تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ولأنّه أبلغ في الأذان ، والمناسب لاعتبار المنارة في المسجد ، وكراهة علوّها على حائط المسجد مثلًا لا ينافي استحباب الأذان فيها . نعم الظاهر عدم الخصوصيّة فيها [ / المنارة ] على باقي أفراد المرتفع [ 1 ] . ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر اختصاص هذا المستحب وأكثر ما تقدم في مؤذّن الإعلام أو الجماعة [ 2 ] . نعم ، الظاهر ثبوت ندب القيام والطهارة في الجميع [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) كما صرّح به في المعتبر ( « 1 » ) ، وإليه أومأ أبو الحسن عليه السلام بقوله - حين سئل عن الأذان في المنارة أسنّة هو ؟ - : « إنّما كان يؤذّن للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأرض ولم يكن يومئذٍ منارة » ( « 2 » ) . وفي المحكيّ عن الدروس : « يستحب الارتفاع ولو على منارة وإن كره علوّها » ( « 3 » ) . فما عن المختلف من أنّ « الوجه استحبابه [ / الأذان ] في المنارة » ( « 4 » ) لا يخلو من نظر إن أراد الخصوصيّة ، كما أنّ ما عن المبسوط والوسيلة من أنّه « يكره التأذين في الصومعة » ( « 5 » ) كذلك إن أراد بها المنارة كما استظهره في المحكيّ عن البيان ( « 6 » ) . وعن القاموس : « الصومعة - كجوهرة - : بيت للنصارى » ( « 7 » ) ، ويقال : هي نحو المنارة ينقطع فيها رهبان النصارى » . وعن الصحاح ومجمع البحرين : « صومعة النصارى دقيقة الرأس » ( « 8 » ) . لكن عن البحار : لعلّ مراد الشيخ والطوسي السطوح العالية من الصومعة ( « 9 » ) . قلت : ولا دليل أيضاً على كراهة الأذان عليها ، مع أنّ الشيخ في المبسوط قد حكي عنه أيضاً استحباب كون الأذان على مرتفع ( « 10 » ) ، وله عبارة أخرى أيضاً ، وهي : « لا فرق بين أن يكون الأذان على المنارة أو الأرض ، ولا يجوز أن تعلى على حائط المسجد » ( « 11 » ) . وظاهر العبارات الثلاثة التنافي . اللّهمّ إلّا أن يريد بالمرتفع غير المنارة العالية على سطح المسجد وغير الصومعة ، لكن إقامة دليل الكراهة لا تخلو من صعوبة وإن كان ممّا يتسامح فيها ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) ضرورة عدم اعتبار شيء من العدالة والبصر والبصيرة والصوت والارتفاع في المكان في أذان الصلاة ؛ لما عرفت سابقاً من استحبابه لكلّ مصلٍّ . ( 3 ) ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في تخصيص هذه المندوبات بالمؤذّن المنصوب ، قال :وسنّ في المنصوب أن يكونا * عدلًا بصيراً مبصراً مأمونا مرتفع الصوت وقائماً على * مرتفع يبلغ صوته الملا ( « 12 » )وإن كان هو مراد الجميع أيضاً كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 122 . ( 2 ) الوسائل 5 : 410 ، ب 16 من الأذان والإقامة ، ح 6 . ( 3 ) الدروس 1 : 163 . ( 4 ) المختلف 2 : 123 . ( 5 ) المبسوط 1 : 96 . الوسيلة : 92 . ( 6 ) البيان : 139 . ( 7 ) القاموس المحيط 3 : 52 . ( 8 ) الصحاح 3 : 1245 . مجمع البحرين 4 : 360 . ( 9 ) البحار 84 : 148 ، ذيل الحديث 42 . ( 10 ) المبسوط 1 : 98 . ( 11 ) المصدر السابق : 96 . ( 12 ) الدرّة النجفية : 112 .