لكن لا على وجه الشرطيّة بحيث لم يشرع إلّا أن يدخل تحت سبب آخر .
[
ما يعتبر في سجود الشكر
] : والبحث في اعتبار وضع المساجد السبعة فيه وكون المسجد ممّا يصحّ السجود عليه كالبحث في سجود التلاوة وقد عرفته [ 1 ] . [ بل لعلّ الأولى في المقام عدم اعتبار وضع المساجد السبعة ] . [ بل يستحب فيه بسط الذراعين والصدر والبطن ] . و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّه يستحب إذا رفع رأسه منه [ / سجود الشكر ] أن يمسح يده على موضع سجوده ثمّ يمرّها على وجهه من جانب خدّه الأيسر وعلى جبهته إلى جانب خدّه الأيمن ، ويقول : بسم اللَّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، اللّهمّ اذهب عنّي الغمّ والحزن ثلاثاً [ 3 ] . [ بل يستحب ذلك في غير سجود الشكر أيضاً ] .
-
شرح
( 1 ) إلّا أنّ الشهيد رحمه الله في الذكرى تردّد في اعتبار ذلك في سجود التلاوة من حصول مسمّى السجود ، ومن أنّه السجود المعهود ، وقال هنا : « وهل يشترط فيه وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه في الصلاة ؟ في الأخبار السابقة إيماء إليه ، والظاهر أنّه غير شرط لقضيّة الأصل ، أمّا وضع الأعضاء السبعة فمعتبر قطعاً ليتحقّق مسمّى السجود » ( « 1 » ) . وهو كما ترى .
بل لعلّ عدم الاعتبار وضع المساجد السبعة في المقام أولى ، بقرينة ما ذكره هو وغيره من استحباب بسط الذراعين والصدر والبطن فيه ممّا لا يمكن وضعها جميعاً معه :
1 - وفي خبر عبد الرحمن بن خاقان : رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه وألصق جؤجؤه وصدره وبطنه بالأرض فسألته عن ذلك ؟ فقال : « كذا يجب » ( « 2 » ) .
2 - وفي خبر جعفر بن عليّ : رأيت أبا الحسن عليه السلام وقد سجد بعد الصلاة فبسط ذراعيه وألصق جؤجؤه بالأرض ( « 3 » ) .
( 2 ) [ كما ] ذكر أيضاً غير واحد من الأصحاب [ ذلك ] .
( 3 ) قال في الذكرى : « رواه الصدوق ( « 4 » ) عن إبراهيم بن عبد الحميد » ( « 5 » ) .
قلت : ليس فيه تخصيص ذلك بسجدة الشكر إنّما فيه أنّه قال الصادق عليه السلام لرجل : « إذا أصابك همّ فامسح يدك على موضع سجودك . . . إلى آخره » ( « 6 » ) ، كغيره من النصوص .
نعم قال الصادق عليه السلام في خبر جميل بن دراج : « أوحى اللَّه إلى موسى بن عمران عليه السلام أتدري يا موسى لِمَ انتجبتك من خلقي واصطفيتك لكلامي ؟ فقال : لا يا ربّ ، فأوحى اللَّه إليه : إنّي اطّلعت على الأرض فلم أجد أحداً عليها أشدّ تواضعاً لي منك ، فخرّ موسى ساجداً وعفر خدّيه في التراب تذلّلًا لربّه عزّ وجلّ ، فأوحى اللَّه إليه : ارفع رأسك يا موسى ، وأمرّ يدك على موضع سجودك وامسح بها وجهك وما نالته من بدنك ، فإنّه أمان من كلّ سقم وداء وآفة وعاهة » ( « 7 » ) . ولا بأس بالجميع .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 465 .
( 2 ) الوسائل 7 : 12 ، ب 4 من سجدتي الشكر ح 2 ، وفيه : « يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان » .
( 3 ) الوسائل 7 : 13 ، ب 4 من سجدتي الشكر ، ح 3 .
( 4 ) الفقيه 1 : 331 ، ح 969 .
( 5 ) الذكرى 3 : 462 .
( 6 ) الوسائل 7 : 13 ، ب 5 من سجدتي الشكر ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 14 ، ح 3 .