و [ الظاهر ] [ 1 ] الاجتزاء بأيّ جزءٍ منه . [ 2 ] [ و ] الإرغام بالأنف وضعه على الرغام بالفتح ، وهو التراب ، لكن الظاهر تأدّي السنّة بوضعه على ما يصحّ السجود عليه مطلقاً [ 3 ] . ( و ) كذا يستحبّ أن ( يدعو ) أيضاً في -
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر إطلاق الأنف في هذه النصوص وغيرها ، كالمتن وغيره من عبارات الأصحاب .
( 2 ) كما صرّح به جماعة منهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى ( « 1 » ) . وهو المراد من المحكي عن فقه الرضا عليه السلام « وترغم بأنفك ومنخريك في موضع الجبهة » ( « 2 » ) ؛ إذ المنخران - كما قيل - ثقبا الأنف ، وهما ممتدّان من رأس الأنف الأسفل إلى أعلاه ، لكن عن سلّار التعبير بطرف الأنف ( « 3 » ) ، بل عن المرتضى والحلّي تعيين طرف الأنف مما يلي الحاجبين ( « 4 » ) ، وفي كشف اللثام : « لعلّهما يريدان الاجتزاء به لا تعيينه ، وبالطرف ما يعمّ المتصل بهما وما بعده » ( « 5 » ) . قلت : أو أنّ ذلك أفضل مواضع الأنف ؛ لخبر عبد اللّه بن الفضل عن أبيه المروي عن العيون في حديث طويل : أنّه دخل على أبي الحسن موسى عليه السلام قال : فإذا أنا بغلام أسود وبيده مقص يأخذ ( « 6 » ) من جبينه وعرنين أنفه من كثرة السجود ( « 7 » ) » ( « 8 » ) والعرنين طرف الأنف الأعلى كما قيل . لكن عن البشرى : أنّ « ما ذهب إليه السيّد ضعيف ؛ لافتقاره إلى تهيئة موضع للسجود ذي هبوط وارتفاع ؛ لانخفاض هذا الطرف غالباً ، وهو ممنوع إجماعاً ، فالقول به تحكّم شديد » ( « 9 » ) . وقد يدفعه : ما في كشف اللثام من أنّ « السجود على الألواح من التربة الشريفة أو غيرها يسهّل الخطب » .
وإن كان فيه : أنّ تعارف ذلك حادث . وكيف كان ف [ - الارغام بالأنف . . . ] .
( 3 ) لإطلاق بعض النصوص أو عمومها ، واحتمال تنزيلها على أفضل ما يسجد عليه لا داعي له ، كاحتمال تعدّد المستحبّ :
الإرغام والسجود على الأنف ، فالثاني يتأدّى بجميع ما يصحّ السجود عليه ، والأوّل يختصّ بالتراب ، لكن يتأدّى سابقه به . أو أنّ الإرغام مطلق المماسّة والوضع ، بخلاف الثاني فلا بدّ فيه من اعتماد في الجملة ؛ إذ التأمّل في النصوص - وإن وقع في بعضها لفظ السجود على الأنف - يرشد إلى اتّحادهما ، وأنّه هو المراد من الإرغام ، كما أنّه هو المراد منه . مضافاً إلى : 1 - أصالة عدم التعدّد . 2 - وعدم معروفيّته بين الأصحاب . نعم ، حكي عن الشهيد في النفلية أنّه عدّدهما ( « 10 » ) ، وتبعه بعض من تأخّر عنه كالبهائي والأستاذ الأكبر ( « 11 » ) ، مع أنّ ظاهر الشهيد في غيرها الاتّحاد ( « 12 » ) ، وهو الأقوى ، وإلّا فلو أخذ بما في النصوص من التعبير ولم يجعل المراد واحداً لكان الظاهر التثليث - : الإرغام والسجود والإصابة - لا التثنية ، وفيه ما لا يخفى . كاحتمال اعتبار مساواة الأنف للجبهة في تحقق فضيلة الإرغام ، فلا يجزي لو وضع الجبهة على نبات مثلًا والأنف على أرض ، فضلًا عن العكس تمسّكاً بظاهر الخبرين السابقين [ أي صحيحي زرارة وحمّاد ] المبنيّين على الغالب ، فلا يصلحان حجّة لذلك ، كإطلاق لفظ السجود في آخر [ أي في خبر ] فلا يصلح حجّة أيضاً ؛ لاحتمال مشروعيّة السجود عليه وإن لم يكن على ما يصحّ السجود عليه ، خصوصاً بعد نفي الإجزاء في الخبرين السابقين ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 213 . المنتهى 5 : 162 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 114 .
( 3 ) المراسم : 71 .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 32 . السرائر 1 : 225 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 102 .
( 6 ) في المصدر « يأخذ اللحم » .
( 7 ) العيون 1 : 74 - 75 ، ح 5 ، وفيه : « أبى عبد الله » بدل « عبد الله » . الوسائل 6 : 377 ، ب 21 من السجود ، ح 4 .
( 8 ) كشف اللثام 4 : 101 - 121 .
( 9 ) كشف اللثام 4 : 104 .
( 10 ) الألفية والنفلية : 120 - 121 .
( 11 ) الأربعين : 167 . حاشية المدارك 3 : 88 .
( 12 ) الدروس 1 : 181 . الذكرى 3 : 396 . البيان : 169 .