[ و ] المراد بالموقف هنا : الذي يكون حال السجود معتمداً عليه بوضع إبهاميه ، كما هو الغالب في اتحاد محلّ الوقوف والسجود [ 1 ] . أو يراد به : الذي لو أراد الوقوف عن خصوص ما صدر منه من السجود وقف عليه [ 2 ] . [ والظاهر ] [ 3 ] جواز رفع الرأس له [ / للسجود ] لو اتفق أنّه وضعه على مرتفع بأزيد من لبنة سهواً ، ولا يجب عليه الجرّ وإن كان متمكّناً [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) وهو الذي حداهم إلى التعبير به في المقام لا لإخراج الفرض السابق [ وهو العلوّ حال القيام والانتقال إلى المساوي حال السجود ] .
( 2 ) وهو كالأوّل في حاصل المراد ، لكن قد يتخيّل في بادئ النظر أنّهما معاً يرجعان حينئذٍ إلى اعتبار ذلك [ / عدم العلوّ ] بالنسبة إلى الجبهة وخصوص محلّي الإبهامين من المساجد ، ويكون تعبيرهم بالموقف كناية عن ذلك حينئذٍ ، كما يومئ إليه تعليل أساطين الأصحاب كالمصنّف والفاضل والمحقّق الثاني هذا الحكم بالخروج عن هيئة الساجد مع الزيادة على التقدير ( « 1 » ) [ باللبنة ] ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بالفرض المزبور ، وإلّا فمساواة الجبهة للموقف في غير كيفيّة السجود لا مدخليّة لها في ذلك قطعاً ، كما أنّه يكون حينئذٍ عنوان المسألة السابقة - من أنّه هل يعتبر في باقي المساجد ما يعتبر بالجبهة أو لا ؟ - مخصوصاً بغير الإبهامين من الركبتين واليدين . لكن دقيق النظر يقضي بخلاف ذلك ، بل ما ذكره من التعليل السابق للأصحاب يشهد بأنّ المراد حصول الانحناء إلى حدٍّ يساوي مثلًا ما استقرّ عليه بدنه في تلك الحال وغيرها من الوقوف السابق واللاحق مع فرض عدم الانتقال ، فإنّه حينئذٍ يتحقّق مسمّى السجود ، كما أنّه ينتفي إذا لم يحصل هذا الانحناء . ولا ريب في عدم مدخلية وضع الإبهامين في ذلك ؛ إذ لو فرض أنّه انحنى حتى ساوى ووضع جبهته على المساوي له وإبهاميه على مكان منخفض بأزيد من لبنة عن الجبهة - بأن أدخل تمام مشط قدمه في ذلك المكان المنخفض - لم يخرج بذلك عن مسمّى السجود قطعاً ، ولا قلّ انحناؤه كي يخرج به عن مسمّاه ، فيبقى إطلاق الأصحاب عنوان المسألة السابقة بحاله ؛ إذ لا فرق حينئذٍ بين الإبهامين وغيرهما من المساجد ، كما يومئ إليه بعض عباراتهم خصوصاً مجمع البرهان وكشف الأستاذ ( « 2 » ) ، فلاحظ وتأمّل . وظهر حينئذٍ أنّ الأقوى عدم اعتبار ذلك في غير الجبهة ، وعدم اعتبار التساوي أيضاً في المساجد بعضها مع بعض ، وأنّ ما ذكرناه في الجبهة لا يلزمه شيء من ذلك ، فتبقى إطلاقات الأدلّة سالمة .
( 3 ) كما أنّه ظهر لك ممّا قدّمناه سابقاً من أنّ بناء الخبر المزبور في التحديد باللبنة المذكورة على الكشف التقريبي لمسمّى السجود [ ذلك ] .
( 4 ) لعدم تحقّق السجود منه كي يقال برفعه يحصل زيادة سجدة ، كما صرّح به في المعتبر والمنتهى وجامع المقاصد وكشف اللثام والمحكي عن نهاية الإحكام والبيان والجعفرية ( « 3 » ) وشرحيها ( « 4 » ) والروض ( « 5 » ) . ويشهد له - مضافاً إلى ما عرفت [ من عدم تحقّق السجود منه ] - خبر حسين بن حمّاد المتقدّم سابقاً .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 207 . التذكرة 5 : 151 . جامع المقاصد 2 : 298 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 134 . كشف الغطاء 3 : 62 .
( 3 ) المعتبر 2 : 212 . المنتهى 5 : 152 . جامع المقاصد 2 : 299 . كشف اللثام 4 : 88 . نهاية الإحكام 1 : 492 . البيان : 171 . الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 103 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 436 .
( 5 ) الروض 2 : 731 .