و [ الظاهر ] [ 1 ] استحباب التلقّي باليدين معاً [ 2 ] .
ثمّ إنّ الظاهر اختصاص ذلك بالرجل ، أمّا المرأة [ 3 ] [ فتبدأ بالقعود والركبتين قبل اليدين ] .
( و ) كذا يستحبّ ( أن يكون موضع سجوده مساوياً لموقفه أو أخفض ) [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر هذه النصوص .
( 2 ) بل هو صريح صحيح زرارة ، وبه أفتى الفاضل والشهيدان ( « 1 » ) ، لكن في خبر عمّار : يضع اليمنى قبل اليسرى ( « 2 » ) . وحكاه في الذكرى عن الجعفي ( « 3 » ) ، ولا بأس بكلٍّ منهما ، بل لعلّه غير منافٍ للمعيّة [ أي وضع اليدين معاً ] . كما أنّه لا بأس في المحكي عن العمّاني من أنّه « ينبغي أن يكون أوّل ما يقع منه على الأرض يداه ثمّ ركبتاه ثمّ جبهته ثمّ أنفه » ( « 4 » ) وإن لم نجد له نصّاً على ذلك .
( 3 ) ففي صحيح زرارة - الذي نسبه في الذكرى وجامع المقاصد إلى عمل الأصحاب ( « 5 » ) - : « تبدأ بالقعود ، والركبتين قبل اليدين » ( « 6 » ) . وهو المناسب لمخافة ارتفاع عجيزتها لو فعلت كما يفعل الرجل كما هو واضح .
ولذا حكى في الغنية الإجماع على أنّها « تجلس من غير أن تنحني » ( « 7 » ) . لكن قد يقال : إنّ التخلّص عن ارتفاع العجيزة يحصل بانحطاطها من غير تقوّس مع سبق ركبتيها وإن لم تجلس . ومن هنا ربّما حكي عن كثير من كتب المتأخّرين ( « 8 » ) أنّها تبدأ بالركبتين قبل اليدين من غير ذكر للجلوس ، والأولى اتّباع الصحيح المزبور .
( 4 ) كما في القواعد والتحرير وموضع من الذكرى والمحكيّ عن نهاية الإحكام والبيان ( « 9 » ) ، واقتصر بعضهم على الأوّل ( « 10 » ) ؛ لأنّه هو المستفاد من الأمر بالاستواء في صحيح ابن سنان أو حسنه ( « 11 » ) المتقدّم سابقاً ، بل ومن أحد خبري حسين بن حمّاد ( « 11 » ) أيضاً وخبر المرادي ( « 11 » ) المتقدمين سابقاً ، بخلاف صورة الخفض . نعم علّل بأنّه أدخل في الخضوع ، وهو كما ترى .
كالاستدلال عليه بخبر محمّد بن عبد اللّه أنّه سأل الرضا عليه السلام عمّن يصلّي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه ؟ فقال :
« إذا كان وحده فلا بأس » ( « 14 » ) ؛ إذ هو - بعد الإغضاء عن نكتة الشرط فيه - ليس فيه إلّا نفي البأس الذي هو أعمّ من الندب قطعاً .
وأولى منه حينئذٍ الاستدلال بخبر عمار المتقدّم سابقاً في الواجب الثالث ، من حيث التعبير فيه بالاستقامة ومساواته بين أفراد ما هو أقلّ من الآجرة إلى أن يصل إلى حدّ التساوي ، مع أنّ الاستدلال به أيضاً فيه ما فيه . كالاستدلال بإطلاق النهي عن المرتفع والجرّ إلى غيره الشامل لصورتي التساوي والانخفاض ، لكنّ التسامح في أدلّة السنن يمنع من هذا التدقيق .
هامش
( 1 ) المنتهى 5 : 158 . الذكرى 3 : 393 . الروض 2 : 733 .
( 2 ) انظر البحار 84 : 193 .
( 3 ) الذكرى 3 : 394 .
( 4 ) نقله في الذكرى 3 : 395 .
( 5 ) الذكرى 3 : 441 . جامع المقاصد 2 : 364 .
( 6 ) الوسائل 5 : 463 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 4 ، وفيه : « بالركبتين » بدل « الركبتين » .
( 7 ) الغنية : 86 .
( 8 ) كما في المنتهى 5 : 329 .
( 9 ) القواعد 1 : 278 . التحرير 1 : 255 . الذكرى 3 : 394 . نهاية الإحكام 1 : 492 . البيان : 170 .
( 10 ) المختصر النافع : 56 .
( 11 ) تقدّم في ص 443 .
( 14 ) الوسائل 6 : 358 ، ب 10 من السجود ، ح 4 .