[ أمّا إذا وضعه على غير ذلك كما إذا طلب المستوي الذي هو أفضل وأكمل أو ما يتمكّن من اعتماد الجبهة فيه أو ما لا يصحّ السجود عليه من البساط ونحوه فيتعيّن وجوب الجرّ حينئذٍ ] [ 1 ] .
ونحو ذلك لو اتّفق أنّه وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه لا لارتفاعه [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) ولا ينافيه خبر النبكة ( « 1 » ) إن حمل على غير الخارج عن محلّ السجود بالارتفاع ، ولكن أراد طلب المستوي الذي هو أفضل وأكمل ، أو ما يتمكّن من اعتماد الجبهة فيه ، والفرض أنّ النبكة محدودة الرأس ، وعلى التقديرين يتعيّن وجوب الجرّ حينئذٍ تخلّصاً من زيادة سجدة أو سجدتين إذا اتّفق عروض ذلك له في السجدتين :
1 - كصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام : سألته عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكّن جبهته من الأرض ؟ فقال :
« يحرّك جبهته فينحّي الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه » ( « 2 » ) .
2 - وخبر حسين بن حمّاد الآخر : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شيء مرتفع احوّل وجهي إلى مكان مستوٍ ؟ قال : « نعم ، جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه » ( « 3 » ) .
( 2 ) فإنّه أيضاً بالرفع منه يزيد سجدة أو سجدتين بناءً على ما عرفت من عدم اعتبار ذلك في صدق السجود عرفاً وشرعاً . فما في 10 / 160 / 276
الحدائق من أنّ الأصحاب لم يوجبوا الجرّ فيه هنا أيضاً ، بل جوّزوا له الرفع ؛ لعدم صدق السجود ( « 4 » ) لا يخلو من نظر . بل مقتضاه عدم بطلان الصلاة بزيادة سجدتين سهواً وقعت جبهته فيهما على ما لا يصحّ السجود عليه . وما نسبه إلى الأصحاب غير ثابت ، بل الذي صرّح بوجوب الجرّ هنا أيضاً أولئك الجماعة المتقدّمون . نعم ، حكي عن أبي العبّاس أنّه قال : « لو وقعت على ما لا يصحّ السجود عليه جاز له رفعها وإن زاد بذلك سجدة ، أمّا لو وقعت على ما يكره السجود عليه جرّها من غير رفع » ( « 5 » ) . لكنّه مخالف لما حكاه عنهم أيضاً ؛ ضرورة صراحة كلامه بزيادة السجدة ، إلّا أنّها لا تقدح عنده ؛ لإمكان اندراجها في الزيادة السهويّة لا لعدم صدق مسمّى السجود .
وإن كان يمكن المناقشة فيه أيضاً : أوّلًا : بعدم وجوب تدارك المنسي إذا فرض استلزامه [ / غير السجود ] لزيادة أمر آخر غيره قصراً لأدلّة التدارك على الممكن نفسه . ولذا لم يجب إعادة السجدة لتدارك الطمأنينة مثلًا أو الذكر أو السجود على أحد المساجد ونحوها . وثانياً بأنّه لو سلّم فهو حيث يكون مستلزماً لذلك ، كما في تدارك الترتيب في القراءة ونحوها لا نحو المقام المتمكّن من الجرّ فيه . نعم لو فرض عدم تمكّنه كان له وجه . فظهر لك حينئذٍ أنّ ما ذكره المحدّث المزبور - من جواز الرفع في كلّ ما لا يصحّ السجود عليه ، وعدم تعيّن الجرّ وإن تمكّن منه ، إلّا إذا كان قد وضع على ما يصحّ السجود عليه وقد طلب الأفضل ونحوه ؛ لتحقّق السجود حينئذٍ ، ففي الرفع زيادة بخلاف الأوّل ( « 4 » ) - من متفرّداته ، لا كما ظنّه أنّ الأصحاب كذلك .
ولعلّه إليه أشار العلّامة الطباطبائي في المقام بالقيل في قوله :وواضع الجبهة فيما يمتنع * يجرّها جرّاً ومن رفع منع
فإنّه يستلزم الزيادة * وإنّها تخلّ بالعبادة
هامش
( 1 ) تقدم في ص 443 .
( 2 ) الوسائل 6 : 353 ، ب 8 من السجود ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 4 ) ( 6 ) الحدائق 8 : 288 .
( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 70 .