. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
عليه ويسجد على الأرض ، وإن كان أكثر من ذلك فلا » ( « 1 » ) . بناءً على أولوية اعتباره في العلوّ من الانخفاض قطعاً ، وقد صرّح فيه بالتقدير المزبور وأفتى به الشهيدان والمحقّق الثاني والعلّامة الطباطبائي ( « 2 » ) وغيرهم ، بل لم أجد من صرّح بالفرق بينه وبين العلوّ بذلك قبل الأردبيلي ( « 3 » ) ، وتبعه بعض من تأخّر عنه منهم الأستاذ في كشفه ( « 4 » ) ، بل بعض من وسوس في الأوّل [ أي العلوّ ] وافق في المقام [ أي الانخفاض ] كصاحب المدارك ( « 5 » ) .
نعم ربّما يوهمه المتن وغيره ممّن اقتصر على العلوّ خاصة ، وهم الأكثر كما في المسالك ( « 6 » ) ، بل في المحكيّ عن التذكرة :
« لو كان أخفض جاز إجماعاً » ( « 7 » ) . إلّا أنّه يمكن تنزيله على ما لا يبلغ القدر المزبور ، كما أنّه يمكن إرادة المثال من العلوّ في عبارات الأكثر ، وإلّا فالمقصود التفاوت بين الموقف ومحلّ السجود . واحتمال أنّه كلّما ازداد خفضاً كمل صدق اسم السجود فيه منع ، بل يمكن دعوى عدم الصدق ، أو عدم كونه الفرد المراد منه ، خصوصاً على وجوب الاحتياط في العبادة ، بل وعلى غيره عملًا بالموثّق المزبور [ أي موثّق عمّار ] المعتضد بالأمر بالاستواء في صحيح ابن سنان ( « 8 » ) الذي لا معارض له إلّا خبر محمّد بن عبد اللّه عن الرضا عليه السلام في حديث سأله عمّن يصلّي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه ؟ فقال : « إذا كان وحده فلا بأس » ( « 9 » ) . وهو مطلق ينزّل على المقيّد ، مع عدم ظهور فائدة يعتد بها للتقييد بالوحدة . وما عن الذخيرة ( « 10 » ) من أنّ الموثّقة غير ناهضة بالتحريم فقد أساء الأدب في ردّه في الحدائق « بأنّه من جملة تشكيكاته الواهية المبنيّة على أصوله المخترعة التي هي كبيت العنكبوت - وأنّه لأضعف البيوت - مضاهية ، فإنّي لا أعرف لمنعه ثبوت التحريم وجهاً إلّا ما صرّح به في غير موضع من كتابه ، ونقلناه عنه في غير موضع ممّا تقدّم ، من دعواه عدم دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب ، وكذا النهي غير دالٍّ على التحريم ، وقد عرفت بطلان ذلك في غير مقام ممّا تقدّم ، وأنّه موجب لخروج قائله عن الدين » ( « 11 » ) .
قلت : لعلّه ليس لذلك ، بل لأنّه جعل « لا » في المفهوم المصرّح به في الخبر نافيةً للاستقامة المصرّح بها في المنطوق ، وهي تصدق بالمندوب ، لا نهياً ، وهو غير مفيد للتحريم . نعم قد يمنع عليه صدق نفي الاستقامة على ذلك ، بل هي ظاهرة في المنع ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان فمن العجيب بعد ذلك كلّه وسوسة سيّد المدارك ( « 12 » ) في التفصيل المزبور باعتبار صحّة سند عبد اللّه بن سنان بخلاف خبره الآخر المشتمل على النهدي ، فيقصر حينئذٍ عن تقييده ويبقى مقتضاه - من عدم جواز الرفع أصلًا - بلا معارض . وربّما كان ذلك منه سبباً لوسوسة بعض من تأخر عنه أيضاً ، وأنت خبير بما فيه وإن سبقه إليه الإسكافي ( « 13 » ) فمنع غير المساوي إلّا لضرورة .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 358 ، ب 11 من السجود ، ح 2 .
( 2 ) البيان : 168 . الروض 2 : 730 ، جامع المقاصد 2 : 299 ، الدرّة النجفية : 127 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 134 .
( 4 ) كشف الغطاء 3 : 62 ، 201 .
( 5 ) المدارك 3 : 407 .
( 6 ) المسالك 1 : 219 .
( 7 ) التذكرة 3 : 189 .
( 8 ) تقدّم في ص 443 .
( 9 ) الوسائل 6 : 358 ، ب 10 من السجود ، ح 4 .
( 10 ) الذخيرة : 285 .
( 11 ) الحدائق 8 : 286 .
( 12 ) المدارك 3 : 407 .
( 13 ) نقله في الذكرى 3 : 394 .