان من لوازم تركه لا يناسب إطلاقه اغتفار السهو فيه ، وتخصيص الإعادة بغيره من الأركان نحو قوله : « لا تعاد الصلاة » ( « 3 » ) ونحوه ؛ إذ لا ريب في صدق الإعادة ولو بالتسبيب . 2 - على أنّه يمكن بملاحظة هذه النصوص دعوى حصول التحليل والفراغ والانصراف بغيره في هذا الحال ، كما أنّه فارقته صفة التحليل لو زيد سهواً في الصلاة ، وهو منافٍ لمقتضى حصره في التحليل ، كما أنّ الأوّل منافٍ لحصر التحليل فيه . بل قد يقال بعدم صدق الحدث في الأثناء ؛ ضرورة تماميّة الصلاة السهويّة ؛ لأنّ الفرض سقوط اعتباره حال السهو ، فيكون حينئذٍ كالقراءة المنسيّة التي ورد التعبير بتمام الصلاة أيضاً مع نسيانها . ولا ينافي ذلك التفصيل بين الحدث قبل التشهّد وعدمه في بعض تلك النصوص ( « 4 » ) ؛ إذ قد يفرّق بينهما باشتراط بقاء الطهارة في قضاء التشهّد المنسيّ لمعاملته معاملة الجزء الصلاتي . نعم يتّجه ذلك لو لم نقل به وقلنا بكونه عبادة مستقلّة ، فيختصّ الجواب المزبور حينئذٍ بصحيح زرارة ونحوه . ومن الغريب ما في المدارك من الاستدلال بهذه النصوص - هنا ( « 5 » ) وفي أحكام الخلل ( « 6 » ) - على عدم البطلان بنسيان التسليم على القول بوجوبه ، فلاحظ وتأمّل . ولو أغضينا عن ذلك كلّه كان الترجيح لأدلّة الوجوب قطعاً من وجوه متعدّدة ، خصوصاً بعد معروفيّة خبر التحليل منها الذي هو من السنّة النبويّة المعلومة التي قد أمرنا بنقد الأدلّة بالعرض عليها كالكتاب العزيز . ومن العجيب الاستدلال [ على الندب ] أيضاً بصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام : في رجل صلّى خمساً ، قال : « إن كان جلس في الرابعة قدر التشهّد فقد تمّت صلاته » ( « 7 » ) الذي يجب على الخصم تأويله أيضاً - لنسيان التشهّد المعلوم وجوبه عنده ، فما كان جوابه عنه فهو جوابنا عن التسليم . مع أنّ المتّجه بناءً على دلالته على الندب - من حيث قيام الجلوس مقام التشهّد وترك التسليم فيه لندبيّته ، فلا يقدح حينئذٍ الزيادة قبله لتحقّق الخروج - عدم الفرق في ذلك بين الخامسة وما زاد عليه ، ولا بين الثلاثيّة والثنائيّة والرباعيّة ، وظاهرهم اختصاص الحكم بالأخير ، بل كان المتّجه أيضاً عدم التدارك لو ذكر قبل الركوع . والذي ينقدح في البال : أنّ المراد بالجلوس قدر التشهّد الكناية عن نفس التشهّد لا الجلوس خاصّة ، وله قرائن تدلّ على هذا الاستعمال ، فيجري فيه حينئذٍ إرادة ما يشمل التسليم هنا منه ، أو خصوص الصيغة الأولى . ولو قيل بكون المراد به الاحتيال في تحصيل التذكّر للحال السابق - كما يومئ إليه ما ورد في غيره أنّه « كيف يستيقن ؟ » ( « 8 » ) كان - ممكناً وغير منافٍ للمطلوب أيضاً . إلى غير ذلك من الأدلّة التي هي في غاية الضعف ، أو يعلم جوابها ممّا ذكرنا ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 288 . ( 2 ) الوسائل 7 : 233 - 234 ، ب 1 من قواطع الصلاة ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 7 : 234 ، ب 1 من قواطع الصلاة ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 7 : 410 ، ب 13 من التشهّد ، ح 1 . ( 5 ) المدارك 3 : 430 . ( 6 ) المدارك 4 : 229 . ( 7 ) الوسائل 8 : 232 ، ب 19 من الخل الواقع في الصلاة ، ح 4 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 557 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي