. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وذكرهما خصوص الحفر في الدمل لذكره بالخصوص في النصوص ( « 1 » ) ، وهما من أهل الجمود عليها غالباً في التعبير ، فلاحظ وتأمّل . فصحّ حينئذٍ نفي الخلاف عن ذلك ، كدعوى الإجماع ممّن عرفت .
كما أنّه صحّ عدم نقل الخلاف في مسألة الحفيرة أيضاً مع أنّ هذه العبارات بمرأى منهم . فمن العجيب ظنّه في الرياض - تبعاً للذكرى والأستاذ الأكبر - الخلاف منهما ( « 2 » ) في مسألة الحفيرة .
بل صحّ حينئذٍ دعوى إمكان تحصيل الإجماع في المقامين ، خصوصاً بعد عدم ظهور خبر عوّلوا عليه في الثاني منهما أو أمارة ركنوا إليها ، وما ذاك إلّا لأنّ الحكم قد استغنى بمعلوميّته عن حفظ ما جاء به من الأخبار ، ككثير من المسائل الإجماعية التي لم يظهر لها مستند يعوّل عليه ، وإنّما يذكر لها بعض الاعتبارات التي يعلم من حال مَن يذكرها عدم الاعتماد على ذلك ، كاستدلال المصنّف ( « 3 » ) في المقام بأنّ الجبينين مع الجبهة كالعضو الواحد ، فقام كلّ منهما مقامها ، ولأنّ السجود على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من الإيماء ، والإيماء سجود مع تعذّر الجبهة ، فالجبين أولى ، ونحوه الفاضل ( « 4 » ) . فيظنّ من يقف على ذلك أنّ هذا هو المدرك في الحكم المزبور ، وكيف ؟ ! والمصنّف قد صرّح بعد ذلك بأنّه محض اعتبار ، بل المدرك معلوميّة الحكم وبداهته ، وكثيراً ما يقع في الفقه من هذا القبيل ، فيشدّد النكير عليهم من لا درية له ، وقد خالطه حبّ الإنكار والتشنيع على مثل هؤلاء الأساطين كي يعدّ في سلكهم ، وأنّه ممّن ينازلهم في ميدانهم ، وأنّه ممّن يأتي بالأشياء التي قد خفيت عليهم ، أجارنا اللَّه من ذلك كلّه ، وأنّ النفس لأمّارة بالسوء إلّا ما رحم ربّي ، ومكر الشيطان وإن ضعف لكنّه قد يدقّ .
على أنّه قد يستدلّ للمطلوب :
1 - بما دلّ على السجود على الجبهة بناءً على شمولها للجبينين كما أوضحناه في باب التيمّم ، وأنّ التقييد بموضع خاصّ منها للإجماع أو غيره في حال الاختيار ، فيبقى حال الاضطرار على الإطلاق .
2 - أو بما دلّ على الاجتزاء في السجود بما بين قصاص الشعر إلى الحاجبين من خبر زرارة وغيره من الأخبار ( « 5 » ) المتقدمة سابقاً في الجبهة ، بتقريب : أنّ تقييدها بالموضع الخاص بالإجماع وغيره حال الاختيار ، ولهذا نظائر كثيرة في الفقه مضى بعضها في الوضوء والتيمّم ويأتي آخر .
مؤيّداً ذلك كلّه بصدق اسم السجود لغةً وشرعاً بذلك .
3 - وقد يستدلّ أيضاً بخبر مصادف ( « 6 » ) المتقدّم سابقاً ، بتقريب : أنّ مصادفاً مع أنّه مولى الكاظم والصادق عليهما السلام ومن المستبعد استمراره مدّة - كما يومئ إليه قوله : « وكنت » - على السجود منحرفاً عن الجبهة أي الجبينين برأيه ومن قبل نفسه .
على أنّه لمّا سأله الإمام عليه السلام عن ذلك أجابه بأنّي غير مستطيع للسجود بالمحلّ ، ومعناه أنّ كلّ غير مستطيع هكذا حكمه ، ولم ينكر عليه الإمام عليه السلام استدلاله وإنّما دلّه على طريق للاستطاعة لم يكن مصادف متنبهاً له ، فيؤول إلى تقرير الإمام عليه السلام إيّاه مع
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 6 : 359 ، ب 12 من السجود .
( 2 ) الرياض 3 : 451 . الذكرى 3 : 389 . المصابيح 7 : 509 - 510 .
( 3 ) المعتبر 2 : 209 .
( 4 ) المنتهى 5 : 146 .
( 5 ) تقدّم في ص 430 .
( 6 ) تقدّم في ص 478 .