تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
[

نسيان سجدة التلاوة

] : [ و ] ( لو نسيها ) أي السجدة ( أتى بها فيما بعد ) كالتأخير عمداً وإن عصى بترك الفور [ 1 ] . بل الظاهر أيضاً عدم سقوط الفوريّة أيضاً [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) لعدم سقوطه بذلك : 1 - للأصل . 2 - وظهور أنّ القراءة مثلًا من باب الأسباب لوجوب السجود . 3 - ولصحيح ابن مسلم : سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد ؟ قال : « يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم » ( « 1 » ) . فلا يبنى المقام حينئذٍ على مسألة الفور ، على أنّ التحقيق فيها عدم السقوط بالنسيان والعصيان ؛ لظهور الوجوب الفوري في عدم كون ذلك قيداً للواجب أو الوجوب لينتفي به الأمر أو المأمور به ، بل هو من قبيل الوجوب المستقلّ في أصل الوجوب كالحجّ في العام الأوّل . ولا ينافي ذلك اتحاد لفظ الأمر ؛ إذ لا مانع من أن يؤدّي ذلك كلّه وإن اتّحد ، ولا عبرة بالتقرير الذي يبرز به هذا المعنى ، فيظنّ أنّ ذلك كالقيود التي ينتفي بها المأمور به . ( 2 ) لأنّ وضع هذا الطلب مع عدم القرينة على بقاء إرادة الفور حتى يحصل الامتثال كما نجده بالوجدان منّا . ومنه يعلم عدم كون الفعل قضاء ؛ ضرورة عدم كون المبادرة والمسارعة والتعجيل من التوقيت في شيء ، وكأنّ الوهم ينشأ من تصوّر المعنى بعبارة كالموقّت ، فالتعبير بالقضاء من بعض الأصحاب يراد منه الفعل ( « 2 » ) ، وإلّا كان للنظر فيه مجال . ودفعه [ / وجوب الفوريّة ] بأنّه لمّا وجبت الفوريّة كان وقتها وقت وجود السبب فإذا فات فات وقتها ، مصادرة واضحة . وكان الأولى الاستدلال عليه بلفظ « إذا » الموجود في النصوص من قوله عليه السلام : « إذا قرئ شيء . . . إلى آخره » وغيره . وقد يدفعه : ظهور إرادة التسبيب والفوريّة منها هنا لا التوقيت ولو بقرينة ما جاء من الأمر بالفعل بعد ذلك الوقت ؛ إذ حمله على الأمر الجديد بعيد أو باطل ، بل التحقيق أنّه لا يدخلها أداء ولا قضاء ؛ لأنّهما من توابع الوقت المضروب شرعاً ، وهو منتفٍ لما قلناه من الفوريّة . فحينئذٍ لا يفرّق الحال في وجوب الإتيان فوراً أيضاً بين الترك عصياناً ونسياناً وإن اختصّ النصّ بالأوّل ؛ إذ قد عرفت أنّ المدرك غيره أيضاً . بل قد يقرّر بوجه آخر : هو أنّ إطلاق الأوامر بالسجود لا تتقيّد بما دلّ على الفوريّة ؛ لعدم التنافي بينها وبين مطلق طبيعة الوجوب بعد فرض عدم ظهور التقييد فيها . بل أقصاه اعتبار شيء آخر مع أصل الوجوب ، بل لعلّه ليس من الإطلاق والتقييد المصطلح في شيء عند التأمّل ؛ لعدم رجوعه للواجب بل هو للوجوب ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 104 ، ب 39 من القراءة ، ح 1 . ( 2 ) المبسوط 1 : 114 .