تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
نعم ، قد يتوهّم خلافه في الحفيرة ، ولمّا كان الخلاف فيها في غاية الضعف - لا يناسب وقوعه من أصاغر الطلبة فضلًا عن شيخ الطائفة - وجب حمل عبارته : 1 - إمّا على إرادة الوجوب من الجواز إذا فرض توقّف وقوع السليم عليه . 2 - أو إرادة بيان جواز ذلك اختياراً مع فرض عدم التوقّف . 3 - أو إرادة بيان حكم جديد وهو التخيير - في صورة تعذّر الجبهة والجبينين بالاستيعاب ونحوه - بين وضع الذقن وبين حفر حفيرة يضع فيها الدمل وإن لم يماسّ شيئاً من الأرض : 1 - تحصيلًا لهيئة السجود ولتمام الانحناء . 2 - ولأنّ أصل الوضع واجب في السجود ، وقد تعذّر فلا يسقط غيره . فللجمع بين ذلك وبين الخبر خيّر بين وضع الذقن وبينه ، بل لولا الخبر المزبور كان هو المتّجه بحسب القواعد ، ولعلّه لذا أوجب تقديمه ابن حمزة على الذقن . 4 - قال - كما في الذكرى - : « يسجد على أحد جانبيها ، فإن لم يتمكن فالحفيرة ، فإن لم يتمكّن فعلى ذقنه » ( « 1 » ) . بناءً على إرادة الجبينين من جانبيها ، أي الجبهة . فما في الكشف - بعد أن اعترف أنّ الظاهر جانبا الجبهة - من أنّه « لمّا قدم السجود عليهما [ و ] على الحفيرة لم يكن بدّ من أن يريد الجانبين منها لا الجبينين » ( « 2 » ) كما ترى ؛ إذ لا جهة حينئذٍ لتقديمهما [ / الجانبين ] عليها ؛ ضرورة جوازها [ / الحفيرة ] وإن تمكّن من السجود عليها بدونها ، كما أنّه لا معنى لإرادة الجانبين من الجبهة ، وجانب الشيء ما خرج عنه لكنّه في جنبه ، كما هو واضح . فمن الغريب تجشّم هذا الفاضل بمثل هذه الخرافات . والذي ألجأه إلى ذلك وحشة التفرّد فيما اختاره من عدم بدليّة الجبينين أصلًا التي هي من القطعيّات بين الأصحاب ، ولم يذكر أحد منهم فيها [ / في البدلية ] شكّاً ولا إشكالًا حتى مَن عادته الوسوسة في القطعيّات . 5 - وأمّا الصدوقان فقد قالا في الرسالة والمقنع : « إنّ ذا الدمل يحفر له حفيرة ، وأنّ من بجبهته ما يمنعه سجد على قرنه الأيمن من جبهته ، فإن عجز فعلى قرنه الأيسر منها ، فإن عجز فعلى ظهر كفّه ، فإن عجز فعلى ذقنه » ( « 3 » ) . ونحوهما المحكي عن فقه الرضا عليه السلام ( « 4 » ) . فالظاهر إرادتهما الجبينين من القرنين بدليل تقييدهما ذلك بالجبهة ، فيكون المراد بالقرن الطرف والناحية . كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « قرني شيطان » ( « 5 » ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا عليّ إنّ لك بيتاً في الجنة وأنت ذو قرنيها » ( « 6 » ) . ونحوهما من الاستعمالات السائغة بعد القرينة . نعم قد يظن منهما [ / الصدوقين ] في بادئ النظر الفرق بين الدمل وغيره ، مع أنّه بعد التأمّل - خصوصاً في المحكي من فقه الرضا عليه السلام الذي يوافقهما في التعبير غالباً ، بل الظاهر أنّه لهما - ليس كذلك .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 390 . ( 2 ) كشف اللثام 4 : 97 . ( 3 ) نقله في الفقيه 1 : 269 ، ذيل الحديث 831 . المقنع : 86 . ( 4 ) تقدّم في ص 478 . ( 5 ) الوسائل 4 : 235 ، ب 38 من المواقيت ، وفيه : « عن أبي عبد اللّه عليه السلام . . . فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال . . . » . ( 6 ) البحار 39 : 40 ، وفيه : « كنزاً » بدل « بيتاً » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 480 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي