تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
2 - قلت : فحينئذٍ هو غير الصحيح الذي رواه الشيخ في التهذيب عن حمّاد عن زرارة وأبي بصير أيضاً أنّه قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « من تمام الصوم إعطاء الزكاة ، كما أنّ الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من تمام الصلاة ، ومن صام ولم يؤدّها فلا صوم له إذا تركها متعمّداً ، ومن صلّى ولم يصلّ على النبيّ وترك ذلك متعمّداً فلا صلاة له ، إنّ اللَّه تعالى بدأ بها فقال : قَد أَفَلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسمَ رَبّهِ فَصَلَّى ( « 1 » ) » ( « 2 » ) . والمراد من الاستدلال بالآية البدأة بالزكاة التي صدر بها الخبر المزبور . ويحتمل أن يراد الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من التزكّي ؛ لقول الصادق عليه السلام في خبر محمّد بن مروان : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : صلاتكم عليّ إجابة لدعائكم وزكاة لأعمالكم » ( « 3 » ) . كما أنّه يمكن أن يراد بقوله : ( وذكر اسم ربّه فصلّى ) الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة المعبّر عنها بذكر اسم ربّه ، كما عبّر عنها بذكر اللَّه في غير موضع من الكتاب العزيز . ولعلّ ذلك هو مراد الرضا عليه السلام حيث قال لرجل دخل عليه : « ما معنى قوله تعالى : ( وذكر اسم ربّه فصلّى ) ؟ قال : كلّما ذكر اسم ربّه قام فصلّى ، فقال : لقد كلّف اللَّه هذا شططاً ، قال : فكيف هو ؟ فقال : كلّما ذكر اسم ربه فصلّى على محمّد وآله » ( « 4 » ) . لا أنّ المراد الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكر الاسم حقيقة ، كما هو ظاهر الوسائل ؛ لأنّه لم يذكر أحد استحباب ذلك ولا يعرفه أحد من فقهاء آل محمّد عليهم السلام . 3 - وبموثق الأحول ( « 5 » ) في الركعتين الأوّلتين المتقدّم سابقاً ، منضمّاً إلى صحيح البزنطي ( « 6 » ) المتقدّم سابقاً أيضاً ، بناءً على إرادة أقلّ المجزي من الاجزاء ، فيتمّ حينئذٍ وجوبها في الشهادتين . والمناقشة فيه باشتماله على التحميد والدعاء بقبول الشفاعة وهما مندوبان ، يدفعها : أ - عدم قدح مثله بعد أن اختصّا بالدليل على ندبيّتهما . ب - بل يمكن أن يقال : إنّ المراد الوجوب من الموثّق المزبور للجميع ، لكن على التخيير بينه وبين غيره من أفراد التشهّد ، فحينئذٍ كلّ ما لم يثبت فرديّته بدلًا يبقى وجوبه تعييناً ، ومنه المجرّد عن الصلاتين . ولعلّه بذلك يتمّ الاستدلال أيضاً بخبر أبي بصير ( « 7 » ) الطويل ؛ إذ الجميع من أفراد التشهّد المأمور به في الصلاة ، فيكون الجميع واجباً لكن على التخيير . ولعلّ قوله في خبر سورة : « أدنى ما يجزي الشهادتان » ( « 8 » ) مشعر بذلك ؛ ضرورة إرادة أعلى المجزي من غيره ، وليس من التخيير بين الأقلّ والأكثر كما أوضحناه في التسبيح ، فتأمّل جيّداً فإنّه ربّما دقّ . 4 - وبالحسن أو الصحيح في حديث المعراج المروي عن العلل المتقدّم سابقاً . 5 - وبخبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام المتضمّن أيضاً لكيفيّة صلاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن قال : « ثمّ قال له - أي اللَّه تعالى - : ارفع رأسك ثبّتك اللَّه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللَّه
هامش
( 1 ) الأعلى : 14 ، 15 . ( 2 ) الوسائل 6 : 407 ، ب 10 من التشهّد ، ح 2 ، وفيه : « عن حماد عن حريز عن أبي بصير وزرارة » . ( 3 ) الوسائل 7 : 96 ، ب 36 من الدعاء ، ح 15 . ( 4 ) الوسائل 7 : 201 ، ب 41 من الذكر ، ح 1 . ( 5 ) تقدّم في ص 521 . ( 6 ) تقدّم في ص 519 . ( 7 ) الوسائل 6 : 393 ، ب 3 من التشهّد ، ح 2 . ( 8 ) الوسائل 6 : 398 ، ب 4 من التشهّد ، ح 6 .