تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
إلى غير ذلك من النصوص التي لا يقدح في دلالتها اشتمالها على ما لا نقول بوجوبه من التحميد ونحوه . نعم ، في صحيح زرارة - قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما يجزي من القول في التشهّد في الركعتين الأوّلتين ؟ قال : « أن تقول : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، قلت : فما يجزي في الركعتين الأخيرتين ؟ فقال : الشهادتان » ( « 1 » ) - ما هو ظاهر في عدم وجوب الثانية منهما في الأوّل منهما . ولعلّه له ذهب الجعفي في الفاخر إلى إجزاء شهادة واحدة في الأوّل ( « 2 » ) . لكن فيه : أنّه إنّما يدلّ على إجزاء الشهادة الأولى لا أيّهما ، فيكون الخبر حينئذٍ شاذّاً لم يعمل به أحد من الأصحاب : 1 - فيطرح كما أمرونا عليهم السلام به . 2 - أو يحمل على إرادة السؤال عن وجوب ما زاد على الشهادتين من التحيّات ونحوها ، فأجاب عليه السلام بأوّل ما يجب فيه ؛ أي تقول : أشهد أن لا إله . . . إلى آخر ما تعرف . 3 - أو عن استعلام كيفيّة التشهّد ، وأنّه هل يختلف فيه حكم الأوّل والأخير ، فاكتفى في جواب السؤال الأوّل بذكر كيفيّة الشهادة بالوحدانيّة اعتماداً على أنّ كيفيّة الشهادة الأخرى التي تضمّ إليها منفردة معروفة . وجعل الجواب عن السؤال الثاني بشهادتين كناية عن الاتّفاق في الحكم بالنسبة إلى القدر المجزي كما صرّح به في خبر البزنطي ( « 3 » ) المزبور . 4 - أو على ما في المعتبر والمنتهى - وإن بعد - من إرادة ما لا ينافي اعتبار الزيادة ( « 4 » ) . 5 - أو على التقية كما في الذكرى ( « 5 » ) ، نحو : أ - خبر الخثعمي عن أبي جعفر عليه السلام : « إذا جلس الرجل للتشهّد فحمد اللَّه أجزأه » ( « 6 » ) . ب - وبكر بن حبيب سأله أيضاً تارة عن التشهّد فأجابه بأنّه « لو كان كما يقولون واجباً على الناس هلكوا ، إنّما كانوا يقولون أيسر ما يعلمون ، إذا حمدت اللَّه أجزأ عنك » ( « 7 » ) . ج‍ - وأخرى : أيّ شيء أقول في التشهّد والقنوت ؟ فقال : « بأحسن ما علمت ، فإنّه لو كان موقّتاً لهلك الناس » ( « 8 » ) . مع أنّ الظاهر من الأوّل إرادة بيان الإجزاء فيما يستحبّ في التشهّد . ولعلّ سؤال بكر عن وجوب التحيّات ونحوها كما يقوله الشافعي ( « 9 » ) وأحمد ( « 10 » ) ، وهو أقرب من الحمل على التقية ، كما هو واضح عند التأمّل فيها نفسها فضلًا عن غيرها . خصوصاً إجماع الأصحاب على عدم العمل بها . إذ المحكي عن مقنع الصدوق الاجتزاء عنه ببسم اللَّه وباللَّه لا الحمد ، قال : « إنّ أدنى ما يجزي في التشهّد أن تقول الشهادتين
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 396 ، ب 4 من التشهد ، ح 1 . ( 2 ) نقله في الذكرى 3 : 420 . ( 3 ) تقدم في ص 519 . ( 4 ) المعتبر 2 : 223 . المنتهى 5 : 181 . ( 5 ) الذكرى 3 : 410 - 411 . ( 6 ) الوسائل 6 : 399 ، ب 5 من التشهد ، ح 2 . ( 7 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « كان القوم » بدل « كانوا » . ( 8 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 9 ) الام 1 : 117 . ( 10 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 573 .