وهل يكفي حينئذٍ في مقدار الدرهم أن يكون متفرّقاً كالسبحة والحصى ؟ إشكال [ 1 ] . أمّا على تقدير عدم اعتبار الدرهم فيقوى الاجتزاء وإن لم يكن وضع الجبهة متّصلًا بل كان فيه فُرَج [ 2 ] . [ بل ربّما يجتزأ به على تقدير اعتبار الدرهم أيضاً ] . أمّا باقي المساجد [ 3 ] [ فيكفي فيه صدق اسم الوضع من العضو ، فالكفّ لا يجب فيه الاستيعاب ، ويكفي وضع الأصابع دون الكفّ وبالعكس ] .
-
شرح
( 1 ) كما عن شرح نجيب الدين ( « 1 » ) .
( 2 ) بل بعض نصوص الحصى ( « 2 » ) وعدم وجوب التسوية لما يسجد عليه ربّما تشهد للاجتزاء على تقدير اعتبار الدرهم أيضاً ، فتأمّل .
( 3 ) فعن الفوائد المليّة والمقاصد العلية : « أنّه لا خلاف في كفاية الاسم فيه » ( « 3 » ) . لكن في المنتهى : « هل يجب استيعاب جميع الكفّ بالسجود ؟ عندي فيه تردّد ، والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل ؛ لورود النصّ في خصوص الجبهة ، فالتعدّي بالاجتزاء بالبعض يحتاج إلى دليل » ( « 4 » ) . قلت : بل قد يشهد للاستيعاب في الكفين :
1 - إنّه المتعارف من أهل الشرع .
2 - وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « إذا سجدت فابسط كفّيك على الأرض » ( « 5 » ) . وغيره ( « 6 » ) .
لكن في كشف اللثام : « الخمرة في عهدهم عليهم السلام قد تفيد الإجزاء [ بالبعض ] في الكفّين » ( « 7 » ) .
قلت : قد لا يحتاج إلى الدليل بالخصوص بعد إمكان دعوى تحقّق صدق وضع الكفّ والسجود عليها بالبعض ، وأنّه ليس من الأفعال المقتضية للاستيعاب كالغسل ونحوه ، وإمكان دعوى الأولويّة من الجبهة بحيث لا يرجع إلى القياس . بل أيّد ذلك كلّه في الرياض ( « 8 » ) بالخبر المروي عن تفسير العياشي عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه سأل المعتصم من أي موضع يقطع ؟ فقال : « إنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكفّ ، قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : السجود على سبعة أعضاء :
الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت اليدين دون المرفق لم يبق له يد يسجد عليها » ( « 9 » ) . فإنّه صريح في عدم وجوب السجود على الأصابع . قلت : لكنّه ظاهر في أنّ الكفّ اسم لما لا يشمل الأصابع لا للاجتزاء في السجود بالبعض ، بل مقتضاه حينئذٍ أنّه لو سجد على الأصابع دون راحة الكفّ لم يجتز به . وربّما يشهد له ظاهر إجماع الفاضل ( « 10 » ) المتقدّم منهم في الكفّ بناءً على عدم شمول الراحة للأصابع ، إلّا أنّه قد صرّح جماعة - منهم هو في نهاية الإحكام ( « 11 » ) كما قيل - بأنّه يكفي وضع الأصابع دون الكفّ وبالعكس .
كما أنّه صرّح بعضهم بأنّ الأصابع من الكفّ ( « 12 » ) ، وهو الذي يساعده العرف .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 440 .
( 2 ) انظر الوسائل 6 : 373 ، ب 18 من السجود .
( 3 ) الفوائد المليّة : 212 . المقاصد العليّة : 273 .
( 4 ) المنتهى 5 : 166 .
( 5 ) الوسائل 6 : 375 ، ب 19 من السجود ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 5 : 461 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 2 .
( 7 ) كشف اللثام 4 : 93 .
( 8 ) الرياض 3 : 444 .
( 9 ) تفسير العيّاشي 1 : 319 ، ح 109 . المستدرك 4 : 454 ، ب 4 من السجود ، ح 1 .
( 10 ) التذكرة 3 : 206 .
( 11 ) نهاية الإحكام 1 : 490 .
( 12 ) الروض 2 : 731 .