. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
إلى غير ذلك من النصوص التي لا يقدح في دلالتها اشتمالها على ما لا نقول بوجوبه من التحميد ونحوه . نعم ، في صحيح زرارة - قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما يجزي من القول في التشهّد في الركعتين الأوّلتين ؟ قال : « أن تقول : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، قلت : فما يجزي في الركعتين الأخيرتين ؟ فقال : الشهادتان » ( « 1 » ) - ما هو ظاهر في عدم وجوب الثانية منهما في الأوّل منهما .
ولعلّه له ذهب الجعفي في الفاخر إلى إجزاء شهادة واحدة في الأوّل ( « 2 » ) .
لكن فيه : أنّه إنّما يدلّ على إجزاء الشهادة الأولى لا أيّهما ، فيكون الخبر حينئذٍ شاذّاً لم يعمل به أحد من الأصحاب :
1 - فيطرح كما أمرونا عليهم السلام به .
2 - أو يحمل على إرادة السؤال عن وجوب ما زاد على الشهادتين من التحيّات ونحوها ، فأجاب عليه السلام بأوّل ما يجب فيه ؛ أي تقول : أشهد أن لا إله . . . إلى آخر ما تعرف .
3 - أو عن استعلام كيفيّة التشهّد ، وأنّه هل يختلف فيه حكم الأوّل والأخير ، فاكتفى في جواب السؤال الأوّل بذكر كيفيّة الشهادة بالوحدانيّة اعتماداً على أنّ كيفيّة الشهادة الأخرى التي تضمّ إليها منفردة معروفة . وجعل الجواب عن السؤال الثاني بشهادتين كناية عن الاتّفاق في الحكم بالنسبة إلى القدر المجزي كما صرّح به في خبر البزنطي ( « 3 » ) المزبور .
4 - أو على ما في المعتبر والمنتهى - وإن بعد - من إرادة ما لا ينافي اعتبار الزيادة ( « 4 » ) .
5 - أو على التقية كما في الذكرى ( « 5 » ) ، نحو :
أ - خبر الخثعمي عن أبي جعفر عليه السلام : « إذا جلس الرجل للتشهّد فحمد اللَّه أجزأه » ( « 6 » ) .
ب - وبكر بن حبيب سأله أيضاً تارة عن التشهّد فأجابه بأنّه « لو كان كما يقولون واجباً على الناس هلكوا ، إنّما كانوا يقولون أيسر ما يعلمون ، إذا حمدت اللَّه أجزأ عنك » ( « 7 » ) .
ج - وأخرى : أيّ شيء أقول في التشهّد والقنوت ؟ فقال : « بأحسن ما علمت ، فإنّه لو كان موقّتاً لهلك الناس » ( « 8 » ) .
مع أنّ الظاهر من الأوّل إرادة بيان الإجزاء فيما يستحبّ في التشهّد .
ولعلّ سؤال بكر عن وجوب التحيّات ونحوها كما يقوله الشافعي ( « 9 » ) وأحمد ( « 10 » ) ، وهو أقرب من الحمل على التقية ، كما هو واضح عند التأمّل فيها نفسها فضلًا عن غيرها .
خصوصاً إجماع الأصحاب على عدم العمل بها .
إذ المحكي عن مقنع الصدوق الاجتزاء عنه ببسم اللَّه وباللَّه لا الحمد ، قال : « إنّ أدنى ما يجزي في التشهّد أن تقول الشهادتين
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 396 ، ب 4 من التشهد ، ح 1 .
( 2 ) نقله في الذكرى 3 : 420 .
( 3 ) تقدم في ص 519 .
( 4 ) المعتبر 2 : 223 . المنتهى 5 : 181 .
( 5 ) الذكرى 3 : 410 - 411 .
( 6 ) الوسائل 6 : 399 ، ب 5 من التشهد ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « كان القوم » بدل « كانوا » .
( 8 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 9 ) الام 1 : 117 .
( 10 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 573 .