نعم لا يبعد اعتبار تكرير لفظ الشهادة وعدم الاجتزاء بالواو [ 1 ] .
أمّا تكرار الواو فيقوى في النظر عدم اعتباره [ 2 ] ، [ بل يجوز إبدال لفظ الجلالة بضميره حال حذف عبده ] أمّا إبدال لفظ الشهادة بنحو « اعلم » و « إلّا اللَّه » ب « - واحد » ، أو « غير اللَّه » فالظاهر العدم [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) خلافاً للفاضل في القواعد ( « 1 » ) ، وإن كان ظاهر ما سمعته من خبر أبي بصير ( « 2 » ) ذلك في التشهّد الأوّل ، بل ويقتضيه إطلاق خبر المعراج ( « 3 » ) ؛ لصدق الشهادتين ، إلّا أنّ الذي يقوى في الذهن الإشارة باللام في الشهادتين إلى المتعارف منهما في التشهّد لا الجنسيّة الصادقة على الصورة المزبورة ؛ ضرورة ظهور خبر سورة ( « 4 » ) في أنّ المجزي من التشهّد المتعارف - الذي يطول فيه بالدعاء والتحيّات ونحوها - الشهادتان منه ، كما لا يخفى على ذي الذوق السليم . بل يمكن دعوى توقّف صدق الشهادتين على المتكرّر فيهما لفظ الشهادة ؛ ضرورة مراعاة اللفظ في التسمية كالتسبيح والتكبير والتهليل ، وليس العطف بمنزلة ذكر اللفظ مطلقاً ، خصوصاً مع إمكان دعوى تعارف الشهادتين في المتكرّر فيهما اللفظ في الأذان وغيره . ولعلّ عدم الذكر في خبر أبي بصير للسهو من الرواة أو النسّاخ ، على أنّه - كما في جامع المقاصد ( « 5 » ) - لا ينهض لمعارضة غيره من الأخبار المشهورة في المذهب ، ولعلّه لذا ولما عرفت منع من إسقاط اللفظ المزبور هو فيه مع اجتزائه بمطلق الشهادتين .
( 2 ) كما في القواعد وعن صريح التذكرة وكشف الالتباس وفخر الدين ( « 6 » ) ؛ للقطع بعدم مدخليته في صدق الشهادتين .
لكن في الذكرى : « أمّا لو أضاف الرسول من غير لفظ « عبده » إلى المضمر أو أسقط واو العطف فظاهر الأخبار المنع » . قال :
« ويمكن استناد الجواز إلى رواية حبيب ( « 7 » ) ؛ فإنّها تدلّ بفحواها على ذلك » ( « 8 » ) . وهو كما ترى ، والأولى الاستناد إلى :
1 - الأصل . 2 - وإطلاق بعض الفتاوى . 3 - وبعض النصوص ( « 9 » ) . 4 - واشتمال أكثر الأخبار المفصّلة على المندوبات .
ومن ذلك يعرف الحال في إبدال لفظ الجلالة بضميره حال حذف « عبده » [ بأن يقال : وأشهد أنّ محمّداً رسوله ] الموافق لمقتضى تقدّم المرجع ، بل من المستبعد اشتراط جواز الضمير بذكر « عبده » وإن كان مستحبّاً .
ولعلّه لذا استقرب الفاضل في القواعد الإجزاء ( « 10 » ) [ بإبدال لفظ الجلالة في « أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه » بالضمير حال حذف عبده ] كما عن صريح التذكرة ( « 11 » ) وكشف الالتباس ( « 12 » ) وفخر الدين ( « 13 » ) .
لكن الاحتياط لا ينبغي تركه فيه ولا في الاقتصار على لفظ « محمد » .
( 3 ) اقتصاراً على المنقول المنصرف إليه لفظ الشهادتين في التشهّد .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 279 .
( 2 ) الوسائل 6 : 393 ، ب 3 من التشهّد ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 5 : 466 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 10 .
( 4 ) الوسائل 6 : 398 ، ب 4 من التشهّد ، ح 6 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 320 .
( 6 ) القواعد 1 : 279 . التذكرة 3 : 235 . كشف الالتباس : الورقة 192 ، وفيه : « اعتبار تكرار الواو » . الايضاح 1 : 115 .
( 7 ) الوسائل 6 : 399 ، ب 5 من التشهّد ، ح 2 .
( 8 ) الذكرى 3 : 413 .
( 9 ) الوسائل 6 : 396 ، 398 ، ب 4 من التشهّد ، ح 1 ، 4 .
( 10 ) القواعد 1 : 279 .
( 11 ) التذكرة 3 : 235 .
( 12 ) كشف الالتباس : الورقة 192 ، وفيه : « عدم الاجزاء » .
( 13 ) الايضاح 1 : 115 .