تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
إنّما الكلام في إرادة استحباب ذلك حال السجود [ 1 ] ، أو أنّه مستحبّ في الصلاة ولو حال القيام [ 2 ] . والأولى بناء المسألة على ما أشرنا إليه سابقاً في اعتبار التقدير باللبنة أنّه في حال السجود أو ولو في حال القيام [ 3 ] . قيل : ويستحبّ أيضاً في باقي المساجد [ 4 ] [ ولعلّه الظاهر ] . ( و ) كذا يستحبّ ( أن يرغم بأنفه ) في حال سجوده [ 5 ] . -
شرح
( 1 ) بقرينة ذكرهم له في مستحبّاته . ( 2 ) وذكرهم له هنا من حيث دخول السجود ، أو من حيث اعتبار المساواة بين المسجد والموقف ، المنساق إلى الذهن الأوّل ، لكن ظاهر العبارة يشهد للثاني ، بل لعلّه ظاهر خبر ابن سنان السابق أيضاً . ( 3 ) وإن قلنا هناك : إنّ المقطوع به الأوّل ، بقرينة ذكرهم له في واجبات السجود ، وفي تقدير الانحناء وغير ذلك ، إلّا أنّه لا يمتنع جعل ذلك مستحبّاً آخر غيره ، كما حكيناه عن كشف الأستاذ ( « 1 » ) في باب المكان ، وظاهر الذكرى والدروس ( « 2 » ) فيه أيضاً ، وإن أمكن ردّ عبارة الأخيرين إلى ما نحن فيه . ويظهر من بعض مشايخنا في المقام إطلاق الاستحباب لا تخصيصه حال السجود ؛ حيث إنّه - بعد أن حكى عن العلّامة وسائر من تأخّر عنه استحباب المساواة - قال : « وقال بعضهم : يستحبّ مساواة موضع الجبهة لموضع الإبهامين حال السجود لا حال القراءة ، ونزّل عليه عباراتهم » ( « 3 » ) . وهو كالصريح في التعميم حيث جعل ذلك تنزيلًا . وتمام البحث في المسألة يحتاج إلى إطناب ، وفيما سمعته الكفاية . ( 4 ) ولعلّه : 1 - لأنّه أقوم للسجود . 2 - ولاحتمال عود الضمير في قوله : « وليكن » في صحيح ابن سنان إلى مكان السجود جميعه لا خصوص المسجد . 3 - ولغير ذلك ممّا يمكن استفادته ممّا ذكرناه في الواجب الثالث . ( 5 ) عند علمائنا في المعتبر والمنتهى ( « 4 » ) ، بل في المدارك والمحكي عن الخلاف الإجماع صريحاً ( « 5 » ) أيضاً عليه ، كما أنّه في ظاهر جامع المقاصد والمحكيّ عن التذكرة الإجماع على عدم وجوبه ( « 6 » ) ، وبذلك كلّه يتعيّن إرادة الاستحباب من لفظ السنّة في صحيحي زرارة ( « 7 » ) وحماد ( « 8 » ) وإن قوبلت بالفرض ، مضافاً إلى : 1 - الأصل . 2 - ومفهوم ما دلّ على أنّ السجود على سبعة أعظم أو أعضاء ( « 9 » ) . 3 - بل في خبر محمّد بن مصادف أنّه سمع الصادق عليه السلام يقول : « إنّما السجود على الجبهة وليس على الأنف سجود ( « 7 » ) » . فما في الهداية والمحكي عن الفقيه والمقنع من أنّ الإرغام سنّة فمن تركه متعمّداً فلا صلاة له ( « 11 » ) ضعيف ، إلّا أن يريد تأكّد الاستحباب ، كموثق عمّار عن الصادق عن آبائه عن عليّ عليهم السلام : « لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين » ( « 12 » ) . وحسن عبد اللّه بن المغيرة أو صحيحه « قال : أخبرني من سمع أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه » ( « 13 » ) .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 62 . ( 2 ) الذكرى 3 : 150 . الدروس 1 : 181 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 435 . ( 4 ) المعتبر 2 : 212 . المنتهى 5 : 159 . ( 5 ) المدارك 3 : 411 . الخلاف 1 : 355 . ( 6 ) جامع المقاصد 2 : 306 . التذكرة 3 : 188 . ( 7 ) تقدّم في ص 429 . ( 8 ) الوسائل 6 : 345 ، ب 4 من السجود ، ح 9 . ( 9 ) المصدر السابق : 343 ، ح 1 . ( 11 ) الهداية : 137 . الفقيه 1 : 313 ، ذيل الحديث 929 . المقنع : 87 ، وفيه : « وترغم بانفك » . ( 12 ) الوسائل 6 : 344 ، ب 4 من السجود ، ح 4 ، وفيه : « عن أبيه » . ( 13 ) الوسائل 6 : 345 ، ب 4 من السجود ، ح 7 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 460 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي