. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
فالقول باستحباب الانصراف أو جوازه مطلقاً - لصحيح ابن يقطين : سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة ؟ قال : « إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمّت صلاته ، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد » ( « 1 » ) لأولوية نسيانها مع الأذان من نسيانها وحدها ، أو لأنّه أعمّ من نسيان الإقامة ؛ ضرورة عدم تقييده بنسيانها خاصّة - في غاية الضعف ، بل لم أعرفه لأحد من الأصحاب عدا الشيخ في كتابي الأخبار ( « 2 » ) الموضوعين لمجرّد الجمع بين الآثار ولو بذكر الاحتمالات التي لا يفتي بها . وعن المعتبر :
« أنّ ما ذكره الشيخ محتمل ، لكن فيه تهجّم على إبطال الفريضة بالخبر النادر » ( « 3 » ) . قلت : بل هو لا يقاوم غيره سنداً وعدداً وعملًا ، فما عن المفاتيح ( « 4 » ) من العمل به تبعاً للشيخ كما ترى ؛ بل طرحه أو حمله على ما قبل الركوع - وإن بَعُد - متّجه .
أمّا الرجوع قبل الركوع فقد عرفت دلالة صحيح الحلبي عليه ، ولا يعارضه إطلاق الصحيحين المزبورين بعد رجحانه عليهما بالشهرة العظيمة ، بل قيل : إن المحقق الثاني في جامعه والشهيد في مسالكه حكيا الوفاق عليه ( « 5 » ) ، ذكرا ذلك عند نسيان الإقامة وحدها أو الأذان . وإن كان لا يخلو ذلك من تأمّل ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامهما مع التدبّر .
لكن على كلّ حال ، لا ريب في رجحانه عليهما ، خصوصاً مع مهجوريّة الصحيحين وعدم العمل بهما من أحد من المعتبرين ، واحتمال إرادة حال ما بعد القراءة الذي هو غالباً الركوع ، فلا تنافي حينئذٍ أصلًا .
كما أنّه لو أريد من الركوع في النصّ والفتوى زمن الخطاب به حتى أنّه لو نسيه فهوى للسجود ثمّ ذكر لا يرجع أيضاً لتداركهما لم يكن بينهما تنافٍ .
وكذا لو لوحظ التعارض بينه وبينهما في شرط المضيّ في الصلاة - لاعتبارهما القراءة واعتباره الركوع - كان صحيح الحلبي حينئذٍ مقيّداً لهما ؛ لمعلوميّة عدم التعدّد في المقام باعتبار لزوم الثاني للأوّل ، إلّا في حالة النسيان ونحوه التي هي نادرة وغير ملاحظة .
أمّا لو لوحظ التعارض بين شرط الانصراف في صحيح الحلبي وشرط الإتمام فيهما كان التعارض بينهما بالعموم والخصوص ، والخصوصيّة في جانبهما ، لكن قد عرفت أنّ مثلهما لا يقاوم مثله ، خصوصاً بعد ما سبق من تقرير وجه المعارضة بما سمعت .
كما أنّه لا يعارضه أيضاً خبرا زرارة السابقان المقيّدان بما بعد الركوع ، أو المحمولان على إرادة بيان الجواز ؛ لعدم وجوب الرجوع المزبور إجماعاً في المحكيّ عن التذكرة ( « 6 » ) ، ولأنّ ما غايته غيره - في غير التبليغ - يتبع الغاية في حكمها ، وغاية الرجوع الأذان والإقامة ، وهما مستحبّان . نعم ، التبليغ واجب وإن كان ما يبلّغه مندوباً . على أنّ الأمر بالانصراف هنا في مقام توهّم الحظر ، فلا يفيد إلّا الإباحة بالمعنى الأخصّ . ولولا الانجبار بفتوى الأصحاب والتسامح في السنن وكونه مقدّمة للمندوب ، أمكن المناقشة في إفادته الاستحباب فضلًا عن الوجوب ، هذا .
ولعلّ المصنّف أشار بقوله : [ وفيه رواية أخرى ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 433 ، ب 28 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 2 ) التهذيب 2 : 279 ، ذيل الحديث 1110 . الاستبصار 1 : 303 ، ذيل الحديث 1125 .
( 3 ) المعتبر 2 : 130 .
( 4 ) المفاتيح 1 : 119 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 199 . المسالك 1 : 185 .
( 6 ) التذكرة 3 : 80 .