تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
مقام إبراهيم فصلّ ركعتين واجعله أمامك ، وأقرأ فيهما قل هو اللَّه أحد وفي الثانية قل يا أيّها الكافرون ، ثمّ تشهّد واحمد اللَّه واثن عليه وصلّ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واسأله أن يتقبّل منك » ( « 1 » ) متمّماً بعدم القول بالفصل . ضرورة كون ترك ذكر التسليم فيه لمعلوميّته أو لاندراجه أو خصوص الصيغة الأولى منه في التشهّد المأمور به ، لا لأنّه مستحبّ ، وإلّا فالرواية قد اشتملت على كثير من المندوبات التي هي أهون من التسليم الذي تظافرت الأفعال والأقوال به في الفرائض والنوافل . ونحو ذلك خبر زرارة المذكور دليلًا آخر للندب في الشكّ بين الاثنين والأربع أنّه « يصلّي ركعتين ويتشهّد ولا شيء عليه » ( « 2 » ) . مع أنّه جارٍ على مذهب العامّة من البناء على الأقلّ ، فلعلّه ترك فيه التسليم لذلك أيضاً . ولو اغضي عن ذلك كلّه فأقصاهما عدم الذكر الذي لا ينافي تلك الأدلّة ، فلا يدلّان حينئذٍ على الندب . كموثّق يونس بن يعقوب الذي قال فيه لأبي الحسن عليه السلام : صلّيت بقوم فقعدت للتشهّد ثمّ قمت فنسيت أن اسلّم عليهم ، فقال عليه السلام : « ألم تسلّم وأنت جالس ؟ قال : بلى قال : لا بأس عليك » ( « 3 » ) : 1 - ضرورة ظهوره في كون الفرض أنّه بعد أن أتمّ صلاته سلّم ولم يلتفت إلى القوم بوجهه ، ولذا قال له : « ألم تسلّم وأنت جالس » يعني ألم تأت بالصيغة الواجبة . 2 - بل في سؤاله واستفهام الإمام عليه السلام إشعار بمعلوميّة دخول التسليم في التشهّد ، ولعلّ المراد حينئذٍ الصيغة الأولى ؛ لأنّها هي المعروفة بذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص . وأمّا الاستدلال بأنّه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلّل المنافي بينه وبين التشهّد ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، أمّا الملازمة فإجماعيّة ، وأمّا بطلان اللازم : 1 - فلصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام : سأله عن الرجل يصلّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلّم ؟ قال : تمّت صلاته ، وإن كان مع إمام فوجد في بطنه أذى فسلّم في نفسه وقام فقد تمّت صلاته » ( « 4 » ) . 2 - وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي : « إذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً ، وإن كنت قد تشهّدت فلا تعد » ( « 5 » ) . 3 - وموثّق غالب بن عثمان سأله : عن الرجل يصلّي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلّم ؟ قال : تمّت صلاته ، وإن كان رعافاً فاغسله ثمّ ارجع فسلّم » ( « 6 » ) . 4 - وصحيح زرارة عن أبي جعفر : في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : « ينصرف
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 423 ، ب 71 من طواف الحجّ ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 8 : 220 ، ب 11 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 6 : 425 ، ب 3 من التسليم ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 6 : 424 ، ب 3 من التسليم ، ح 2 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 6 ) المصدر السابق : 425 ، ح 6 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 554 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي