تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
( ولا يخرج من الصلاة إلّا به ) [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) ولعلّ الذي ألجأه [ / أبا حنيفة ] إلى التخيير المزبور بعد القياس ، أنّه راعى التناسب بين أفراد ما ابتدعه من الصلاة وبين المحلّل لها ؛ إذ منها عنده - بعد الوضوء بنبيذ التمر المغصوب منكوساً عكس الكتاب العزيز - الصلاة في الدار المغصوبة على جلد كلب لابساً لجلد كلب وبيده قطعة من لحم كلب وعليه نجاسة ثمّ يكبّر بالفارسيّة ، ويقرأ كذلك « مُدهامّتان » ثمّ يطأطئ رأسه حدّاً يسيراً غير ذاكر ولا مطمئنّ ، ثمّ يهوي إلى السجود من غير رفع ، ثمّ يحفر حفيرة لينزل جبهته أو أنفه فيها من غير ذكر ولا طمأنينة ولا رفع بينهما ، ثمّ يقعد من غير تشهّد . وهذه لا يناسبها إلّا التحليل بضرطة قطعاً ، وحقّ للآمر بها أن يأمر بهذا المحلّل لها . وكيف كان فقد ظهر أنّه متى وجب الخروج من الصلاة وجب التسليم بعد فرض عدم المخرج عندنا غيره ؛ إذ المراد بوجوب الخروج فعل شيء يترتّب عليه الخروج ، وإلّا لم يكن لهذا الوجوب معنى محصّل ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . 4 - وأمّا السنّة فالفعل منها من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم الصلاة والسلام ممّا لا ينبغي إنكاره فضلًا عن فعل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وكلّ من دخل في هذا الدين . وعن عوالي اللآلي : « في الأحاديث الصحيحة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول التسليم المخرج من الصلاة عقيب كلّ صلاته وكان يواظب عليه ، وكذا الأئمّة عليهم السلام » ( « 1 » ) . ولقد أجاد في الذكرى بقوله تارة : « تواتر النقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام بقول : « السلام عليكم » من غير بيان ندبيّته ، مع أنّه امتثال للأمر الواجب » وأخرى : « حتى أنّ قول سلف الامّة : السلام عليكم عقيب الصلاة داخل في ضروريّات الدين » ( « 2 » ) . قلت : لو أغضينا عن دليل التأسّي - وخصوص قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » ( « 3 » ) ، وعن عموم ما دلّ ( « 4 » ) على وجوب الطاعة والانقياد ، وعن أصالة الوجوب في كلّ ما يصدر بياناً للواجب مع عدم اقترانه بما يقتضي الندب - لأمكن استفادة الوجوب من مجرّد الالتزام بذلك على وجه لم يعلم مثله في غيره من المندوبات ، خصوصاً ولم يرد فيه ما يقتضي عظم الثواب وشدّة الترغيب فيه ، كما ورد في باقي المستحبّات التي مع ذلك لم يحافظ عليها الخواصّ - فضلًا عن السواد - بعض هذه المحافظة . وكيف يسوغ لصاحب الشرع عدم التصريح بالندب والإعلان به مع علمه بفعل جميع أتباعه له بعنوان الوجوب ؟ ! وخصوصاً إذا قلنا بفساد الصلاة مع ذلك . بل يظهر منه من الملازمة عليه والأمر به ما يغريهم به ويوقعهم بالجهل فيه ، حاش لمتديّن يتوهّم ذلك ، بل ليس هذا إلّا من التقرير المعلوم حجّيته مع قطع النظر عن التأسّي بفعله ، بل إن لم يكن هذا تقريراً فلا تقرير يمكن أن يستفاد حكم منه . كما أنّه إن لم يحصل من هذه السيرة - المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار من الخواصّ والسواد ، وسكوت العلماء عن النكير على اعتقاد الوجوب من الصلاة ، مع أنّه تدور عليه أحكام عديدة ، منها أحوال السهو والشكّ وفعل المنافيات وغيرها ممّا لا يمكن حصره وعدّه لا ينبغي الالتفات بعد إلى سيرة أو إجماع أو ضرورة . وأمّا القول : فمنه نصوص التحليل :
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 93 ، ح 103 . ( 2 ) الذكرى 3 : 432 . ( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 198 ، ح 8 . ( 4 ) الأنفال : 20 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 545 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي