. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
الآية » ( « 1 » ) . بل لا أجد فيه خلافاً بيننا فيما عدا سجدة حم . أمّا فيها فالمعروف فيها ذلك أيضاً ، فيكون محلّ السجود فيها بعد الفراغ من قوله تعالى : « إِن كُنتُم إيَّاهُ تَعبُدُونَ » ( « 2 » ) كما رواه الطبرسي في المحكيّ من مجمعه عن أئمّتنا عليهم السلام ( « 3 » ) . وصرّح به في كتاب الدعائم ( « 4 » ) . خلافاً للمصنّف وظاهر الفاضل في المنتهى ( « 5 » ) - قيل : والتذكرة ( « 6 » ) والمحكيّ عن الموجز وشرحه ( « 7 » ) - فقوله :
( للَّه ) ( « 8 » ) . بل حكاه في المعتبر ( « 9 » ) عن الشيخ في الخلاف أيضاً ، ولم نتحققه . بل المحكي عنه فيه ( « 10 » ) كالمبسوط ( « 11 » ) أنّ محلّ السجود بعد الآية .
نعم ، قال في أثناء كلام : « قوله تعالى : « وَاسجُدُوا للَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ » ( « 12 » ) أمر ، والأمر يقتضي الفور عندنا » ، لكن قال :
« وذلك يقتضي السجود عقيب الآية » ( « 13 » ) . ومن المعلوم أنّ آخر الآية ( تعبدون ) ، على أنّ تخلل السجود في أثناء الآية يؤدّي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط ، والابتداء للقارئ بقوله : ( إِن كُنتُم إِيَّاهُ تَعبُدُونَ ) ، وهو مستهجن عند القرّاء .
وزاد في الذكرى في الاستدلال على ذلك بأنّه « لا خلاف فيه بين المسلمين ، إنّما الخلاف في تأخّر السجود إلى ( يَسأَمُونَ ) ( « 14 » ) فإنّ ابن عبّاس والثوري وأهل الكوفة والشافعي يذهبون إليه ، والأوّل هو المشهور عند الباقين » . إلى أن قال :
« فإذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به ، فإن احتجّ بالفور قلنا هذا القدر لا يخلّ بالفور ، وإلّا لزم وجوب السجدة في باقي العزائم عند صيغة الأمر ، وحذف ما بعده من اللفظ ، ولم يقل به أحد » ( « 15 » ) . وهو - كما ترى - صريح في أنّ محلّ السجود في غير الآية المزبورة بعد التمام ، كما أنّه صريح في أنّ الإجماع قد سبق المحكيّ عن البهائي في بعض فوائده عن بعض أصحابنا من القول بوجوبه عند التلفّظ بالسجدة ( « 16 » ) . مع أنّ المجلسي على سعة باعه قال بعد حكاية ذلك عنه على ما قيل : « ولم أر هذا القول في كلام غيره ، وقد صرّح في الذكرى بعدم القول به ، فلعلّه اشتباه » ( « 17 » ) . فوسوسة المحدّث البحراني حينئذٍ في حدائقه في ذلك حتى قال : « إنّه لا ريب في قوة هذا القول ؛ لظهور الأخبار أنّ السجود عند ذكر السجدة ، والمتبادر لفظ السجدة ؛ إذ الحمل على تمام الآية يحتاج إلى تقدير بأن يراد سماع آية السجدة » ( « 18 » ) في غير محلّها ، خصوصاً بعد اعترافه بأنّ ظاهرهم الاتّفاق عليه ، ودعواه التبادر في غاية المنع .
نعم ، قد يقال : إنّ ذلك كلّه من الأصحاب لا يدلّ على ما نحن فيه من اعتبار قراءة تمام الآية في الوجوب ، وأنّه متى ترك بعضها وإن قلّ لم يجب عليه .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 454 .
( 2 ) فصلت : 37 .
( 3 ) مجمع البيان 9 - 10 : 15 . الوسائل 6 : 241 ، ب 42 من قراءة القرآن ، ح 8 .
( 4 ) دعائم الإسلام 1 : 215 .
( 5 ) المعتبر 2 : 273 . المنتهى 5 : 256 .
( 6 ) التذكرة 3 : 209 .
( 7 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 82 . كشف الالتباس : الورقة 190 .
( 8 ) النجم : 62 .
( 9 ) المعتبر 2 : 273 .
( 10 ) الخلاف 1 : 429 .
( 11 ) المبسوط 1 : 114 .
( 12 ) فصلت : 37 .
( 13 ) الخلاف 1 : 430 .
( 14 ) فصلت : 38 .
( 15 ) الذكرى 3 : 469 .
( 16 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 454 .
( 17 ) البحار 85 : 177 .
( 18 ) الحدائق 8 : 334 - 335 .