[ بل ] الوجه جواز التحيّات مع نيّة الخصوصيّة فضلًا عن غيره [ في الأوّل أيضاً ] [ 1 ] [ كما يجوز قول : « وتقبّل شفاعته في امّته وارفع درجته » في التشهّد الأوّل ، بل في الأخير من دون نيّة الخصوصية بل ومعها أيضاً ] .
-
شرح
( 1 ) لما عرفت .
ومنه يعلم حينئذٍ أنّه لا ينبغي التوقّف من بعض المعاصرين في نيّة الخصوصيّة بقول : « وتقبّل شفاعته في امّته وارفع درجته » في التشهّد الأخير ؛ لاختصاص الأوّل بوروده فيه حتى حكم ببطلان الصلاة مع ذلك للتشريع ؛ إذ قد عرفت أنّه يكفي في جوازها مضافاً إلى : 1 - ما عرفت من التفويض المزبور ، وأنّه لا توقيت فيه ، بل يقال فيه بأحسن ما يعلم وأيسره . 2 - ثبوت مشروعيّة الدعاء فيه للدين والدنيا إجماعاً كما عن الخلاف والتذكرة ( « 1 » ) . ولعلّ ذكرهم ذلك بخصوصه فيه وفي السجود - مع أنّ الدعاء جائز في سائر أحوال الصلاة - لبيان كون المراد بمشروعيّته فيهما صيرورته كذكرهما المأثور بالخصوص ، لا أنّه خارج عن الصلاة شرع في أثنائها . بل يمكن دعوى ذلك في مطلق الدعاء الثابت مشروعيّته في الصلاة أيضاً :
1 - لقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي : « كلّما ذكرت اللَّه عزّ وجلّ به والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الصلاة » ( « 2 » ) فيكون نصّهم حينئذٍ على التشهّد والسجود للنصّ عليه بالخصوص ، وليس المراد قصر المشروعيّة على نيّة ذلك بحيث لو نوى الذكر أو الدعاء لا بعنوان ذلك لم يجز .
2 - على أنّه قد يستفاد جوازه بالخصوص أيضاً :
أ - ممّا ورد في صحيح البزنطي ( « 3 » ) السابق من إجزاء ما يقال في التشهّد الأوّل في التشهّد الثاني بناءً على إرادة الإجزاء في الواجب والندب .
ب - ومن خبر المعراج : « اللّهمّ تقبّل شفاعته وارفع درجته » ( « 4 » ) وهو إنّما صلّى ركعتين فيكون هو التشهّد الأخير ، واحتمال الفرق بسبق التشهّد وعدمه فيجوز في الثاني دون الأوّل كما ترى .
وفي المحكيّ عن نهاية الشيخ التي هي متون أخبار : « وإن قال هذا - يعني قوله : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وتقبّل شفاعته في امّته وارفع درجته - في التشهّد الثاني وجميع الصلوات لم يكن به بأس ، غير أنّه يستحبّ أن يقول في التشهّد الأخير . . .
بسم اللَّه وباللَّه ، إلى آخر التحيّات » ( « 5 » ) وكأنّ مراده أفضليّة اختيار ذي التحيّات على المقتصر فيه على ذلك . وقال شيخنا في كشفه :
« رأيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الرؤيا فأمرني أن أضيف إليها قول : وقرّب وسيلته » ( « 6 » ) . ولعلّ المراد بالدعاء في المتن والقواعد ( « 7 » ) الإشارة إلى ما يشمل ذلك .
فالقول بالجواز حينئذٍ مع نيّة الخصوصيّة كغيره من أفراد الدعاء والحسن من القول هو الوجه .
نعم ، لا ينبغي أن ينوي خصوصيّته من بين الأفراد المشتركة معه في الدليل المزبور بخلاف الوارد بخصوصه من الألفاظ والأدعية ، ولعلّ هذا هو الفرق بين الخصوصيّتين ، بل ربّما كان هذا مراد من أبطل مع نيّة الخصوصيّة لا الخصوصيّة السابقة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 373 - 374 . التذكرة 3 : 239 .
( 2 ) الوسائل 7 : 263 ، ب 13 من قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 3 ) تقدم في ص 519 .
( 4 ) الوسائل 5 : 470 ، ب 1 من افعال الصلاة ، ح 11 .
( 5 ) النهاية : 83 .
( 6 ) كشف الغطاء 3 : 218 .
( 7 ) القواعد 1 : 279 .