. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
على أنّه لا يقتضي بطلان الصلاة ؛ إذ لا أقلّ من أن تكون الزيادة من فعل المنافي .
وأضعف منه الجواب بأنّ ذلك مبطل وإن وقع خارج الصلاة ؛ إذ قد يبطلها بعض ما هو كذلك [ / خارج الصلاة ] كالعجب ونحوه ، فإنّه كما ترى .
ويقرب منه القول بأنّه إنّما يخرج بآخر التشهّد ما لم يقصد ويفعل ما يدلّ على العدم ، ومرجعه إلى ما قيل من أنّا نقول بالندب ونلتزم بالبطلان للدليل ( « 1 » ) .
وأمّا الجواب بأنّ البطلان في مثله للتشريع في النيّة .
فيدفعه :
أوّلًا : فرض موضوع الدليل في الأعمّ من ذلك عمداً ونسياناً .
وثانياً : منع اقتضاء مثله البطلان ؛ ضرورة كون الزيادة المشرّع بها خارج الصلاة .
بل ربّما نوقش في أصل حرمته فضلًا عن اقتضائه الفساد .
اللّهمّ إلّا أن يفرض أنّه ركّب عبادة خماسيّة مثلًا ، وجعلها هيئة مبتدعة ونوى التقرّب بها ، لا أنّه نوى القربة بالواقع وقارنه اعتقاد أنّ الواقع ذلك ، فإنّه قد يحكم بالبطلان معه ، لكن موضوع الدليل أعمّ من ذلك نصّاً وفتوى ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
كلّ ذلك مع قصور ما ذكر دليلًا للندب ، بل بعضه على المطلوب أدلّ كما ستعرف ؛ إذ هو :
1 - الأصل الذي لا يجري في العبادة في وجه ، ومقطوع ببعض ما عرفت .
2 - وصحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السلام : « إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ثمّ تنصرف » ( « 2 » ) .
وهو :
1 - مع أنّه مطلق يحكّم عليه ما دلّ على وجوب التسليم كالصلاتين .
2 - ظاهر الجملة الخبريّة فيه التكليف بالانصراف المشعر بعدم حصوله بمجرّد الفراغ من القول المزبور ، وإلّا لناسب التعبير بانصرفت ، فهو [ / التكليف بالانصراف ] حينئذٍ إمّا التسليم أو غيره [ وهو فعل المنافي ] ، أو الأعمّ منهما ، والثاني معلوم البطلان كالثالث الذي ذهب إليه أبو حنيفة ، فيتعيّن الأوّل ، ويكون هو المراد حينئذٍ من الانصراف ، ويؤيّده :
أ - صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « فإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فقد انصرفت » ( « 3 » ) .
ب - وخبر أبي كهمس عنه عليه السلام أيضاً : عن السلام عليك أيّها النبيّ انصراف هو ؟ فقال : « لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فهو انصراف » ( « 4 » ) وغيرهما ، فدلالتها على الوجوب حينئذٍ أولى من الندب .
3 - على أنّ ظاهر الصحيح المزبور [ أي صحيح محمّد بن مسلم ] السؤال عن تفسير لفظ المرّتين الواقع في جوابه عليه السلام له عند
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 286 .
( 2 ) الوسائل 6 : 397 ، ب 4 من التشهّد ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 2 .