تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
[ نعم الأقوى عدم وجوبها في غير التشهّدين مطلقاً ، بل هي مندوبة ] [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - والإجماعات السابقة التي يشهد لها التتبّع والسيرة القطعيّة . 3 - وخلوّ الأدعية الموظّفة والخطب المعروفة والقصص المنقولة عن المعصومين عليهم السلام غالباً عنها ، مع أنّ إثباتها فيها أوجب من إثبات كلماتها . 4 - وعدم تعليمها للمؤذّنين في الأخبار النبوية . 5 - ولأنّه لو كان كذلك لاشتهر حتى صار أشدّ ضرورة من وجوب الصلوات الخمس ؛ لشدّة تكرّره وكثرة التلفظ به ، خصوصاً بناءً على إلحاق ذكر الصفات الخاصة أو مطلقاً بالاسم ، وكلّ مفيد للمعنى من إشارة أو ضمير أو نسب أو فعل ونحوها كما هو مقتضى إطلاق الأمر بها عند ذكره ، بل ظاهر المحكي عن البهائي الميل إلى التزامه ( « 1 » ) ، وإن فصّل في الحدائق بين ما اشتهر إطلاقه عليه كالنبيّ والرسول وأبي القاسم فيجب ، وغيره كخير الخلق ، وخير البريّة والمختار فلا يجب ، قال : « ولعلّ ( « 2 » ) الضمير من الثاني » ( « 3 » ) . ولا يخفى عليك أنّ أصل الوجوب فضلًا عن الفروع ممّا لا ينبغي الميل إليه ، بل بعض النصوص ( « 4 » ) المدّعى دلالتها على الوجوب هي نفسها مشعرة بالندب فضلًا عن القرينة الخارجيّة ، كما لا يخفى على من رزقه اللَّه معرفة لسان الشرع ورموزه التي أشار إليها بقوله عليه السلام : « إنّا لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتى يلحن له فيعرف اللحن » ( « 5 » ) . ولعلّ منه [ ما يلي ] : 1 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم هاهنا في الخبر المروي عن معاني الأخبار : « البخيل حقّاً من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ » ( « 6 » ) . 2 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في المرويّ عن الإرشاد : « البخيل كلّ البخيل من الذي إذا ذكرت عنده لم يصلّ عليّ » ( « 7 » ) . 3 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في المروي عن عدّة الداعي : « أجفى الناس رجل ذكرت بين يديه فلم يصلّ عليّ » ( « 8 » ) . 4 - بل وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في خبرين : « من نسي الصلاة عليّ أخطأ طريق الجنّة » ( « 9 » ) . ومن الغريب أنّ المحدّث البحراني استدلّ بهذا على الوجوب بعد حمل النسيان فيه على الترك كقوله تعالى : ( فنسي ) ( « 10 » ) . وأغرب منه كثرة تسجيعه في المقام وتبجّحه وظنّه أنّه جاء بشيء ؛ حيث استدلّ على مطلوبه بظاهر الأمر في صحيح زرارة : « صلّ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّما ذكرته أو ذكره ذاكر في الأذان أو غيره » ( « 11 » ) . حتى أنّه أزرى على الخراساني بما لا ينبغي منه مدّعياً صراحة ذلك في الوجوب ، وإنّها لمصيبة يستأهل أن يسترجع عندها ( « 12 » ) ؛ ضرورة أنّه لا يليق بمن دسّ نفسه في فقهاء آل محمّد عليهم السلام الركون إلى مثل هذا الأمر المعلوم إرادة الندب منه ضرورة ، كقول الصادق ( « 13 » ) والرضا عليهما السلام ( « 14 » ) : 10 / 260 / 447 « الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واجبة في كلّ موطن وعند العطاس والذبائح » . وأغرب من ذلك كلّه ما ذكره في كنز العرفان من الأدلّة على ذلك ( « 15 » ) ، فلاحظ واستعذ باللَّه أن يخرجك عن طريقة الأساطين المتكفّلين بما لآل محمّد عليهم السلام من اليتامى والمساكين ، وكأنّ الإطالة في هذه المسألة من تضييع العمر بما لا ينبغي ، خصوصاً والخطأ وقع فيها ممّن عرفت من الخلل في الطريقة .
هامش
( 1 ) مفتاح الفلاح : 38 . ( 2 ) في المصدر : « والظاهر » . ( 3 ) الحدائق 8 : 464 . ( 4 ) انظر الوسائل 6 : 407 ، ب 10 من التشهّد . ( 5 ) المستدرك 17 : 344 ، ب 15 من صفات القاضي ، ح 5 ، وفيه : « إنّا واللَّه » . ( 6 ) معاني الأخبار : 246 ، ح 9 . الوسائل 7 : 204 ، ب 42 من الذكر ، ح 9 . ( 7 ) الإرشاد ( للمفيد ) : 267 . الوسائل 7 : 206 ، ب 42 من الذكر ، ح 14 . ( 8 ) عدّة الداعي : 34 - 35 . الوسائل 7 : 207 ، ب 42 من الذكر ، ح 18 . ( 9 ) الوسائل 7 : 202 ، ب 42 من الذكر ، ح 4 . ( 10 ) طه : 115 . ( 11 ) الوسائل 5 : 451 ، ب 42 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 12 ) الحدائق 8 : 461 - 463 . ( 13 ) الوسائل 7 : 205 ، ب 42 من الذكر ، ح 12 . ( 14 ) المصدر السابق : 204 ، ح 8 . ( 15 ) كنز العرفان 1 : 132 .