تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الملّية : « لا تحيّات في التشهّد الأوّل بإجماع الأصحاب » ( « 1 » ) ، بل قال في الأوّل : « لو أتى بالتحيّات في الأوّل معتقداً لشرعيّتها مستحبّاً أثم واحتمل البطلان - بل عن إرشاد الجعفريّة ( « 2 » ) الجزم به - ولو لم يعتقد استحبابه خلا عن اثم الاعتقاد ، وفي البطلان وجهان عندي ، ولم أقف للأصحاب على هذا الفرع » ( « 3 » ) . وفي المنظومة :كذا تحيّات أبي بصير * تندب في التشهّد الأخير ( « 4 » )قلت : لكن أطلق الفاضل في القواعد استحباب زيادة التحيّات ( « 5 » ) . بل عن البيان : « لو أتى بها فيه فالظاهر الجواز » ( « 5 » ) . وفي كشف الأستاذ استحباب إضافة التحيّات للَّه في أحد التشهّدين ، قال : « ولو أتى بها في كليهما لقضيّة التفويض مع قصد الخصوصيّة فلا بأس » ( « 7 » ) . وكأنّ مراده بقضيّة التفويض نفي التوقيت في التشهّد ، وأنّه يقال فيه أحسن ما يعلمه الإنسان وأيسره ؛ ضرورة اقتضاء ذلك جواز نيّة الخصوصيّة ؛ إذ لا فرق بين الأمر بخاصّ وبعامّ يندرج فيه الخاصّ ؛ إذ كلّ فرد حينئذٍ مأمور به بخصوصه ، نعم قد يحصل لبعض أفراد العامّ خصوصيّة أخرى زائدة على جهة الاشتراك مع باقي الأفراد ، وليس الكلام فيه . وقد يؤيّده - مع ذلك - قول الرضا عليه السلام في خبر الفضل بن شاذان : « إنّما جعل التشهّد بعد الركعتين ؛ لأنّه كما قدّم قبل الركوع والسجود من الأذان والدعاء والقراءة ، فكذلك امر بعدها بالتشهّد والتحيّة والدعاء » ( « 8 » ) . ومن الغريب قوله أخيراً في الذكرى : « وفي البطلان وجهان عندي » ( « 9 » ) ؛ إذ لا نهي عنه بالخصوص ولا تشريع ، واحتمال أنّه كلام آدميّين جاز في الأخير للنصّ بخلاف الأوّل كما ترى ؛ إذ لا ريب في أنّه من التنزيه ، وقد سمعت قول الصادق عليه السلام لابن مسلم : « هذا اللطف من العبد يلطف العبد ربّه » ( « 10 » ) . وقال عليه السلام أيضاً في خبر عبد الرحمن : « إنّ معنى قول الرجل : التحيّات للَّه الملك للَّه » ( « 11 » ) . وبالجملة : لا ريب في أنّها نوع من التنزيه ، وليس التحيّات كذكر السلام في التشهّد الأوسط الذي ورد الإبطال به كقول : « تبارك اسمك وتعالى جدّك » . قال الباقر عليه السلام في خبر ميسر : « شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم : قول الرجل : تبارك اسم ربّك وتعالى جدّك ، وهذا شيء قالته الجنّ بجهالة ، فحكى اللَّه عنهم ، وقول الرجل : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين » ( « 12 » ) . وقال الصادق عليه السلام أيضاً في مرسل الفقيه : « أفسد ابن مسعود على الناس صلاتهم بشيئين بقوله : تبارك اسم ربّك وتعالى جدّك ، وهذا شيء قالته الجنّ بجهالة ، فحكى اللَّه عنها ، وبقول : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين يعني في التشهّد الأوّل » ( « 13 » ) . لكنّ الأستاذ في كشفه حكم بكراهة القول الأوّل المنسوب إلى الجنّ ( « 7 » ) . ولعلّه لقصور الرواية عن إفادة البطلان . وكيف كان ف [ - الوجه جواز التحيات ] .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 413 . الفوائد الملّية : 222 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 466 . ( 3 ) الذكرى 3 : 413 . ( 4 ) الدرّة النجفية : 143 . ( 5 ) القواعد 1 : 279 . البيان : 176 . ( 7 ) كشف الغطاء 3 : 218 ، 219 . ( 8 ) الوسائل 6 : 395 ، ب 3 من التشهّد ، ح 6 . وفيه : « أخّر » بدل « امر » . ( 9 ) الذكرى 3 : 413 . ( 10 ) الوسائل 6 : 397 ، ب 4 من التشهّد ، ح 4 ، وفيه : « من الدعاء » بدل « من العبد » . ( 11 ) الوسائل 6 : 395 ، ب 3 من التشهّد ، ح 4 . ( 12 ) الوسائل 6 : 409 ، ب 12 من التشهّد ، ح 1 ، وفيه : « اسمك » بدل « اسم ربّك » . ( 13 ) الفقيه 1 : 401 ، ح 1191 . الوسائل 6 : 410 ، ب 12 من التشهّد ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 538 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي