تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
والساقين . وربّما زيد وضع اليدين مع ذلك ، كما عن النهاية والمصباح المنير ( « 1 » ) وسمعته عن المغرب . بل عن الراوندي في حلّ المعقود من الجمل والعقود : أنّ « الإقعاء بين السجدتين هو أن يثبت كفّيه على الأرض فيما بين السجدتين ولا يرفعهما » ( « 2 » ) . وهو غريب لا يوافق اللغة ولا الفقهاء وإن كان هو مكروهاً أيضاً ؛ لما سمعته سابقاً من النصّ الدالّ على أنّه نقص في الصلاة ( « 3 » ) ، بل عن العامّة روايته عن ابن عمر أنّه كان يقعي في الصلاة بمعنى أنّه يضع يديه على الأرض فلا يفارقان حتى يعيد السجود . ونحوه في الغرابة أيضاً ما عن بعض علمائنا من اعتبار هذا الوضع أيضاً مع الجلوس على العقبين ( « 4 » ) في المراد من الإقعاء هنا ، وعبارات الأصحاب تشهد بخلافه . وعلى كلّ حال فالمعروف من الإقعاء في اللغة ما عرفت ، وإليه يرجع ما عن القاموس ( « 5 » ) وغيره من أنّه التساند إلى ما وراءه كما أومأ إليه في الصحاح ( « 6 » ) . وقد عرفت أنّ تلك الإشارات في النصوص لا تنطبق عليه ، بل قد سمعت ما في المروي عن معاني الأخبار ( « 7 » ) بناءً على أنّ الجميع من الخبر ، ويؤيّده مع ذلك أنّ الظاهر الإشارة بهذه النصوص إلى ما تفعله العامّة ، وعند جماعة منهم أنّه سنّة . قال في المحكي عن شرح صحيح مسلم : « اعلم أنّ الإقعاء ورد فيه حديثان : أحدهما : أنّه سنّة ، وفي حديث آخر النهي عنه ، وقد اختلف العلماء في حكمه وتفسيره اختلافاً كثيراً ، والصواب الذي لا معدل عنه أنّ الإقعاء نوعان : أحدهما : أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، هكذا فسّره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو [ عبيد ] القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه ، والنوع الثاني : أن يجعل ألييه على عقبيه بين السجدتين ، وهذا هو مراد ابن عباس أنّه سنّة ، وقد نصّ الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين ، وحمل حديث ابن عباس جماعة من المحقّقين عليه ، منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون ، قال القاضي : قد ورد عن جماعة من الصحابة والسلف أنّهم كانوا يفعلونه » ( « 8 » ) . قلت : وهو الذي يستعملونه الآن ، فهو المناسب لبيان حكمه بالنهي عنه ، وإلّا فذاك قلّما يفعله أحد ، على أنّه هو جلوس القرفصاء التي هي أحد جلسات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأفضل الأحوال في النافلة وغيرها ممّا يصلّى من جلوس ، وأفضل جلوس المرأة . فوجب القطع من جميع ذلك أنّ المراد هنا بالإقعاء ما سمعته من الأصحاب لا اللغوي ، ولا ينافيه ما في صحيح الثلاثة ( « 9 » ) من التشبيه بإقعاء الكلب ؛ إذ هو - مع أنّه عبارة لهم لا من المعصوم عليه السلام في أحد الوجهين في هذه الكيفيّة - شبيه بإقعاء الكلب أيضاً . ولذا حكي عن الميسية تفسيره بذلك ، وقال : « كما يقعي الكلب » ( « 10 » ) . وإلّا فهما [ أي الوجهين ] معاً لا ينطبقان على إقعاء الكلب ؛ ضرورة افتراش ساقيه وفخذيه كما في كشف اللثام ( « 11 » ) ، بخلاف الرجل فإنّه ينصبهما ، ولعلّه لذا أخذ بعضهم مع ذلك وضع
هامش
( 1 ) النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 89 . المصباح المنير : 510 . ( 2 ) نقله في كشف اللثام 4 : 110 . ( 3 ) الوسائل 6 : 383 ، ب 25 من السجود ، ح 1 . ( 4 ) نقله في الذكرى 3 : 268 . ( 5 ) القاموس المحيط 4 : 379 . ( 6 ) الصحاح 6 : 2465 . ( 7 ) تقدّم في ص 472 . ( 8 ) صحيح مسلم بشرح النووي 5 - 6 : 19 . ( 9 ) الوسائل 6 : 348 ، ب 6 من السجود ، ح 2 . ( 10 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 405 . ( 11 ) كشف اللثام 4 : 109 .