تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
حصوله بتمام التشهّد ، فتأمّل جيّداً . ووجوب الطهارة وتكبيرة الافتتاح يرجّحان الوجوب فضلًا عن أدلّة المسألة . كلّ ذا مع أنّه قد يدّعى أنّ المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين كان الحمل حمل مواطاة لا حمل متعارف ، وبذلك أثبتوا مفهوم الحصر في نحو زيد المنطلق والمنطلق زيد . إلى غير ذلك من القرائن والشواهد الكثيرة التي أطنبوا بذكرها في هذا المقام ، خصوصاً الأستاذ الأكبر منهم في شرحه على المفاتيح ( « 1 » ) ممّا نحن في غنية عنه : 1 - أوّلًا بظهور ما سمعته من النصوص في الحصر أو صراحته ، وهو قرينة على غيره . ولو لوحظ خصوص ما ستسمعه إن شاء اللَّه - ممّا ورد في حصول التحليل بالسلام علينا ، وحصر الانصراف فيه واشتراطه بقوله - كانت المناقشة معه واهية قطعاً زيادة على ذلك ، مع أنّ فيها نفسها دلالة على المطلوب أيضاً فضلًا عن الشهادة على صحّة مضمون هذه النصوص ، فلاحظ وتأمّل . 2 - وثانياً بأنّ المستفاد من النصوص والفتاوى جعل التسليم سبباً لتحليل المنافيات التي حرمت بتكبيرة الإحرام ، فهو من قبيل أسباب الشرع التوقيفيّة التي لا يمكن ثبوتها إلّا بتوقيف من الشارع ، فعدم ثبوت غيره سبباً لذلك كافٍ في حصر التحليل فيه . وليس المراد من التحليل بسببه مجرّد نفس الفراغ من الواجب ؛ وإلّا لكان آخر كلّ واجب تحليلًا ، بل المراد أنّه سبب لفظيّ يترتّب عليه عند الشارع حلّ المنافيات حتى لو وقع على وجه محرّم ، كما يومئ إليه النكير على العامّة في استعماله في التشهّد الأوّل . وفعل المنافيات ليس من الأسباب التي رتّب عليها الشارع الحلّ ، بل هي تقضي ببطلان الصلاة ، فيكون كمن لم يصلّ ممّن لا يحرم عليه المنافيات ، فحلّها حينئذٍ له ببطلان ما يقتضي التحريم ؛ ضرورة حصر سبب التحريم في الصحيح من الصلاة ، بخلاف التسليم الذي رتّب عليه الشارع الحلّ كما يومئ إليه لفظ « جعل » وغيره في النصوص السابقة ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع ، وربّما يأتي له تتمّة إن شاء اللَّه . وهو بهذا المعنى يستغني عن إثبات إرادة الوجوب ؛ ضرورة دخول انتفاء الحلّ بدونه في أصل معناه ، ومتى حرمت المنافيات ثبت البطلان ؛ لاتّحادهما في الدليل ، ومتى ثبتا معاً أو أحدهما كفى في وجوب التسليم ؛ لعدم التزام القائل بالندب بشيء منهما . ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي حيث أومأ إلى بعض ما ذكرناه - بعد أن ذكر الخلاف في الوجوب والندب - بقوله :والأظهر الوجوب والدخول * وكونه تحليلها دليل ( « 2 » )ومنه [ / من القول من السنّة ] : الأوامر المستفيضة حدّ الاستفاضة به في النصوص ( « 3 » ) الكثيرة المتفرّقة في سائر أبواب الصلاة التي يصعب إحصاؤها وحصرها . ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في دعواه تواترها حيث قال بعد البيت السابق :
هامش
( 1 ) المصابيح 8 : 161 - 171 . ( 2 ) الدرّة النجفية : 144 . ( 3 ) الوسائل 6 : 415 ، 417 ، ب 1 من التسليم ، ح 1 ، 8 ، 10 .