والظاهر جريان جميع ذلك في السجود المستحبّ أيضاً . واحتمال الفرق بينهما بسقوطه في حالي النسيان والعصيان بخلافه لا يخلو من وجه .
لكن الأوّل [ أي عدم السقوط ] أقوى [ 1 ] .
[
فضل السجود
] : المسألة ( الثالثة ) :
اعلم أنّ السجود غاية الخضوع للَّه ، وخير عمل مشروع ، ومنتهى عبادة بني آدم ، وأعظم شيء تواضعاً للَّه ، بل ما عُبد اللَّه بمثل السجود ، ولذا اختصّ به وحرّمه لغيره ، وأقرب ما يكون العبد إلى اللَّه وهو ساجد ، وذلك قوله تعالى : ( وَاسجُد وَاقتَرِب ) ( « 1 » ) ( « 2 » ) . وبه تحطّ الخطيئة وترفع الدرجة ( « 3 » ) .
وما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً ؛ لأنّه امر بالسجود فعصى وهذا امر بالسجود فأطاع ونجا ( « 4 » ) ، ولذا يقول [ الشيطان ] إذا أطالوا السجود : يا ويلاه أطاعوا وعصيت وسجدوا وأبيت ( « 5 » ) ، وطوله شريطة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على حصول الجنّة ، وشعار الأنبياء والأئمّة النجباء عليهم أفضل التحيّة والثناء ، وسنّة الأوّابين ( « 6 » ) .
فقد سجد آدم عليه السلام ثلاثة أيّام بلياليها ( « 7 » ) ، وسجد عليّ بن الحسين عليهما السلام على حجارة خشنة حتى احصي عليه ألف مرّة ، لا إله إلّا اللَّه حقّاً حقّاً ، لا إله إلّا اللَّه إيماناً وصدقاً ( « 8 » ) ، وكان جعفر بن محمّد عليهما السلام ( « 9 » ) يسجد السجدة حتى يقال له : إنّه راقد ( « 10 » ) ، وكانت لأبي الحسن موسى عليه السلام في كلّ يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس - أي طلوعها - إلى وقت الزوال ( « 11 » ) ، وقد تقدّم في المواقيت نقل ما رآه منه الفضل بن الربيع من طول سجوده عليه السلام ( « 12 » ) ، كما أنّ بإكثاره صار إبراهيم خليل اللَّه ( « 13 » ) [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) لاتحاد ما ذكرناه من المدرك ، واللَّه أعلم .
( 2 ) قال العلّامة الطباطبائي في حكاية مضمون ما وصل إليه من النصوص في ذلك وأطال ، إلى أن قال :إكثاره يحطّ بالأوزار * حطّ الرياح ورق الأشجار
به يباهي ربّنا الجليل * ومنه نال الخلّة الخليلإلى أن قال :أعظم به من عمل بسيط * بفضل كلّ طاعة محيط ( « 14 » )إلى آخره .
هامش
( 1 ) العلق : 19 .
( 2 ) الوسائل 6 : 379 ، ب 23 من السجود ، ح 5 ،
( 3 ) المصدر السابق : 381 ، ح 10 ، نقلًا بالمعنى .
( 4 ) المصدر السابق : ح 11 .
( 5 ) المصدر السابق : 380 ، ح 8 .
( 6 ) انظر الوسائل 6 : 381 ، ب 23 من السجود ، ح 12 .
( 7 ) المصدر السابق : 382 ، ح 16 ، نقلًا بالمعنى .
( 8 ) المصدر السابق : 382 ، ح 15 .
( 9 ) المصدر : « كان أبي . . . » .
( 10 ) المصدر السابق : ح 14 .
( 11 ) الوسائل 7 : 9 ، ب 2 من سجدتي الشكر ، ح 4 .
( 12 ) الوسائل 4 : 281 ، ب 59 من المواقيت ، ح 2 .
( 13 ) المصدر السابق : 10 ، ب 2 من سجدتي الشكر ، ح 7 .
( 14 ) الدرّة النجفية : 132 - 133 .