تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وقد نسي التشهّد حتى ينصرف ، فقال : « إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد ، وإلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه ، وقال : إنّما التشهد سنّة في الصلاة » ( « 1 » ) . ج‍ - وخبر ابن مسكان المروي عن المحاسن قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل صلّى الفريضة فلمّا رفع رأسه من السجدة الثانية من [ الركعة ] الرابعة أحدث ؟ فقال : « أمّا صلاته فقد مضت ، وأمّا التشهّد فسنّة في الصلاة فليتوضّأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد » ( « 2 » ) . 2 - أو تحمل على أنّ المراد ثبت وجوبه من السنّة في مقابلة الكتاب كما هو كثير في النصوص . ويومئ إليه الأمر بفعله الظاهر في وجوبه المنافي لإرادة الاستحباب من السنّة فيه . نعم ، بناءً على ذلك تخرج هذه النصوص شاهداً ؛ للمحكي عن الصدوق رحمه الله من « أنّ التشهّد واجب ، لكنّه ليس من قبيل الأركان المفروضة التي تبطل الصلاة بتركها على كلّ حال ، وإنّما هو واجب بالسنّة ، والإخلال به وتخلّل الحدث قبله غير مبطل للصلاة فيتوضّأ ويأتي به » ( « 3 » ) . قال : « إن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك ، وإن لم تكن قلت فقد مضت صلاتك فتوضّأ ثمّ عد إلى مجلسك وتشهّد » ( « 4 » ) . ويشهد له : 1 - مضافاً إلى النصوص السابقة . 2 - صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : « ينصرف فيتوضّأ ، فإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد فتشهّد ثمّ يسلّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » ( « 5 » ) . وإليه يميل المحكيّ من كلام المجلسي في بحاره فإنّه - بعد أن نقل خبر المحاسن ، وذكر احتمال الحمل على التقية وغيره من احتمال إرادة مستحبات التشهّد - قال : « والأظهر حمله على أنّ وجوبه يظهر من السنّة ، لا من القرآن فيكون من الأركان ، والحدث الواقع بعد الفراغ من أركان الصلاة لا يوجب بطلانها ، كما يدلّ عليه صحيح زرارة أيضاً واختاره الصدوق ، ولا ينافي وجوب التشهّد . وما ورد من الأمر بالإعادة في خبر قاصر السند يمكن حمله على الاستحباب ، والأحوط العمل بهذا الخبر ثمّ الإعادة » ( « 6 » ) . قلت : يمكن إرادة الصدوق الاقتصار على خصوص هذه النصوص من غير تعدية إلى سائر المبطلات . وكيف كان فالخلاف حينئذٍ ليس في وجوب التشهّد ، بل هو في بطلان الصلاة بتخلّل الحدث في أثنائها . وستعرف هناك من الأدلّة ما يوجب تأويل هذه النصوص أو طرحها أو تعيّن حملها على التقيّة ، فإنّه حكي عن أبي حنيفة أيضاً : عدم بطلان الصلاة بتخلّل الحدث في أثنائها ( « 7 » ) ، فلعلّ الأمر بذلك لذلك ، لا من حيث عدم وجوب التشهّد حتى يقال : إنّه ينافيه الأمر بفعله بعد الوضوء . مع أنّه يمكن
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 401 ، ب 7 من التشهد ، ح 2 . ( 2 ) المحاسن : 325 ، ح 67 . الوسائل 6 : 411 ، ب 13 من التشهد ، ح 3 . ( 3 ) الحدائق 8 : 447 . ( 4 ) الفقيه 1 : 356 ، ذيل الحديث 1030 . ( 5 ) الوسائل 6 : 410 ، ب 13 من التشهّد ، ح 1 . ( 6 ) البحار 85 : 281 . ( 7 ) المجموع 4 : 76 .