. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
والاستناد في إثباتها إلى ما يوهمه إطلاق كلام بعض اللغويّين والمخالفين - بعد أن عرفت التحقيق وأنّها عند الأصحاب لما لا يشمل ذلك - في غاية الضعف .
كالاستناد إلى نحو :
1 - قوله : « ولا تقع على قدميك » ( « 1 » ) .
2 - وقوله : « إيّاك والقعود على قدميك » ( « 2 » ) .
3 - ونحو ذلك .
ضرورة كون مورد الأوّل الإقعاء لا القعود ، فيتوقّف الاستدلال به على أنّ الإقعاء موضوع لخصوص هذا الفرد أو لما يشمله ، وقد عرفت ما فيه .
والمراد بالثاني - بقرينة التعليل بالأذيّة وعدم الصبر - ما لا يشمل ذلك ، وإن كان تخصيصه بالإقعاء بالمعنى المتعارف لا يخلو من بحث ؛ لاحتمال إرادة النهي عن أن يجعل باطن قدميه على الأرض غير موصل ألييه رافعاً فخذيه وركبتيه إلى قريب ذقنه كما يتجافى المسبوق ، والتعليل منطبق عليه كمال الانطباق ، وهو غير الإقعاء اللغوي ؛ ضرورة عدم وضع الأليين فيه على الأرض ، ومنه تحصل الأذيّة . ولعلّ هذا هو مراد ابن الجنيد فيما حكي عنه من النهي عن القعود على مقدّم رجليه وأصابعهما ( « 3 » ) ، لا الإقعاء اللغوي كما ظنّ .
لكن ومع هذا كلّه فالأحوط والأولى ترك الجلوس على الوجوه الأربعة ، بل ربّما احتمل إرادة النهي عن جميعها إن جاز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين أو المعنى الحقيقي والمجازي ، بل وإن لم يجز ؛ لإمكان عموم المجاز أو الاشتراك حينئذٍ .
فالأولى ترك الجميع ، خصوصاً الذي لم يكن الجلوس فيه على الألية منها ؛ لظهور شدّة طلب الشارع ذلك وعدم إرادة غيره ، قال الصادق عليه السلام لسعيد بن عبد اللّه - لمّا سأله إنّي اصلّي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى ؟ - : « اقعد على أليتيك وإن كنت في الطين » ( « 4 » ) .
وكأنّه عنى السائل جلوسه على أليته اليسرى مفترشاً لفخذه وساقه اليسريين ، أو غير مفترش ناصباً لليمينين ، أو غير ناصب ، فأمره عليه السلام بالقعود عليهما بالإفضاء بهما إلى الأرض - متورّكاً أو غير متورّك - أو لا به كما في كشف اللثام ( « 5 » ) ، واللَّه أعلم ، هذا . وقد وقع في الحدائق ( « 6 » ) في المقام ما لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما قدّمناه ، خصوصاً دعواه حصر الكراهة فيما بين السجدتين بالإقعاء اللغوي دون المتعارف ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 464 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : 462 ، ح 3 .
( 3 ) نقله في الذكرى 3 : 398 .
( 4 ) الوسائل 6 : 348 ب 6 من السجود ، ح 4 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 110 .
( 6 ) الحدائق 8 : 316 - 317 .