تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
3 - واحتمال الأوّل الإنكار والنهي عن سبب السجود ، والتخصيص بغير العزائم ، وبالسماع دون الاستماع ، على أن يراد بالنهي حينئذٍ رفع الوجوب . 4 - قاصران عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه . ومن العجيب نفيه الخلاف [ عن عدم الجواز ] في التهذيب كما عرفت ، وحمله خبر الوجوب بعد ذلك على الاستحباب ( « 1 » ) . اللّهمّ إلّا أن يريد سجوداً آخر غير سجود التلاوة ، أو يريد نفي الوجوب من نفي الجواز كما حملوا كلامه في الاستبصار ( « 2 » ) عليه . فيوافق حينئذٍ من عبّر من الأصحاب بالجواز بناءً على إرادته المعنى الأخصّ منه ، كما صرّح به في المبسوط ( « 3 » ) في الحائض والجنب جمعاً بين النصوص . وفيه : 1 - إنّه لا مقاومة حتى يجمع بذلك . 2 - مع أنّه لا تعارض فيما دلّ على وجوبه للجنب . ولعلّ مراد من عبّر بالجواز من الأصحاب ولم يتبعه بما يعيّن المعنى الأخصّ ما لا ينافي الوجوب ردّاً على القائل بالحرمة من العامّة ، كقولهم : يجوز في الأوقات المكروهة . ويومئ إليه أيضاً استدلالهم عليه بما يقتضي الوجوب ، فيكون القول بها حينئذٍ نادراً . ولذا قال في المنتهى : « لا يفتقر إلى طهارة ، بل يجوز السجود للجنب والمحدث والحائض ، وعليه فتوى علمائنا » ( « 4 » ) . بل الظاهر إرادته ما يشمل الوجوب منه . وفي التذكرة : أنّه متى جاز وجب أي الواجب ( « 5 » ) . بل لعلّ التأمّل الجيّد في كلامهم وفي أدلّتهم وفي تعبيرهم بالجواز فيما يعلم إرادة الأعمّ من الواجب منه - مقابلًا للعامّة - يقتضي ندرة القول بالجواز بالمعنى الأخصّ أيضاً أي الذي لا يشمل الواجب فضلًا عن الحرمة ، وأنّ ذلك إنّما هو للشيخ وبعض من تأخّر عنه . كما أنّ ما في كتاب أحكام النساء للمفيد من « أنّ من سمع موضع السجود ولم يكن طاهراً أومأ بالسجود إلى القبلة إيماءً » ( « 6 » ) في غاية الندرة والضعف ، إلّا أن يحمل على بعض ما ثبت فيه الإيماء . وقد خبط بعض الناس ( « 7 » ) فأطنب في المسألة في كتاب الحيض من الطهارة وجعل البحث فيها أوّلًا في الجواز وعدمه ، أو التفصيل بين السماع والاستماع ، ثمّ على تقدير الجواز فهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب ، أو يفصّل بين التلاوة والاستماع فيجب ، وبين السماع فيندب ، وشوّش نقل عبارات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم . مع أنّ الظاهر عدم اختصاص المفروض باعتبار الاستماع أو الاجتزاء به والسماع في الوجوب ؛ لما عرفته سابقاً من البحث في ذلك بالنسبة للحائض وغيرها .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 129 ، ذيل الحديث 353 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 320 ، ذيل الحديث 1193 . ( 3 ) المبسوط 1 : 114 . ( 4 ) المنتهى 5 : 260 . ( 5 ) التذكرة 1 : 272 . ( 6 ) أحكام النساء ( مصنفات المفيد ) 9 : 21 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 1 : 372 - 373 .