. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
تأمّل . وتتميم الدلالة ببعض الإجماعات المدّعاة في المقام - المعلومة الانتفاء ، أو إرادة غير الحجّة منها كما وقع من بعض المتفقّهة - كما ترى ، ويشبه السبر والتقسيم عند العامّة .
2 - وإمّا بأنّ المراد بالتشهّد فيها ما يشمل الصيغة الأولى المتعارف بين الخاصّة والعامّة فعلها في التشهّد الأخير ، وأنّها داخلة في اسم التشهّد أو توابعه كتعارف اختصاص اسم التسليم بالثانية ، ولذا تكثّرت النصوص ( « 1 » ) ببيان تسبيبها للانصراف والتحليل .
قال في الذكرى : « إنّ الشيخ في جميع كتبه جعل التسليم - الذي هو خبر التحليل - هو السلام عليكم ، وأنّ السلام علينا قاطع للصلاة وليس تسليماً » ( « 2 » ) .
وقال فيها أيضاً ( « 3 » ) والمدارك ما حاصله : « المعروف بين الخاصّة والعامّة كون الصيغة الثانية من التسليم ، يعلم ذلك من تتّبع الأحاديث والتصانيف حيث يذكر فيها ألفاظ السلام المستحبّة ثمّ يقال : ويسلّم » ( « 4 » ) .
قلت : ويؤيّده : تصفّح النصوص وكتب الأساطين من قدماء الأصحاب المشرف للفقيه على القطع باندراج الصيغة الأولى في التشهّد ، واختصاص اسم التسليم بالصيغة الثانية ، فينصرف حينئذٍ إطلاق هذه النصوص إلى ما تعارف فعله في التشهّد الذي يطال فيه عادة ، كما يومئ إليه الأمر بالتورّك ( « 5 » ) ونحوه ؛ معلّلًا له بالصبر للتشهّد والدعاء . والنصوص السابقة ( « 6 » ) في الرجل خلف الإمام فيطيل التشهّد وغيرها ممّا يظهر منه تعارف ذلك في الأزمنة السابقة ، بل في زماننا هذا أيضاً ، بالنظر إلى التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والصيغة الأولى . ويزيده تأييداً ما سمعته من موثّق يونس ( « 7 » ) المتقدّم سابقاً ، بل النصوص ( « 8 » ) الدالّة على حصول الانصراف بالصيغة الأولى أيضاً فإنّها ظاهرة في المفروغيّة من إتيان المكلّف بها ، فحينئذٍ يراد بالتسليم فيها الصيغة الثانية ، ويتّجه حينئذٍ الحكم فيها بتماميّة الصلاة ومضيّها وعدم إعادتها ؛ لما ستعرفه من انقطاع الصلاة بالصيغة الأولى عندنا .
ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في قوله مشيراً إلى ما ذكرنا :واسم السلام في الأخير أشيع * وغيره تشهّد أو تبع
فما نفى البطلان بالمنافي * من بعده فذاك لا ينافي ( « 9 » )بل الظاهر إرادة ما ذكرنا أيضاً في جميع النصوص السابقة حتى صحيح زرارة ( « 10 » ) وخبر ابن الجهم ( « 11 » ) المذكور فيهما لفظ الشهادتين المراد منهما الكاملتان مع توابعهما : أي التشهّد ، ولذا لم يذكر الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيهما ، وعلّق الحكم قبلهما أو بعدهما على التشهّد .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 415 ، 417 ، ب 1 من التسليم ، ح 1 ، 8 ، 10 .
( 2 ) الذكرى 3 : 428 .
( 3 ) الذكرى 3 : 427 .
( 4 ) المدارك 3 : 436 - 437 .
( 5 ) الوسائل 5 : 461 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 8 : 413 - 414 ، ب 64 من صلاة الجماعة ح 2 و 3 .
( 7 ) تقدّم في ص 554 .
( 8 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 1 ، 2 .
( 9 ) الدرّة النجفية : 145 .
( 10 ) الوسائل 6 : 410 ، ب 13 من التشهّد ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 7 : 234 ، ب 1 من قواطع الصلاة ، ح 6 .