تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( وفيه رواية أخرى ) [ 1 ] . [ ولا يجوز له الرجوع في العمد ، والأولى في حال القطع : الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] . -
شرح
( 1 ) إليهما [ / إلى روايتي زرارة ] ، أو إلى صحيحي ابن مسلم والشحّام بعد حمل الأمر بالإقامة في الجواب فيهما على التأكّد فيها ، وإلّا فالمراد الأذان والإقامة بقرينة السؤال . وما في المدارك ( « 1 » ) من احتمال الإشارة بذلك إلى صحيح ابن أبي العلاء ( « 2 » ) ، يدفعه : أنّه متضمّن للإقامة سؤالًا وجواباً كما ستعرف . وعلى كلّ حال ، فلا ينافي ما ذكرنا خبر نعمان الرازي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام - وسأله أبو عبيدة الحذّاء عن حديث رجل نسي أن يؤذّن ويقيم حتى كبّر ودخل في الصلاة ؟ - قال : « إن كان دخل المسجد ومن نيّته أن يؤذّن ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف » ( « 3 » ) . إذ هو - مع قصوره عن معارضة غيره من وجوه - مطلق أيضاً يمكن تقييده أيضاً بما إذا ركع ، كما أنّ إطلاق مفهومه مقيّد بما إذا لم يركع . فما عن الشيخ في النهاية والحلّي في السرائر بل وابن سعيد في الجامع ( « 4 » ) - بناءً على إرادته الأذان والإقامة من الأذان - من عدم إعادة الناسي مطلقاً بخلاف العامد فيعيد قبل الركوع لا بعده ، في غاية الضعف . والخبر المزبور إن كان في إطلاق منطوقه شهادة عليه ففي مفهومه شهادة بخلافه . وحمل النسيان على العمد في صحيح الحلبي كما ترى ، وإطلاق بعض النصوص السابقة قد عرفت تقييده بغيره . وأضعف من ذلك دعوى الجواز في صورة العمد التي ليس في شيء من النصوص ما يشهد لها ، فضلًا عن أن يعارض ما دلّ على حرمة الإبطال . ودعوى اندراجها [ / هذه الدعوى ] في مفهوم الخبر المزبور محلّ منع ؛ ضرورة ظهوره في التفصيل في الناسي . ولعلّ إطلاق المبسوط الرجوع قبل الركوع ( « 5 » ) لا يريد منه ما يشمل صورة العمد . هذا ، وما في الصحيحين السابقين من الأمر بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم أعثر على عامل به على سبيل الوجوب ، كالسلام عليه الذي تسمعه في صحيح ابن أبي العلاء . نعم ، في الدروس : « يرجع ناسيهما ما لم يركع ، فيسلّم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويقطع الصلاة » ( « 6 » ) . وفي الذكرى : « أشار بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبالسلام إلى قطع الصلاة ، فيمكن أن يكون السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قاطعاً لها ، ويكون المراد بالصلاة هناك السلام ، وأن يراد الجمع بين الصلاة والسلام ، فيجعل القطع بهذا من خصوصيات هذا الموضع ؛ لأنّه قد روي أنّ التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليس بانصراف ( « 7 » ) ، ويمكن أن يراد القطع بما ينافي الصلاة ويكون التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مبيحاً لذلك » ( « 8 » ) . قلت : لكنّ الجميع كما ترى ، وأولى منه إرادة الندب هنا المؤيّد بما ورد ( « 9 » ) من الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم عند عروض النسيان أو إرادة التذكّر ، فحينئذٍ يفعله إمّا لتذكّر حاله ، أو لإذهاب الشيطان الذي هو سبب النسيان ، فحينئذٍ ينبغي إرادة الصلاة من السلام لا العكس ، أو لا بأس لأنّ المراد ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى كلّ حال فالمراد قطع الصلاة بأحد قواطعها واستئناف الأذان والإقامة ، أو العدول عن الفريضة إلى غيرها حيث يكون له ذلك ، بل ربّما كان [ العدول ] متعيّناً ، تجنّباً عن قطع الصلاة ، وإن كان الأقوى العدم .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 275 . ( 2 ) الوسائل 5 : 435 ، ب 29 من الأذان والإقامة ، ح 5 . ( 3 ) المصدر السابق : 436 ، ح 8 . ( 4 ) النهاية : 65 . السرائر 1 : 209 . الجامع للشرائع : 73 . ( 5 ) المبسوط 1 : 95 . ( 6 ) الدروس 1 : 165 . ( 7 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 2 . ( 8 ) الذكرى 3 : 233 - 234 . ( 9 ) الوسائل 7 : 198 ، ب 37 من الذكر ، ح 1 .