ثمّ إنّه لا يخفى عليك جريان بعض المباحث السابقة من القراءة على حفظ القلب والموالاة ونحوهما وما مرّ فيها من النظر .
بل يمكن القول بعدم وجوب الأوّل هنا بالنسبة إلى المندوب منه [ / من التشهّد ] ، بل وسائر الأقوال المندوبة في القنوت وغيره وإن قلنا به بالنسبة إلى الواجب .
على أنّك قد عرفت البحث فيه في الواجب كالقراءة فضلًا عنه .
وأمّا الترتيب بين أجزائه الواجبة - من البدأة بالتوحيد ثمّ الرسالة ثمّ الصلاة - [ فهو واجب ] [ 1 ] .
[
الجلوس متورّكاً في التشهّد
] : ( و ) أمّا ( مسنون هذا القسم ) ف ( - أن يجلس متورّكاً ) [ 2 ] [ كما تقدّم في التورّك بين السجدتين ] .
-
شرح
( 1 ) فقد صرّح به بعضهم هنا كالفاضل في التذكرة ( « 1 » ) وغيره ، بل لعلّه ظاهر الجميع ؛ ضرورة عدم إرادة مطلق الجمع من الواو المذكورة في خلال ذكر الكيفيّة في كلامهم .
وهو - مع أنّه الموافق للاحتياط - مقتضى الأمر بالكيفيّة المترتّبة في النصوص مع عدم ثبوت خلافها ، خصوصاً مع موافقة هذا النظم للاعتبار أيضاً ، ولما هو المعلوم من طريقة الشرع ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في الغنية ( « 2 » ) وظاهر المنتهى ( « 3 » ) وعن صريح الخلاف الإجماع عليه ( « 4 » ) ، ويشهد له :
1 - التتبّع .
2 - كما أنّه يدلّ عليه مضافاً إلى ذلك الصحيح ( « 5 » ) [ أي صحيح زرارة ] المتقدّم سابقاً في التورّك بين السجدتين ، بل ذكرنا هناك استحباب التورّك في سائر جلوس الصلاة فضلًا عن التشهّد .
وظاهر أنّ مقتضى ذلك جواز سائر أفراد الجلوس - بالمعنى الأعمّ الشامل للمكروه - حتى الإقعاء على ما سمعت الكلام فيه مفصّلًا .
والقول ( « 6 » ) بعدم جوازه [ / الإقعاء ] فيه للنهي عنه ، أو لأنّه ليس جلوساً كما في صحيح المستطرفات ( « 7 » ) ، في غاية الضعف ؛ لما عرفت من حمل النهي على الكراهة .
خصوصاً مع التعبير ب « - لا ينبغي » في صحيح المستطرفات .
3 - والقطع بصدق اسم الجلوس على كلّ من تفسيريه ، كما يشهد له جلوس المرأة للتشهّد والعرف ، فلا بدّ من حمل الصحيح المزبور على ضرب من التأويل ، فلاحظ ما سبق وتأمّل .
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 234 .
( 2 ) الغنية : 85 .
( 3 ) المنتهى 5 : 190 .
( 4 ) الخلاف 1 : 363 - 364 .
( 5 ) الوسائل 5 : 461 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 3 .
( 6 ) النهاية : 72 .
( 7 ) الوسائل 6 : 391 ، ب 1 من التشهّد ، ح 1 .