تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
فيتوضأ ، فإن شاء رجع إن إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهّد ثمّ سلّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » ( « 1 » ) . 5 - وخبر ابن الجهم عن أبي الحسن عليه السلام : عن رجل صلّى الظهر والعصر فأحدث حين جلس في الرابعة ، فقال : « إن كان قال : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلا يعد ، وإن كان لم يتشهّد قبل أن يحدث فليُعد » ( « 2 » ) . فالجواب عنه بعد الإغضاء : 1 - عمّا في سند الأوّل منها والأخير . 2 - وعن دلالة ذيل بعضها على الوجوب . 3 - وعن مخالفة ظاهر بعضها الإجماع . 4 - وعن موافقتها لأبي حنيفة في الخروج بالحدث وعدم قدحه في الصلاة مع التخلّل ، كالنصوص ( « 3 » ) الكثيرة الدالّة على تمام الصلاة ومضيّها مع الحدث قبل التشهّد المحمولة على التقيّة أو غيرها من التأويلات الآتية في محلّها ؛ لمعارضتها بالأرجح منها . 5 - وعن ترك الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بعضها المسلّم عند الخصم وجوبها ، فيجري حينئذٍ بعض ما سمعته في النصوص السابقة : 1 - إمّا بأنّها لا تدلّ على الندب بإحدى الدلالات الثلاث ؛ ضرورة أعمّية تمام الصلاة ومضيّها وعدم إعادتها من الندب ؛ إذ احتمال كونه واجباً خارجيّاً لا تبطل الصلاة بتخلّل المنافي بينه وبين التشهّد - فضلًا عن وجود القائل به ، وأنّه اختاره غير واحد من متأخّري المتأخّرين - كافٍ في سقوط دلالتها على ذلك . بل مجرّد احتمال عدم ابتناء ذلك فيها على الندب - وإن كنّا لم نعيّنه ما ذا - كافٍ أيضاً ، فنفيه - اي احتمال الخروج - بالإجماع المتبيّن خلافه ، خصوصاً بعد قول المرتضى : « إنّى لم أر نصّاً لأصحابنا على الجزئيّة » ( « 4 » ) ، لا يفيدها دلالةً على الندب ؛ لما عرفت من عدم انحصار الإرادة فيها بذلك والندب ، كي يكون نفي الأوّل معيّناً للثاني ، بل يشبه ذلك في أمثال الدلالات السبر والتقسيم عند العامّة ، فتأمّل . فالمتّجه حينئذٍ - على القول بالوجوب والدخول والبطلان بالتخلّل - طرحها أو تأويلها بما لا ينافي ذلك ، كما صنع في النصوص الدالّة على الصحّة وتماميّة الصلاة مع الحدث قبل التشهّد ، لا أنّها تكون دالّة على الندب . وكيف ؟ ! والمتّجه في الجمع بين النصوص أن يؤلّفها الفقيه بمنزلة الكلام الواحد ، فإن انساق إلى الذهن من اجتماعها معنىً عرفيّ أخذ به ، كما في الجمع بين العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد وغيرهما من الجموع التي ينتقل إليها من تأليف الكلام ، لا أنّ مجرّد الاحتمال يكون دلالة بعد معلوميّة بطلان قاعدة إطلاق ( « 5 » ) أولويّة الجمع من الطرح ، ولا ريب في عدم الانتقال إلى الندب من قولنا : التسليم واجب وآخر الصلاة ، ويبطل الصلاة كلّ حدث يتخلّل بينها ، ولو تخلّل حدث بين التشهّد والتسليم لا يبطل ، وقد تمّت الصلاة ، بل تحصل المعارضة بين الآخريّة وعدمها ، أو البطلان بالتخلّل وعدمه ، كما هو واضح بأدنى
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 410 ، ب 13 من التشهّد ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 7 : 234 ، ب 1 من قواطع الصلاة ، ح 6 . ( 3 ) الوسائل 6 : 411 ، 412 ، ب 13 من التشهّد ، ح 2 ، 3 ، 4 . ( 4 ) الناصريات : 208 . ( 5 ) الأولى التعبير ب‍ « إطلاق قاعدة » .