تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
-وهكذا تواتر الأوامر * ووصفه في خبر بالآخر ( « 1 » )مشيراً به إلى موثّق أبي بصير : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام [ يقول ] في رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف ، قال : « فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته ، فإنّ آخر الصلاة التسليم » ( « 2 » ) . وعدم العمل ببعض الخبر أو احتياجه إلى التقييد لا يمنع من حجّية الباقي ، وليس آخر الشيء من الغاية التي وقع النزاع في دخولها وخروجها . والتعليل مع فرض السؤال 10 / 290 / 497 قبل التشهّد والأمر بالإتمام وغيره يعيّن إرادة الآخر من الواجبات ، بل جعل التسليم آخر ماهيّة الصلاة - المشعر بأنّه لا آخر لها غيره ، وأنّه آخر لها في جميع الأحوال - كافٍ في ظهوره بالوجوب ؛ إذ على فرض الندب تكون آخريّته لفرد من أفرادها ، ومثله لا يعدّ آخر الماهيّة ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالعارض للشيء الذي لا يستحقّ وصفه بأنّه آخر الشيء ، كما يظهر ذلك في الأمور المحسوسة . ويقرب من ذلك ما ورد من أنّ افتتاحها التكبير واختتامها التسليم : أ - ففي خبر ابن أسباط عنهم عليهم السلام فيما وعظ اللَّه به عيسى عليه السلام : « أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيّد المرسلين - إلى أن قال : - له كلّ يوم خمس صلوات متواليات ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ، ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم » ( « 3 » ) . ب - وقد قابل به الافتتاح في معتبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في صلاة الخوف : « فصار للأوّلين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم » ( « 4 » ) . على أنّه لو كان التسليم مندوباً ربّما وقع التشاحّ بينهم بل ربّما كان القسمة لا عدل فيها ، فالمتّجه حينئذٍ القرعة . وبالجملة لا ينبغي إنكار تواتر الأوامر بذلك ، ولا إنكار ظهور تظافرها في ذلك ، فضلًا عن مقتضى حقيقة الأمر ، خصوصاً والعادة في المندوبات وإن تكثّرت الأوامر في بعضها ، إلّا أنّها لا تخلو من قرائن داخلة وخارجة بذكر الثواب وشدّة الحثّ عليه ونحو ذلك ممّا يفوح منه رائحة الندب ، كما لا يخفى على الخبير الماهر الممارس ، بخلاف المقام [ وهو وجوب التسليم ] فإنّ القرائن تعضد الوجوب : 1 - كعطف الأمر به على الأوامر السابقة المعلومة الوجوب ونحوه . أ - مثل قولهم عليهم السلام ( « 5 » ) في علاج الشكوك : ابن علي كذا وتشهّد وسلّم وصلّ ركعتين . ب - ومثل حديث المعراج ( « 6 » ) المرويّ بأعلى الطرق . ج‍ - ومثل الأمر به ( « 7 » ) أيضاً في مقام شدّة الحاجة إلى الاقتصار على الواجبات كالخوف ونحوه . 2 - بل تدلّ عليه أيضاً النصوص الكثيرة جداً المتضمّنة للأمر بسجود السهو ( « 8 » ) وقضاء التشهّد ( « 9 » ) والسجدة ( « 10 » ) وفعل
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 144 . ( 2 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 6 : 415 ، ب 1 من التسليم ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 8 : 436 ، ب 2 من صلاة الخوف ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 8 : 219 ، 220 ، 221 ، ب 11 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 ، 2 ، 4 ، 6 . ( 6 ) الوسائل 5 : 468 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 10 . ( 7 ) الوسائل 8 : 436 ، ب 2 من صلاة الخوف ، ح 2 . ( 8 ) الوسائل 8 : 224 ، 14 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 . ( 9 ) المستدرك 6 : 420 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 ، 2 . ( 10 ) الوسائل 6 : 364 ، ب 14 من السجود ، ح 2 .