. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
اليدين في الأرض لتحصيل المشابهة له .
على أنّ حمل خصوص هذا الصحيح على ذلك - فيكون أيضاً مكروهاً كالإقعاء بالمعنى المعروف - لا يقتضي حمل الجميع على ذلك بعد ما عرفت .
كما أنّه لا ينافيه أيضاً عدم ذكر أهل اللغة له في تفسير الإقعاء بعد أن علم المراد منه بالقرائن المتقدّمة ؛ إذ لا يقدح حينئذٍ معروفية الإقعاء لغة بخلافه .
على أنّه قد يمنع ذلك ، فإنّ أصحابنا أدرى باللغة من الذين صنفوا فيها ، وظاهرهم ثبوته فيها بالمعنى المزبور كما يومئ إليه ما في المعتبر ( « 1 » ) وغيره ، ولعلّ أهل اللغة نصّوا عليه بالنسبة إلى إقعاء الكلب ، هذا .
مع أنّ ظاهر كشف اللثام : أنّ الإقعاء في اللغة لما يعمّهما ، قال فيه : « والإقعاء من القعو ، وهو - كما حكاه الأزهري عن أبي العبّاس عن ابن الأعرابي - أصل الفخذ ، فهو الجلوس على القعوين ، إمّا بوضعهما على الأرض ونصب الساقين والفخذين قريباً من إقعاء الكلب - والفرق أنّه يفترش الساقين والفخذين - أو بوضعهما على العقبين وهو المعروف عند الفقهاء المنصوص عليه في خبري زرارة وخبر حريز ومعاني الأخبار ، كما أنّ الأوّل عند اللغويّين . . . إلى آخره » ( « 2 » ) .
قلت : ولعلّه على هذا بنى من عمّم الكراهة للإقعاء بمعنييه ؛ ضرورة كونه حينئذٍ للقدر المشترك بين الفردين ، فالنهي حينئذٍ في نحو خبر أبي بصير ( « 3 » ) للطبيعة الشاملة لهما ، واقتصار الأصحاب على هذا الفرد ؛ لأنّه هو الذي يستعمله العامّة وغيرهم من المستعجلين ، بخلاف نحو إقعاء الكلب الذي هو في غاية الصعوبة ولم يستعمله أحد ، فلذا ناسب التنصيص على الأوّل دونه ، وإلّا فالنهي ممّا يشملهما ، كما هو الأصل فيما يتعقّب النهي من الطبائع والنكرات ، خصوصاً بعد التأكيد في الخبر المزبور .
نعم ، قد يمنع عليه أصل ذلك بملاحظة كلام اللغويّين والفقهاء ؛ لظهورهما معاً في تباين المعنيين وعدم الجامع بينهما ، وأنّ لفظ الإقعاء حينئذٍ إمّا من المشترك لفظاً ، أو من الحقيقة والمجاز ، فالطبيعة أو النكرة المتعقّبة للنهي إنّما تقتضي التعميم في أفراد ذلك المعنى المراد لا المعنى الآخر ، كما هو واضح .
ومن هنا قال في المحكي عن البحار : « إنّ المعنى المشتهر بين اللغويّين خلاف ما هو المستحبّ من التورّك ، أمّا إثبات كراهته فمشكل ؛ لأنّه لا يدلّ على كراهته ظاهراً إلّا أخبار الإقعاء ، وهي ظاهرة في معنى آخر مشتهر بين الأصحاب ومخالفيهم » ( « 4 » ) . قلت : فهي [ / الشهرة بين الأصحاب ] - مع القرائن السابقة التي أقمناها على تعيين المراد من الإقعاء هنا في النصوص والفتاوي - تعارض شهرة اللغويّين ، لكن ومع ذلك فالأولى تركه ، كما أنّ الأولى ترك الجلوس على بطون القدمين بافتراش ظاهرهما على الأرض وإن كان إثبات كراهته مشكلًا أيضاً ، بل قد سمعت فيما تقدّم عن ابن الجنيد استحبابه فيما بين السجدتين ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 218 .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 109 .
( 3 ) تقدّم في ص 472 .
( 4 ) البحار 85 : 192 .
( 5 ) نقله في الذكرى 3 : 398 .