تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
النوافل ، أو يراد به التنبيه على إنصات مثله ؛ ضرورة غلبة استماع المأموم الإمام للأمر به في القراءة الجهريّة أو غير ذلك ، فيتقيّد حينئذٍ به [ خبر ابن سنان الدالّ على عدم وجوب السجود في السماع ] - مع اعتضاده بما سمعت - إطلاق النصّ ، كما لعلّه المراد أيضاً من إطلاق الفتاوى التي حكاها في السرائر في معقد إجماعه ( « 1 » ) . وأمّا ما في المبسوط من التفصيل بين السماع في الصلاة فلا يجب وفي غيرها فيجب ( « 2 » ) فلا دليل عليه إلّا ذيل الخبر السابق ، وهو غير صريح في ذلك بل ولا ظاهر ، فلا يصلح حينئذٍ أن يكون وجه جمع بين النصوص . كما أنّه لا وجه لحمل الخبر المزبور على التقيّة كما في الحدائق ( « 3 » ) تبعاً لمحتمل المجلسي ( « 4 » ) كما قيل التي لا ينبغي ارتكابها إلّا عند الضرورة لا في نحو الأخبار المعمول بها بين الأصحاب ، مع أنّه حكى في التذكرة الوجوب على السامع عن أبي حنيفة وابن عمر وسعيد بن جبير ونافع وإسحاق ( « 5 » ) . ومن ذلك يظهر أنّه لا ينبغي التوقّف حينئذٍ من المدارك تبعاً للمحكي عن الفاضل في المختلف ( « 6 » ) ، بل في المنتهى عن الشيخ أنّ فيه تردّداً أحوطه الوجوب ( « 7 » ) . ومن الغريب ما في كشف اللثام : أنّ « الأولى الاستدلال للوجوب بعموم الأوامر في الآيات بالسجود ، وإلّا فالأصل البراءة ، وعامّ الخبرين يخصّ بالخاصّ » وإن قال : « وفيه أنّ الأمر لا يفيد التكرار ، ولو أفاده لم يختصّ بحال قراءة أو سماع ، وما في ألم تنزيل من التذكير بالآيات ( « 8 » ) ظاهره غير سماع الآية من القرآن » ( « 9 » ) . لكنّه دعوى الأولويّة كما ترى ، فلا إشكال حينئذٍ في الحكم بالعدم بحمد اللَّه . نعم قد يشكل حينئذٍ بناءً على ذلك الحكم باستحبابه للسامع الذي قال في الذكرى : « إنّه لا شكّ فيه بعد نفي الوجوب » ( « 10 » ) ، وظاهر التذكرة الإجماع عليه ( « 11 » ) ؛ ضرورة عدم الدليل على ذلك بعد تنزيل نصوص السماع وإطلاق الأوامر على الاستماع ، بل قد سمعت النهي في الخبر السابق عن السجود حينئذٍ . اللّهمّ إلّا أن يقال بثبوت الرجحان بالاتّفاق ، فمنه - مع نفي المنع من الترك بالأصل - يثبت الاستحباب ، وفيه بحث ذكرناه في الأصول . أو يقال : إنّ العمل بخبر الاستماع لا ينحصر في التقييد ، بل يمكن مع حمل الأمر في نصوص السماع وغيرها على المعنى الأعمّ من الوجوب والندب ؛ إذ هو وإن كان مرجوحاً بالنسبة إلى مجاز التقييد ومحتاج ( « 12 » ) إلى قرينة لكن قد يعيّنه ظهور القطع به من الشهيد وأمثاله ، والنهي في مقام توهّم الوجوب أو أنّ « لا » نفي للوجوب لا نهي . ( و ) كذا صريح الإجماع في جامع المقاصد ( « 13 » ) ، وظاهره في التذكرة وكشف اللثام ( « 14 » ) على أنّ السجود [ في البواقي مستحبّ على كلّ حال للقارئ والسامع والمستمع ] .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 226 . ( 2 ) المبسوط 1 : 114 . ( 3 ) الحدائق 8 : 333 . ( 4 ) البحار 85 : 176 . ( 5 ) التذكرة 3 : 213 - 214 . ( 6 ) المدارك 3 : 420 . المختلف 2 : 168 . ( 7 ) المنتهى 5 : 256 . ( 8 ) السجدة : 15 . ( 9 ) كشف اللثام 4 : 112 . ( 10 ) الذكرى 3 : 470 . ( 11 ) التذكرة 3 : 213 . ( 12 ) الأولى : « محتاجاً » . ( 13 ) جامع المقاصد 2 : 310 - 311 . ( 14 ) التذكرة 3 : 213 . كشف اللثام 4 : 110 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 497 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي