تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
اللّهمّ إلّا أن يراد بالأسافل سائر ما عدا الجبهة من المساجد ، هذا . وقد يناقش ما في الذكرى ( « 1 » ) بأنّه لا يتمّ الإتيان بالمساجد وعدم العلوّ في موضع بغير المرخّص به إلّا بعلوّ الأسافل ، مع أنّ في خبر الأعمش ( « 2 » ) المروي عن الخصال عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : « ليرفع الساجد مؤخّره في الفريضة إذا سجد » ( « 3 » ) فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فأقصى ما يمكن الاستدلال به لاعتبار ذلك [ / عدم العلوّ ] في باقي المساجد : 1 - بعد إمكان دعوى عدم صدق اسم السجود على بعض أفراده والشكّ في آخر . 2 - وبعد إشعار خبر الشعيري عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عليهم السلام بذلك في الجملة ، قال : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه ، فإنّهما يسجدان كما يسجد الوجه » ( « 4 » ) . 3 - أنّ خبر عبد اللّه بن سنان ( « 5 » ) المتقدّم سابقاً الذي هو الأصل في التفصيل باللبنة ظاهر في اعتبار عدم علوّ الجبهة بالأزيد عن محلّ تمام البدن حال السجود ، وليس هو إلّا مواضع المساجد جميعها . 4 - مضافاً إلى إطلاق الأمر بالاستواء وبالجرّ عن المرتفع . وفيه : 1 - أنّ مسلوب الاسم خارج عن محلّ النزاع ، ومحلّ الشكّ قد عرفت إمكان التمسّك بإطلاق أدلّة الصلاة فيه بناءً على المختار . 2 - وأنّ الخبر المزبور على التقدير المذكور [ وهو ظهوره في اعتبار عدم علو الجبهة بالأزيد عن محلّ تمام البدن حال السجود ] يرجع حاصله حينئذٍ - بعد التأمّل والتدبّر فيه ، وتسليط الشرط على القيد الزائد الذي هو المقصود في بيان الحكم - : أنّ المرتفع حال السجود عن موضع البدن إن كان قدر لبنة فلا بأس ، ومفهومه : إن لم يكن قدر لبنة ففيه البأس ، فالمرتفع عن بعض البدن دون بعض خارج عن كلٍّ من المنطوق والمفهوم حتى بالنسبة إلى المرتفع عن محلّ الرجلين خاصّة ، وإنّما يستفاد من غيره كصحيح عبد اللّه بن سنان الآخر ( « 5 » ) المشتمل على لفظ المقام وغيره من معاقد الإجماعات . بل لعلّ بملاحظتهما [ أي الصحيح ومعاقد الإجماعات ] مع مرسل الكافي ( « 7 » ) - الذي هو عين الخبر المزبور على الظاهر كما اعترف به الأردبيلي ( « 8 » ) - يحمل موضع البدن في الخبر على المقام والموقف الذي هو محلّ البدن عند القيام والجلوس كإطلاق أدلّة الاخر ، فيجتمع الجميع حينئذٍ على ما عند الأصحاب من اعتبار ذلك بالنسبة للجبهة والموقف . لكن من المعلوم أنّه لا يراد اعتباره [ أي عدم العلو ] حال الوقوف ؛ ضرورة صحة الصلاة مع فرض العلوّ حاله ، والانتقال إلى المساوي مثلًا عند السجود ولو حال الجلوس له ، كضرورة البطلان في صورة العكس . لكن قد وقع للُاستاذ في مكان المصلّي ما يظهر منه أنّه يعتبر فيه مساواة محلّ الجبهة للموقف حال القيام ، ثمّ فرّع عليه الجالس والمضطجع والمستلقي ، وأطال في ذكر الفروع ( « 9 » ) . ولم نعرفه لغيره عدا الشهيد في الذكرى والدروس ( « 10 » ) فإنّه قد يلوح منهما ذلك أيضاً ؛ إذ لم يذكر غيرهما من الأصحاب إلّا ما نحن فيه ممّا هو من واجبات السجود ، والأمور المعتبرة فيه حال إرادته ، من غير مدخليّة للوقوف في ذلك ، وعليه لا ينبغي التأمّل في الصحّة في المثال المزبور . وربّما يتكلّف لكلام الأستاذ بحيث يرجع إلى ما عند الأصحاب في المقام ، أو هو واجب آخر غير ما نحن فيه ، وتمام البحث فيه في فصل المكان . وكيف كان ف [ - المراد بالموقف هنا . . . ] .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 388 . ( 2 ) في المصدر : « عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم » . ( 3 ) الخصال : 630 ، ح 10 . الوسائل 5 : 471 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 16 ، وفيه : « عن عليّ عليه السلام » . ( 4 ) الوسائل 6 : 357 ، ب 10 من السجود ، ح 3 . ( 5 ) تقدّم في ص 442 ، 443 . ( 7 ) تقدّم في ص 442 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 132 . ( 9 ) كشف الغطاء 3 : 62 . ( 10 ) الذكرى 3 : 149 - 150 . الدروس 1 : 157 .