تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وأمّا المناقشة في دلالتها [ / رواية ابن سنان ] : بأنّ ثبوت البأس أعمّ من المنع ، فيدفعها : 1 - إنّه من المعلوم إرادة المنع منه هنا لفتوى الأصحاب ؛ إذ من شكّ منهم شك في جواز هذا العلوّ لا الأزيد . 2 - ولأنّ عبد اللّه نفسه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام في الصحيح عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه ؟ قال : « لا ولكن ليكن مستوياً » ( « 1 » ) . 3 - وقال حسين بن حمّاد للصادق عليه السلام أيضاً : أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع ؟ فقال : « ارفع رأسك ثمّ ضعه » ( « 2 » ) . 4 - وقال له عليه السلام أيضاً في خبره الآخر : أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شيء مرتفع احوّل وجهي إلى مكان مستوٍ ؟ قال : « نعم جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه » ( « 3 » ) . 5 - وقال الصادق عليه السلام أيضاً في صحيح معاوية بن عمار : « إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرّها على الأرض » ( « 4 » ) . والنبكة - بالنون والباء الموحّدة مفتوحتين - واحدة النبك ، وهي أكمة محدودة الرأس . وقيل ( « 5 » ) : النباك التلال الصغار . إلّا أنّه يجب تقييد المرتفع فيها [ / في التلال ] - الذي يجب التحويل عنه - بالأزيد من اللبنة جمعاً بين المطلق والمقيّد . كما أنّه يجب تنزيل خبر أبي بصير على ما لا ينافي الخبر المزبور - سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد ؟ فقال : « إنّي احبّ أن أضع وجهي في موضع قدمي ، وكرهه » ( « 6 » ) . بل في الحدائق : أنّ هذا « الخبر رواه شيخنا في البحار من كتاب عاصم بن حميد عن أبي بصير مثله إلّا أنّه قال عليه السلام : « في مثل قدمي وكره أن يضعه الرجل » ( « 7 » ) . . . إلى آخره » ( « 8 » ) - إمّا بحمل الكراهة على التحريم ، أو على ما دون اللبنة ، أو إرادة أنّه يرفع له موضع كما عساه يومئ إليه رواية المجلسي ، أو على الندب ، أو غير ذلك . وعلى كلّ حال فقد صار المحصّل من مجموع ذلك أنّ المتّجه هو التقدير المزبور ، خصوصاً مع إمكان دعوى الشكّ في صدق اسم السجود على الأعلى من ذلك إن لم يظنّ عدمه ، كما أنّه يظن صدقه على المقدار المزبور فما دون ولو من الخبر المزبور وإن لم نقل بحجّيته بناءً على أنّه من الظنّ بالموضوع لا المصداق ؛ ضرورة رجوعه إلى دعوى وضع السجود لما هو أعمّ من المستوي إلى المقدار المزبور ، وتيقّن بعض الأفراد له لا ينافي حجّية الظنّ به بهذا المعنى ، على أنّ اعتبار عدم العلوّ أصلًا ممّا يعسر ، بل هو مقطوع بعدمه من أهل الشرع قولًا وعملًا . وربّما أومأ إلى بعض ذلك الفاضل بما في المحكي من تذكرته ونهايته من الاستدلال على المطلوب بأنّه لا يتمكّن من الاحتراز عنه غالباً ، وأنّه لا يعدّ علوّاً عرفاً ( « 9 » ) أي علوّاً يخرج الساجد عن مسمّاه لغةً وعرفاً . كلّ ذا مع إمكان تأييد المطلوب أيضاً بموثّق عمّار عن الصادق عليه السلام : في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الأرض ، فقال : « إذا كان الفراش غليظاً قدر آجرة أو أقلّ استقام له أن يقوم
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 357 ، ب 10 من السجود ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 6 : 354 ، ب 8 من السجود ، ح 4 . ( 3 ) التهذيب 2 : 313 ، ح 1271 . الوسائل 6 : 353 ، ب 8 من السجود ، ح 2 ، وفيه : « حسن » بدل « حسين » . ( 4 ) الوسائل 6 : 353 ، ب 8 من السجود ، ح 1 . ( 5 ) مجمع البحرين 5 : 295 . ( 6 ) الوسائل 6 : 357 ، ب 10 من السجود ، ح 2 . ( 7 ) البحار 85 : 131 ، ب 49 ح 6 ، مع اختلاف في اللفظ . ( 8 ) الحدائق 8 : 285 . ( 9 ) التذكرة 3 : 189 . نهاية الإحكام 1 : 489 .