تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
و [ الظاهر ] [ 1 ] استحبابه أيضاً في جلسة الاستراحة [ 2 ] . [ وكذلك في سائر جلوس الصلاة ، من غير فرق بين جلوس التشهّد وغيره ] . نعم ، ينبغي أن يستثنى من ذلك الجلوس الأوّل للسجود ، فإنّه لا تورّك فيه [ 3 ] . هذا كلّه في الرجل ، أمّا المرأة فلا يستحبّ لها التورّك [ 4 ] . بل [ الظاهر ] [ 5 ] أنّ جلوسها على أليتيها مع ضمّ فخذيها ورفع ركبتيها وساقيها عن الأرض ووضع قدميها على الأرض [ 6 ] . -
شرح
( 1 ) [ إذ ] ربّما يستفاد من إطلاق المتن [ ذلك ] . ( 2 ) بل صرّح به في الحدائق ( « 1 » ) ، بل ظاهره فيها أنّه مفروغ منه ، وأنّه كغيره ممّا يستحبّ فيه التورّك ، كما أنّ ظاهر غيره استحباب التورّك في سائر جلوس الصلاة ، من غير فرق بين جلوس التشهّد وغيره ، وأنّه على هيئة واحدة . ولعلّه لذا استدلّ بعضهم ( « 1 » ) بصحيح التشهد ( « 3 » ) [ أي صحيح زرارة ] على المقام في أصل التورّك وكيفيّته ، أو لاشتمال الصحيح المزبور على التعليل - للنهي عن الإقعاء وغيره في حال التشهّد - بما يعمّ سائر جلوس الصلاة كما في المنتهى ( « 4 » ) ، فيتعيّن التورّك حينئذٍ في جميع الجلوس . ويؤيّده : 1 - أنّه المستفاد من خبر أبي بصير السابق الآمر بالجلوس في الصلاة على الأيسر . 2 - منضمّاً إلى خبر سعد بن عبد اللّه قال لجعفر بن محمّد عليهما السلام : إنّي اصلّي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى ، فقال : « اقعد على أليتيك وإن كنت في الطين » ( « 5 » ) ؛ ضرورة كون مجموعهما حقيقة التورّك . ( 3 ) اتفاقاً كما تسمعه من كشف اللثام ، ولعلّه لعدم الوظيفة فيه ، بل أقصاه أنّه يجوز له الجلوس قبله ، مع أنّ المتعارف عدمه أصلًا . ومن ذلك ظهر لك قوّة التعميم في استحباب التورّك في كلّ جلوس مأمور به في الصلاة ، خصوصاً بعد التسامح في السنن . لكنّ الإنصاف أنّ دعوى الإجماع عليه لا تخلو من بحث ؛ لما عرفت من الخلاف فيه بين السجدتين فضلًا عمّا بعدهما الذي قد يظهر من تقييد بعضهم له بالبَيْنيّة عدمه فيها ، بل لعلّه مراد المصنّف أيضاً ، بقرينة تأخير جلسة الاستراحة عنه واتصاله بحكم البَيْنيّة . ( 4 ) كما نصّ عليه غير واحد . ( 5 ) [ كما هو ] المعروف في الفتاوى حتى حكي في الغنية الإجماع عليه ( « 4 » ) . ( 6 ) والأصل فيه صحيح زرارة : « فإذا جلست فعلى أليتها ليس كما يجلس الرجل - إلى أن قال : - فإذا كانت في جلوسها ضمّت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض » ( « 7 » ) . قال في الذكرى : « ولفظ « ليس » موجود في الكافي ( « 8 » ) ، وفي التهذيب : « فعلى أليتيها كما يقعد الرجل » ( « 8 » ) وهو سهو من الناسخين ، وسرى هذا السهو في التصانيف كالنهاية للشيخ وغيرها - ثمّ قال : - وهو كما لا يطابق المنقول في الكافي لا يطابق المعنى ؛ إذ جلوس المرأة ليس كجلوس الرجل ؛ لأنّها في جلوسها تضمّ فخذيها وترفع ركبتيها من الأرض ، بخلاف الرجل فإنّه يتورّك » ( « 10 » ) . وفي المحكي عن كشف اللثام : « قد يراد قعود الرجل للجلوس ( « 11 » ) الذي لا تورّك فيه اتّفاقاً » ( « 10 » ) . وهو كما ترى ، ولعلّ حمله على جلوس الرجل المصلّي قاعداً أولى . وعن بعض نسخ العلل ( « 13 » ) موافقة التهذيب ، والخبر فيها مسند إلى أبي جعفر عليه السلام .
هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 305 . الحدائق 8 : 306 . ( 3 ) الوسائل 5 : 461 ، ب 1 من افعال الصلاة ، ح 3 . ( 4 ) المنتهى 5 : 168 . الغنية : 86 . ( 5 ) الوسائل 6 : 348 ، ب 6 من السجود ، ح 4 . ( 7 ) الوسائل 5 : 462 - 463 ، ب 1 من افعال الصلاة ، ح 4 . ( 8 ) الكافي 3 : 336 ، ح 2 . التهذيب 2 : 94 ، ح 350 . ( 10 ) الذكرى 3 : 441 . كشف اللثام 4 : 191 . ( 11 ) في المصدر : « للسجود » . ( 13 ) علل الشرائع : 355 ، ح 1 ، ولكن موافق للكافي .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 465 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي