تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
[ هذا ] ولعلّ احتمال بطلان الصلاة أولى ولو بالنسيان في سجدة واحدة [ 1 ] . هذا كلّه في خصوص رفع الجبهة من المساجد ، أمّا غيرها فلا أرى به بأساً عمداً فضلًا عن السهو [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) ضرورة الدوران حينئذٍ في الفرض بين زيادة السجدة وبين فوات الشرط ، وهو كالركن في البطلان ما لم يدلّ دليل على اغتفار السهو فيه ؛ لأصالة فوات المشروط بفوات شرطه . واغتفار السهو في أجزاء الصلاة عدا الأركان لا يستلزم اغتفاره في غيرها بعد حرمة القياس . ولعلّه بذلك يفرّق بين نسيان الذكر والوضع لأحد المساجد ونحوهما ، وبين نسيان الوضع على ما لا يصحّ السجود عليه بجعل هذه الأمور واجبات في الصلاة حال السجود لا شرائط ، بخلاف وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه ، فإنّه من مكان المصلّي . ودعوى أنّه شرط في صحّة السجود لا الصلاة - فليس هو بأعظم من ترك سجدة أجمع سهواً ، ولا بطلان معها - قد يدفعها : أنّ مرجعها القياس ؛ ضرورة اندراج ترك السجدة أصلًا فيما دلّ على عدم قدح نسيان السجدة ، بخلاف نحو الفرض ، بل نسيان السجدة ليس من ثبوت المشروط بدون شرطه ، بل هو من فوات المشروط والشرط ، وقد اغتفره الشارع في حال السهو . لكن لا يخفى عليك ما فيه . ( 2 ) لأنّه من الأفعال القليلة ، ولا زيادة فيه بعد أن يكون وضعها الثاني مقدّمة للمأمور به : 1 - ضرورة كون المراد بالزيادة ما يفعل بعنوان الجزء من الصلاة - وهو خارج عنها - حتى يكون تشريعاً محرّماً ، بخلاف المقام الذي هو مأمور بوضع يده فيه ، فلا تشمله أدلّة الزيادة قطعاً . 2 - مع أنّ استقصاء ما ورد في القيام والجلوس وغيرهما من أفعال الصلاة يشرف الفقيه على القطع بعدم قدح أمثال هذه الأمور ، ومنها رفع الرجل في حال القيام ثمّ إعادتها والجلوس ثمّ القيام وبالعكس ، وغير ذلك . 3 - مضافاً إلى خصوص المرويّ عن قرب الإسناد في المقام عن عبد اللّه بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون راكعاً أو ساجداً فيحكّه بعض جسده هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكّه ممّا حكّه ؟ قال : « لا بأس إذا شقّ عليه أن يحكّه ، والصبر إلى أن يفرغ أفضل » ( « 1 » ) . فما نسمعه في هذه الأعصار عن بعض المشايخ من التوقّف في ذلك أو الجزم بالبطلان في غير محلّه . ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في المقام مشيراً إلى جميع ما ذكرنا ، فقال :ورفعه حال السجود لليد * أو غيرها كالرجل غير مفسد فإنّه فعل قليل مغتفر * والوضع بعد الرفع عن أمرٍ صدر وليس بالزائد ما به يتمّ * فرض ونفل في الصلاة فاستقم فهو كرفع الرجل في القيام * ووضعها من بعد للإتمام أو كقيام جالس لمطلب * عاد إليه بعده للطلب والعود للمطلوب من شغل اليد * من بعد رفع جاء عن تعمّد وغيره وهو كثير لا خلل * فيه ولا زيادة توهي العمل والحميري قد روى حك الجسد * لراكع وساجد برفع يد وترك هذا كلّه من الأدب * وليس مفروضاً ولكن يستحبّ ( « 2 » )وهو - كما ترى - في غاية الجودة ، وقد تقدّم منّا في المباحث السابقة تمام الكلام في بعضه ، فلاحظ . كما أنّه مضى في بحث القيام ما يعرف منه قول المصنّف هنا : [ فإن عرض ما يمنع من ذلك . . . ] .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 188 ، ح 705 . ( 2 ) الدرّة النجفية : 127 - 128 .