فلا بأس حينئذٍ بالقول بمشروعيّته [ / السجود ] لا لسبب ، وأنّه كالنفل من الصلاة [ 1 ] .
[
موارد سجود الشكر
] : [ و ] منه ما يستحبّ بالخصوص كسجود الشكر على تجدّد النعم ودفع النقم وعقيب الفرائض [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) أخذاً بإطلاق الأدلّة ، كما صرّح به في المحكيّ من نهاية الإحكام والموجز وشرحه ( « 1 » ) ، لكن عن البيان : « أنّ فيه نظراً » ( « 2 » ) . ولا ريب في ضعفه . نعم ما عن النهاية أيضاً من القول به أيضاً في الركوع على إشكال ( « 3 » ) لا يخلو من نظر ؛ إذ حمل السجود على إرادة مطلق الخضوع الشامل لنحو ذلك كما ترى ، ولعلّه لذا قيل : إنّه نفاه الشهيد ( « 4 » ) وغيره .
وكيف كان ف [ - منه ما يستحب بالخصوص . . . ] .
( 2 ) بلا خلاف أجده بين أصحابنا كما اعترف به في كشف اللثام ( « 5 » ) ، بل في المنتهى والتذكرة وظاهر المدارك ( « 6 » ) وعن الخلاف وظاهر المعتبر الإجماع عليه ( « 7 » ) . لكن في جامع المقاصد : « لا خلاف بين أكثر علمائنا إلّا من شذّ في استحبابه للأوّلين » ( « 8 » ) ولم نقف على من استثناه ، والموجود فيما حضرني من نسخته : « العلماء » فيكون المراد [ من المستثنى ] أبا حنيفة ( « 9 » ) على الظاهر .
ولعلّ ما رواه سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام محمول على التقيّة ، قال : قلت له : إنّ أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة ويقولون : هي سجدة الشكر ، فقال : « إنّما الشكر إذا أنعم اللَّه على عبده النعمة أن يقول : سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين » ( « 10 » ) : ضرورة منافاته - على تقدير دلالته - للإجماع أو الضرورة من المذهب فضلًا عن المتواتر من النصوص .
قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن مسكان ( « 11 » ) وخبر أبي بصير المرويّ عن مجالس الصدوق : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفر يسير على ناقة له إذ نزل فسجد خمس سجدات ، فلمّا ركب قالوا : يا رسول اللَّه إنّا رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعه ، فقال : « نعم ، استقبلني جبرئيل فبشّرني ببشارات من اللَّه فسجدت شكراً للَّه لكلّ بشرى سجدة » ( « 12 » ) .
3 - وفي خبر الربيع بن يونس المرويّ عن المجالس : سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين عليه السلام ما كان سببها ؟ فذكر حديثاً طويلًا في آخره أنّ جبرئيل عليه السلام نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمّد هذا ابن عمّك عليّ عليه السلام إلى أن قال : « إنّ اللَّه جعلك سيّد الأنبياء وجعل عليّاً عليه السلام سيّد الأوصياء وخيرهم ، وجعل الأئمّة عليهم السلام من ذرّيّتكما ، قال :
فأخبر عليّاً عليه السلام بذلك ، فسجد عليّ عليه السلام للَّه عزّ وجلّ ، وجعل يقلّب وجهه على الأرض شكراً » ( « 13 » ) .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 499 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 82 .
( 2 ) البيان : 174 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 499 .
( 4 ) البيان : 174 . كشف الالتباس : الورقة 190 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 116 .
( 6 ) المنتهى 5 : 246 - 247 . التذكرة 3 : 223 . المدارك 3 : 422 .
( 7 ) الخلاف 1 : 434 . المعتبر 2 : 270 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 315 .
( 9 ) حلية العلماء 2 : 150 .
( 10 ) الفقيه 1 : 332 ، ح 973 . الوسائل 7 : 7 ، ب 1 من سجدتي الشكر ، ح 6 .
( 11 ) الوسائل 7 : 18 ، ب 7 من سجدتي الشكر ، ح 1 .
( 12 ) أمالي الصدوق : 411 ، ح 6 .
( 13 ) أمالي الطوسي : 591 ، ح 1226 . الوسائل 7 : 20 ، ب 7 من سجدتي الشكر ، ح 6 .