تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ثمّ الظاهر أنّه على كلٍّ من تقديري الوجوب والندب فالأصل عدم التداخل في الأسباب ، بناءً على أنّ كلّ ذكر لاسمه مثلًا موجب للصلاة . لا أنّ المراد بذكره تذكّره ولو بنقل قصّة طويلة عنه ، وعليه فالمتّجه حينئذٍ في التشهّد ذكر صلاتين للذكر وللصلاة . بل لو نوى التداخل وقلنا بعدم جوازه في الواجب والمندوب اتّجه البطلان حينئذٍ . نعم لو قيل بأصالة التداخل - ولو للدليل الشرعي - اتّجه الجواز حينئذٍ مع المحافظة على الفورية . أو يقال : إنّ من المعلوم إرادة فعل الصلاة عند الذكر وإن كانت واجبة لنذر أو لصلاة أو نحوهما ، لا صلاة منويّ فيها أنّها للذكر [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) وعلى كلّ حال فقد بان لك - بحمد اللَّه - ضعف ما سمعته من القول بعدم وجوب الصلاتين في التشهّدين لو كان [ هذا القول موجوداً ] وكيف ؟ ! وقد جعله العلّامة في كشف الحقّ من بدع العامّة ومخالفاتهم لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ( « 1 » ) . وأضعف من ذلك الاستناد : 1 - بالأصل المقطوع بما عرفت . 2 - وبظهور بعض المعتبرة التي مرّ بعضها في الاجتزاء بالشهادتين الذي هو : أ - مع احتمال إرادة الاجتزاء بهما من حيث الشهادتين لا من حيث أمر آخر كالصلاة . ب - واحتمال إرادة التعريض بذلك لما يفعله العامّة من التحيّات كما يومئ إليه صحيح ابن مسلم السابق ، حيث إنّه لمّا قال له الصادق عليه السلام : ينصرف بعد الشهادتين ، سأله عن قول العبد : التحيّات . . . إلى آخره ، فأجابه عليه السلام بأنّ هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد ربّه » ( « 2 » ) . ج‍ - واحتمال عدم ذكر الصلاة لمعلومية ذلك ولو من حيث الذكر بناءً على الاجتزاء به ، وغير ذلك ممّا هو محتمل في كلام الصدوقين أيضاً . د - قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه لا تخفى . فلا ريب في ضعف القول المزبور لو كان . كضعف ما عساه يظهر ممّا حضرني من نسخة إشارة السبق من الاجتزاء بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دون الآل ( « 3 » ) ، كبعض النصوص السابقة ؛ إذ هو معلوم البطلان في مذهب الشيعة ، وإنّما هو ينسب إلى بعض العامّة ( « 4 » ) ساقهم عليه النصب والعداوة ، خصوصاً بعد ما رووه عن كعب الأحبار أنّه قال للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند نزول الآية ( « 5 » ) : قد عرفنا السلام عليك يا رسول اللَّه فكيف الصلاة ؟
هامش
( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق : 428 . ( 2 ) الوسائل 6 : 397 ، ب 4 من التشهّد ، ح 4 . ( 3 ) إشارة السبق : 91 . ( 4 ) المجموع 3 : 465 . ( 5 ) الأحزاب : 56 .