. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
1 - إنّا نمنع لزوم كون الخبر مساوياً للمبتدأ أو أعمّ ، فإنّه يجوز الإخبار بالأعمّ من وجه كزيد قائم ، وبالأخصّ مطلقاً كقولك : حيوان يتحرّك كاتب . ومنشأ ذلك أنّ المراد بالإخبار الاستناد في الجملة لا دائماً ، ومنه يعلم أنّه لا يجب تساوي المفردين في الصدق والمفهوم .
2 - وأيضاً نمنع كون إضافة المصدر للعموم ؛ لجواز كونها للجنس أو العهد .
3 - على أنّ التحليل قد يحصل بغير التسليم كالمنافيات وإن لم يكن الإتيان بها جائزاً . وحينئذٍ فلا بدّ من تأويل التحليل بالذي قدّره الشارع ، فكما أمكن إرادة التحليل الذي قدّره على سبيل الوجوب أمكن إرادة الذي قدّره على سبيل الاستحباب .
وأيضاً الخبر متروك الظاهر ؛ لأنّ التحليل ليس نفس التسليم ، فلا بدّ من إضمار ، ولا دليل على ما يقتضي الوجوب ، وإرادة اسم الفاعل من المصدر مجاز كالإضمار ، فلا يتعيّن أحدهما ، إلى غير ذلك .
ودفعت [ تلك المناقشة بما يلي ] :
1 - بأنّ المشهور المعروف بين النحويّين وأهل الميزان منع كون الخبر أخصّ من المبتدأ ، وإلّا لعرى الكلام عن الفائدة ، ولهذا لا يجوز « الحيوان إنسان » و « اللون سواد » .
وفي كشف الرموز : « أنّ ذلك ثابت عند أهل اللسان . . . إلى آخره » ( « 1 » ) .
2 - والمشهور أيضاً عند النحويّين : أنّ الخبر إذا كان مفرداً كان هو المبتدأ ، وفي المنتهى اتفاق النحويّين على ذلك ( « 2 » ) .
3 - وقد تقرّر في الأصول أنّ الإضافة حيث لا عهد تفيد العموم ، ولا عهد هنا ، والأصل عدمه .
4 - على أنّ الجنس نافع في المقام كالاستغراق .
وإذا تعارض المجاز والإضمار فالأقوال ثلاثة ، وترجيح المجاز قول جماعة .
وما ذكروه من أنّ التحليل قد يحصل بالمنافيات .
يدفعه :
1 - إنّ إفساد الصلاة وإبطالها غير التحليل ، أمّا على القول بأنّها اسم للصحيحة فظاهر ، وعلى الأعمّ فالفاسدة غير محتاجة إلى تحليل .
2 - مع أنّ المتبادر من الإطلاق الصحيحة .
3 - وأيضاً معنى التحليل هو الإتيان بما يحلّل المنافي ، لا أنّه نفس المنافي .
4 - على أنّ القائلين بالاستحباب يقولون يحصل التحليل بالتشهّد ، ومن المعلوم أنّ تحصيل الحاصل محال ، مع أنّ مفاد الخبر بقاء التحريم إلى تمام التسليم .
ومنه يظهر الاستدلال بما دلّ ( « 3 » ) على أنّ التسليم إذن للمأمومين في الانصراف ؛ ضرورة عدم احتياجه إلى ذلك بعد فرض
هامش
( 1 ) كشف الرموز 1 : 163 .
( 2 ) المنتهى 5 : 199 .
( 3 ) الوسائل 6 : 421 ، ب 2 من التسليم ، ح 8 .