. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
ولعلّه أخذه من إطلاق أكثر الأصحاب الاجتزاء بالشهادتين .
بل هو معقد إجماع الغنية ، والمحكي عن الخلاف ، والنسبة إلى دين الإماميّة عن الأمالي .
ولا ريب في صدقهما بالصورة المزبورة .
قال في الذكرى : « ظاهر الأصحاب وخلاصة الأخبار الاجتزاء بالشهادتين مطلقاً ، فعلى هذا لا يضرّ ترك « وحده لا شريك له » ولا لفظ « عبده » » ( « 1 » ) . وأشار بخلاصة الأخبار إلى أنّه وإن كان الوارد في أكثر النصوص الزيادة المزبورة إلّا أنّه بملاحظة :
1 - ما سمعته من إطلاق ما دلّ على الاجتزاء بالشهادتين .
2 - مع ظهور المشتمل منها على ذلك في عدم سوقه لبيان الواجب فقط ، بل المراد منه الفرد الأكمل ولو من الشهادتين خاصّة .
كصحيح ابن مسلم ( « 2 » ) المتقدّم ، خصوصاً وقد سمعت خبر ابن الجهم ( « 3 » ) وحديث المعراج ( « 3 » ) .
3 - بل قد يشعر به أيضاً خبر الفضل بن شاذان ( « 5 » ) الآتي .
4 - مضافاً إلى معروفية صدق الشهادتين بذلك .
بل يمكن دعوى صيرورتها كالحقيقة فيما يشملهما .
فيتّجه حينئذٍ من ذلك كلّه بقاء المطلق على إطلاقه ، وحمل ما ورد في النصوص من الصورة المزبورة على أفضلية الفرد وأكمليّته بالنسبة إلى باقي أفراد الواجب التخييري ، بناءً على فرديّة كلّ من الصورتين للشهادتين كما هو ظاهر المحقّق الثاني ( « 6 » ) وغيره .
بل في المحكي عن الذخيرة الظاهر أنّه مخيّر اتّفاقاً ( « 7 » ) ، ولعلّه لصدق الشهادتين على كلٍّ من الصورتين وإن كان لا يخلو من إشكال التخيير بين الأقلّ والأكثر في الصيغة الأولى دون الثانية ؛ لاختلاف الصورة فيها ، إلّا أن الأمر فيه سهل ، ودفعه ممكن أيضاً بل واضح .
ومن الغريب ما في كشف اللثام : « أنّ المشهور في الثانية « عبده ورسوله » وفي الأولى زيادة « وحده لا شريك له » وبه الأخبار » .
وإن قال أيضاً : « لكنّها اشتملت على مندوبات ، ولعلّ العبوديّة منها [ / من المندوبات ] وكذا التأكيد بنحو « وحده لا شريك له » لحصول الشهادتين بما ذكر » ( « 8 » ) . وظاهره أو صريحه اختيار المختار ، لكن فيما حكاه من الشهرة نظر يشهد له تتبّع كلمات الأصحاب ، بل هو قد اعترف فيما بعد بإطلاق الأكثر الشهادتين .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 412 .
( 2 ) تقدّم في ص 519 .
( 3 ) تقدّم في ص 528 .
( 5 ) يأتي في ص 538 .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 319 .
( 7 ) الذخيرة : 289 ، وفيه : « أنّه مجز اتفاقاً » .
( 8 ) كشف اللثام 4 : 121 .