. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
كما أنّ ظاهر آية ألم تنزيل ( « 1 » ) إرادة غير سماع القرآن من الآيات فيها على ما اعترف به في كشف اللثام ( « 2 » ) ، خصوصاً هذه الآية نفسها .
على أنّ استظهاره النقصان من فقد الكمال يجدي لو كان لفظ الكمال نفسه موجوداً لا في نحو المقام الذي اعتبر فيه التقدير لما يخصّ الكمال المزبور ، كما هو واضح .
نعم قد يستفاد وجوب سجود التلاوة من نحو قوله تعالى : « وَإِذَا قُرئَ عَلَيهِمُ القرآنُ لَا يَسجُدُونَ » ( « 3 » ) باعتبار الذمّ على ترك السجود لقراءة القرآن ، ولا مورد له - بعد الإجماع وغيره - إلّا الأربع المزبورة خاصّة ، وإن كان مشتملة على لفظ الأمر كالسجدة الثانية من الحجّ ( « 4 » ) التي لم يقل بوجوبها أحد حتى أبي حنيفة الذي يوجب السجدات على الإطلاق ( « 5 » ) ، هذا .
مع أنّ مقتضى الاستدلال بالأوامر المزبورة على الوجوب تحقّق الوجوب بمجرّد قراءتها نفسها من غير حاجة إلى باقي الآية ، مع أنّ الأقوى اعتبار قراءتها تماماً في الوجوب ، كما صرّح به العلّامة الطباطبائي وشيخنا في كشفه ( « 6 » ) ، بل صرّح الثاني منهما باعتبار ذلك في الندب ( « 7 » ) أيضاً . ولعلّه للأصل السالم عن المعارض ؛ ضرورة عدم إناطة السجود بالسجود في شيء من النصوص ، بل ربّما كان فيها ما يومئ إلى اعتبار الآية : 1 - كالخبر المحكيّ عن عليّ بن الحسين عليهما السلام ( « 8 » ) . 2 - وفي موثّق عمّار المتقدّم في القراءة : « وربّما قرءوا آية من العزائم » ( « 9 » ) . 3 - وفي موثّق سماعة : « من قرأ اقرأ باسم ربّك فإذا ختمها فليسجد » ( « 10 » ) وغيرهما . بل الظاهر أنّه [ / تمام الآية ] المراد من السجدة المعلّق على قراءتها السجود في كثير من النصوص ( « 11 » ) ، بل لعلّه المراد من العزائم التي علّق عليها ذلك في بعض آخر ( « 12 » ) أيضاً ؛ ضرورة معلوميّة عدم اعتبار قراءة تمام السورة في وجوب السجود من نصوص قراءة العزيمة في الصلاة وغيرها ، كضرورة عدم تحقّق الوجوب أيضاً بقراءة آية ما من سور العزائم . فليس المراد حينئذٍ من نحو قوله عليه السلام : « إذا قرئ شيء من العزائم فاسجد » ( « 13 » ) إلّا آية من آيات العزائم ، لا أقلّ من أن يكون ذلك هو المتيقّن ، والأصل براءة الذمة من غيره ، ولا إطلاق معتدّ به صالح لقطعه .
ولأنّه لو كان لفظ السجود أو الأمر به فيها هو الموجب لكان محلّ السجود عند الفراغ من التلفّظ به ، مع أنّ المعروف بين الأصحاب - بل في آخر كلام الحدائق : أنّ « ظاهرهم الاتّفاق » ( « 14 » ) عليه - أنّ محلّ السجود بعد تمام الآية حتى أنّه صرّح في المحكي عن شرح الجعفريّة كظاهرها ( « 15 » ) أيضاً أنّه « لو أتى بالسجود بعد لفظ السجدة لم يقع في محلّه ، ولا بدّ من إعادته بعد تمام
هامش
( 1 ) السجدة : 15 .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 112 .
( 3 ) الانشقاق : 21 .
( 4 ) الحجّ : 77 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 451 .
( 6 ) الدرّة النجفية : 135 . كشف الغطاء 3 : 211 .
( 7 ) كشف الغطاء 3 : 211 .
( 8 ) تقدّم في ص 489 .
( 9 ) الوسائل 6 : 243 ، ب 43 من قراءة القرآن ، ح 2 .
( 10 ) الوسائل 6 : 102 ، ب 37 من القراءة ، ح 2 .
( 11 ) انظر الوسائل 6 : 102 ، 104 ، ب 37 ، 39 من القراءة ، و 239 ، ب 42 من قراءة القرآن .
( 12 ) الوسائل 6 : 244 ، ب 44 من قراءة القرآن ، ح 2 .
( 13 ) الوسائل 6 : 240 ، ب 42 من قراءة القرآن ، ح 2 .
( 14 ) الحدائق 8 : 335 .
( 15 ) الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 114 .