تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
أن يقال : إنّه لا بأس بذلك بعد التصريح بأنّه سنّة ؛ إذ هو كالقرينة على عدم إرادة الوجوب منه ، فيوافق حينئذٍ ذلك المحكيّ عن أبي حنيفة من القول باستحبابه وعدم بطلان الصلاة بتخلّل الحدث فإنّه يلزمه القول باستحباب فعله بعد الوضوء ، فتأمّل جيّداً . ( و ) كيف كان ف‍ [ لو أخلّ بهما . . . ] . [

الإخلال بالتشهّد

] : [ و ] ( لو أخلّ بهما ) أي التشهّدين ( أو بأحدهما عامداً بطلت صلاته ) [ 1 ] . [

ما يجب في التشهّدين

] : ( والواجب في كلّ واحد منهما ) أي التشهّدين ( خمسة أشياء ) : الأوّل : ( الجلوس بقدر التشهّد ) أي ما دام متشاغلًا في الواجب من التشهّد الذي ستعرفه [ 2 ] . نعم ، لا فرق على الظاهر بين جميع كيفيّات الجلوس من التورّك والإقعاء وغيرهما [ 3 ] . ثمّ [ إنّ الظاهر ] [ 4 ] عدم وجوبه لنفسه قدر التشهّد بحيث لو سقط التشهّد يبقى وجوب الجلوس بقدره [ 5 ] . -
شرح
( 1 ) عندنا ؛ لما عرفت ، بل الظاهر ذلك حتى من الصدوق العامل بما سمعته من النصوص ؛ ضرورة عدم اقتضاء شيء منها عدم وجوبه أصلًا بحيث تصحّ الصلاة وإن لم يفعله بعد الوضوء من الحدث . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقتضاها الوجوب السنّي الذي لا ينقص الفريضة ، فيبقى وجوب فعله حينئذٍ في ذمّته لا مدخليّة له في بطلان الصلاة السابقة ؛ لأنّها قد تمّت . لكن بناءً على ذلك يمكن دعوى الإجماع أو الضرورة حينئذٍ من المذهب على خلافه فضلًا عن دعوى تواتر النصوص ؛ كما لا يخفى على من له أدنى تدبّر ، خصوصاً بعد ما عرفت الوجه في تلك النصوص وأنّها إنّما صدرت تقية . فمن الغريب ميل بعض متأخّري المتأخّرين ( « 1 » ) إلى ما سمعته من الصدوق ، ومنشؤه الخلل في الطريقة ، واللَّه أعلم . 10 / 250 / 430 ( 2 ) 1 - بلا خلاف أجده فيه . 2 - بل الإجماع بقسميه . 3 - والنصوص دالّة عليه ( « 2 » ) . وخبر عبد اللّه بن حبيب بن جندب : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي اصلّي المغرب مع هؤلاء فأعيدها فأخاف أن يتفقّدوني ، قال : « إذا صلّيت الثالثة تمكّن في الأرض أليتيك ثمّ انهض وتشهّد وأنت قائم ثمّ اركع واسجد فإنّهم يحسبون أنّها نافلة » ( « 3 » ) محمول على الضرورة أو غيرها ممّا لا ينافي ما ذكرنا من وجوب الجلوس فيه اختياراً بحيث لو تشهّد في حال لا يصدق عليه مسمّى الجلوس لم يجز . ( 3 ) لإطلاق النصوص والفتاوى . فما في الحدائق ( « 1 » ) من عدم الاجتزاء بالإقعاء ؛ لعدم صدق اسم الجلوس عليه شرعاً ولا عرفاً ، وللخبر : « المقعي ليس بجالس » ( « 3 » ) في غاية الغرابة : أ - ضرورة عدم حقيقة للشارع في الجلوس . ب - ومنع عدم الصدق عرفاً . ج‍ - وحمل الخبر المزبور على نوع من المبالغة في كراهته ، أو غير ذلك ممّا عرفته في بحث كراهة الإقعاء . ( 4 ) [ كما هو ] ظاهر المتن وغيره ممّن جعله [ / الجلوس ] من واجبات التشهّد . ( 5 ) للأصل وغيره . لكن قد يستفاد من صحيح جميل ( « 6 » ) وغيره ( « 6 » ) الوارد فيمن صلّى خمساً سهواً وجوبه كذلك ؛ للاكتفاء في صحّة الصلاة وعدم الإعادة بأنّه إن كان قد جلس بعد الرابعة قدر التشهّد صحّت ، وإلّا فلا . اللّهمّ إلّا أن يكون ذلك فيها كناية عن فعل التشهّد الشامل للتسليم ، وأنّه بتذكّره ذلك يتفطّن لوقوع الخامسة منه بعد الإتمام . ولعلّ التعبير بالجلوس قدر التشهّد عن فعل التشهّد جالساً معروف في النصوص ( « 8 » ) والفتاوى كما لا يخفى على الخبير الممارس . فالاجتزاء بذلك في صحّة الصلاة لهذا ، لا لأنّ الجلوس واجب لنفسه والتشهّد واجب آخر .
هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 477 - 478 ، 319 . ( 2 ) انظر الوسائل 6 : 391 ، 405 ، ب 1 ، 9 من التشهّد . ( 3 ) الوسائل 6 : 392 ، 391 ، ب 2 ، 1 من التشهّد ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 8 : 232 ، ب 19 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 6 ، 4 . ( 8 ) انظر الوسائل 6 : 405 ، ب 9 من التشهّد .