تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
بل المراد بيان محلّية السجود في مقابلة من ادّعى وجوبه قبل ذلك بحيث يأثم بالتأخير ، ولذا ردّ في جامع المقاصد والذكرى وغيرهما بأنّ هذا المقدار لا ينافي الفوريّة ( « 1 » ) . وفي مقابلة من أخّره في سورة حم إلى ( يَسأَمُونَ ) ( « 2 » ) ، وهي مسألة أخرى لا تنافي القول بحصول سبب وجوب السجود قبل تمام الآية وإن كان محلّ السجود بعد التمام : 1 - لعدم منافاة الفوريّة . 2 - وللمحافظة على نظم القراءة واتصال الجمل بعضها ببعض . 3 - ولغير ذلك . بل ربّما يستفاد بالتأمّل الجيّد في بعض كلماتهم كالمنتهى والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد وغيرها تحقّق سبب وجوب السجود عندهم قبل إتمام الآية ( « 3 » ) ، خصوصاً مع تمسّكهم بالأمر ونحوه ، إلّا أنّه قد عرفت اقتضاء الأصل اعتبار تمام الآية ، والمسألة لا تخلو من إشكال . ثمّ إنّ ظاهر المصنّف وغيره حصر مستحب سجود التلاوة في الإحدى عشر عندنا . لكن في المنتهى عن ابن بابويه : أنّه « يستحبّ أن يسجد في كلّ سورة فيها سجدة » ثمّ قال : « فيدخل فيه آل عمران ؛ لقوله تعالى : « يَا مَريَمُ اقنُتِي لِرَبِّكِ وَاسجُدِي » ( « 4 » ) » ( « 5 » ) . قلت : و [ يدخل فيه ] غيرها ، خصوصاً مع عدم اعتبار لفظ الأمر والاكتفاء بلفظ السجود ، ووافقه عليه الأستاذ في كشفه ، فقال : « والظاهر استحبابه في كلّ ما اشتمل على الأمر بالسجود » ( « 6 » ) . وربّما يؤيّده ما سمعته من المحكي عن عليّ بن الحسين عليهما السلام ، إلّا أنّه قد يحمل على إرادة السجدات المعلومة المعهودة ، سيّما بعد ما رواه في الدعائم ( « 7 » ) عن أبي جعفر عليه السلام « وكان عليّ بن الحسين عليهما السلام يعجبه أن يسجد فيهنّ كلّهن » ( « 8 » ) مشيراً إلى السجدات المعهودة ، ولذا قال العلّامة الطباطبائي :وندبه في كلّ آية بها * ذكر السجود قد أتى مشتبها ( « 9 » )ويشهد له أيضاً استبعاد خفاء سجدات القرآن الذي يتكرر في كلّ زمان ، ولذا حصرت وعرفت بين الخاصّ والعامّ ، واستغنت عن النصوص بالخصوص ، حتى أنّ أبا حنيفة لمّا أنكر السجدة الثانية من الحجّ ( « 10 » ) أنكر عليه من عرفت بأنّه قد أدرك الناس منذ سبعين سنة يسجدونها ، واللَّه أعلم . ( و ) كيف كان ف [ - السجود واجب . . ] .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 315 . الذكرى 3 : 469 . ( 2 ) فصلت : 38 . ( 3 ) المنتهى 5 : 256 ، التذكرة 3 : 211 . جامع المقاصد 2 : 311 . ( 4 ) آل عمران : 43 . ( 5 ) المنتهى 5 : 251 . ( 6 ) كشف الغطاء 3 : 211 . ( 7 ) دعائم الإسلام 1 : 215 . ( 8 ) المستدرك 4 : 320 ، ب 37 من قراءة القرآن ، ح 1 . ( 9 ) الدرّة النجفية : 135 . ( 10 ) بدائع الصنائع 1 : 451 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 492 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي