. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
فرض عدم الطريق كما في المقام .
ويؤيّده أنّه عليه السلام لم يأمره باستقبال ما مضى من صلاته ، والمشهور عدم معذوريّة الجاهل بالحكم وإن وافق فضلًا عن المخالفة ؛ إذ على ما قلناه يكون عدم أمره عليه السلام بالإعادة لعدم الجهل بالحكم ، وإنّما كان قد زعم حصول شرط السجود على الجبينين بعدم استطاعة الجبهة ؛ لعدم تفطّنه للحفيرة لا لعدم وجوبها عنده ، ومثله قد يقال بعدم وجوب الإعادة عليه فضلًا عن القضاء ؛ لقاعدة الإجزاء كمن زعم عجزه عن الماء فتيمّم فصلّى ثمّ بان أنّ الماء قريب منه ، فتأمّل جيّداً .
4 - وقد يستدلّ أيضاً بالموثّق المروي في تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام : رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها قال : « يسجد ما بين طرف شعره ، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيمن ، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر ، فإن لم يقدر فعلى ذقنه ، قلت : وعلى ذقنه ؟ قال : نعم ، أما تقرأ كتاب اللَّه : ( يَخِرّونَ لِلأَذقَانِ سُجَّداً ) ( « 1 » ) بل قال : « وروي أيضاً عن أبي جعفر الباقر عليه السلام » ( « 2 » ) .
لا لأنّ المراد من الحاجب الجبين - إذ هو من المجازات التي يمكن دعوى استقباحها ، بل يبعده أيضاً أنّه لا قرب فيه للجبهة مكاناً ولا معنىً ولا تعارفاً ، فلا يحسن الانتقال منها إليه - بل لأنّ المراد من « ما بين طرف شعره » الجبينان لا من الجبهة ؛ إذ لا يناسب لإسحاق بن عمّار السؤال عن مثل ذلك ؛ ضرورة أنّه مع التمكّن من السجود عليها يجب ، وخروج القرحة بنفسه غير مسقط ، وبذلك حينئذٍ يحسن الجواب بالحاجب لفرض تعذّر الجبينين أجمع .
إلّا أنّه لمّا أعرض الأصحاب عن هذه المرتبة وجب طرحه بالنسبة إلى ذلك ، أو حمله على ما إذا تمكّن بذلك للسجود على شيء من الجبينين ولو المتّصل بالحاجبين ، فتأمّل جيّداً .
5 - إلى غير ذلك من الرضوي ( « 3 » ) - بناءً على أنّه رواية - ونحوه ممّا ينجبر قصوره لو سلّم بما عرفت ، بل لا يحتاج إليه بناءً على حجّية مطلق الظنون أو وجوب الاحتياط في العبادة .
فمن العجيب ميل الفاضل الأصبهاني إلى عدم بدليّتهما [ / الجبينين ] أصلًا عنها [ / عن الجبهة ] ، مع أنّه من القائلين بوجوب الاحتياط ، كما يومئ إليه تصفّح كتابه المزبور .
قال بعد حكاية ما سمعته من المعتبر : « وضعف الوجهين ظاهر مع انحراف الوجه بوضعهما عن القبلة وخلوّها عن نصّ وإجماع » ( « 4 » ) . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما تقدّم ممّا لا ينافيه ما رواه في الكافي عن عليّ بن محمّد بإسناده : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عمّن بجبهته علّة لا يقدر على السجود عليها ؟ قال : « يضع ذقنه على الأرض ، إنّ اللَّه تعالى يقول : ( يَخِرُّونَ لِلأَذقَانِ سُجَّداً ) ( « 5 » ) » ( « 6 » ) ؛ ضرورة إرادة ما يعمّ الجبينين من الجبهة ولو لما سمعته .
وكيف كان ف [ - لا ترتيب بين الجبينين ] .
هامش
( 1 ) الإسراء : 107 .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 30 . الوسائل 6 : 360 ، ب 12 من السجود ، ح 3 .
( 3 ) تقدّم في ص 478 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 96 .
( 5 ) الإسراء : 107 .
( 6 ) الكافي 3 : 334 ، ح 6 . الوسائل 6 : 360 ، ب 12 من السجود ، ح 2 .