. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
مضافاً إلى ظهور صحيح زرارة السابق في ذلك من وجوه - يجب إرادة شدّة الكراهة من نفي الجواز المروي عن معاني الأخبار ( « 1 » ) .
خصوصاً بعد قصوره عن إفادة الحرمة من وجوه ، بل هو ليس من كلام الإمام عليه السلام علي الاحتمالين السابقين فلم يبق حينئذٍ إلّا النهي في صحيح زرارة السابق المفهوم منه الكراهة بقرينة سابقه ولاحقه فضلًا عن القرينة الخارجيّة .
فالقول بحرمته في التشهّدين - تبعاً لظاهر الفقيه والمحكي عن النهاية ( « 2 » ) من نفي الجواز - في غاية الضعف .
وقد أجاد الحلّي فيما حكي عنه في حمل ذلك منهما على إرادة شدّة الكراهة ( « 3 » ) . كالقول بنفي كراهته بين السجدتين ، كما عساه يظهر من المبسوط والفقيه والمحكي عن النهاية وعلم الهدى ، بل قد يظهر من الثاني نفيها في جلسة الاستراحة أيضاً ، كما عساه يوهمه أيضاً الاقتصار على كراهته في التشهّد وبين السجدتين في المحكي عن بني حمزة وإدريس وسعيد ( « 4 » ) . مع أنّ الموجود في موضع من الأوّل هو : « يجوز الإقعاء بين السجدتين وإن كان التورّك أفضل » ( « 5 » ) . فقد يريد به الأعمّ من الكراهة ، خصوصاً وقد قال في موضع آخر منه في سنن التروك : « ولا تقع بين السجدتين » ( « 6 » ) ، والظاهر إرادته الكراهة منه .
والثاني إنّما قال : « لا بأس به بين السجدتين ، ولا بأس به بين الأولى والثانية ، وبين الثالثة والرابعة » ( « 7 » ) . وقد يريد الأعمّ أيضاً ، والاقتصار على البعض لا يدلّ على نفي الغير .
والثالث إنّما قال : « لا بأس أن يقعد متربّعاً أو يقعي بين السجدتين » ( « 8 » ) . وهو كالسابق في احتمال الأعمّية ، خصوصاً وعادته فيه كالفقيه التعبير بمضمون النصوص وإناطة قصدهما بالمقصود منها ، وقد عرفت إرادة ذلك في النصّ ، ولم يحضرني عبارة الرابع ، فلا قائل حينئذٍ صريحاً بنفيها عنهما ، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه ، وأضعف منه نفيها عنه في التشهّد وغيره ممّا عدا بين السجدتين ، كما عساه يوهمه المحكيّ عن الأكثر من الاقتصار عليها بينهما ؛ إذ قد عرفت ممّا قدّمنا أنّ الأولى تعميم الكراهة لسائر أفراد الجلوس في الصلاة ، وفاقاً لصريح المحقق الثاني ( « 9 » ) وغيره ، وظاهر الفاضل ( « 10 » ) وغيره ممّن أطلق كراهته كالشيخ عليه السلام فيما حكي من خلافه مدعياً الإجماع عليه ( « 11 » ) وغيره ، بل حكي عن صريح المختلف ( « 12 » ) وظاهر المقنع ( « 13 » ) أيضاً ، بل في مجمع البرهان : « العلّة المذكورة في التشهّد جارية في غيره ، وكأنّه إجماع » ( « 14 » ) . إلى غير ذلك ؛ لما سمعته ممّا تقدّم سابقاً من الإطلاق وغيره الذي لا يعارضه خصوص النهي عنه بين السجدتين كي ينزّل عليه ، كما هو واضح .
وكيف كان ف [ - المراد بالإقعاء . . . ] .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 471 .
( 2 ) الفقيه 1 : 314 . النهاية : 72 .
( 3 ) السرائر 1 : 227 .
( 4 ) الوسيلة : 97 . السرائر 1 : 227 . الجامع للشرائع : 77 .
( 5 ) المبسوط 1 : 113 .
( 6 ) المبسوط 1 : 118 .
( 7 ) الفقيه 1 : 313 - 314 .
( 8 ) النهاية : 72 .
( 9 ) جامع المقاصد 2 : 309 .
( 10 ) الارشاد 1 : 255 .
( 11 ) الخلاف 1 : 361 .
( 12 ) المختلف 2 : 189 .
( 13 ) المقنع 94 - 95 .
( 14 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 271 .